شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

جواب على نصيحة د."سعيد عبد العظيم"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

قولكم: "ما زال باب التوبة مفتوحًا، ردوا الحقوق لأصحابها، ولا تتهموا إخوانكم بالصدام إذا طالبوا بحقوقهم المشروعة وبسلمية الوسائل، واتركوا السياسة الميكافيلية، عمِّروا المساجد بطاعة الله، وركزوا على الكبير والصغير، والرجل والمرأة، اهتموا بالعقيدة وتعظيم الحرمات وتربية الأفراد على شريعة الله، ارتفعوا إلى مستوى سلفكم الصالح؛ علمًا وعملاً واعتقادًا، واهتفوا أن يا مسلمي العالم اتحدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، على منهج الأنبياء والمرسلين، وعلى مثل ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام".

التعليق على الفقرة الرابعة:

1- قولك: "ما زال باب التوبة مفتوحًا": نقول: الحمد لله الذي جعل باب التوبة مفتوحًا، وجعله إليه وحده دون غيره، ومَن وجد عند أخيه ذنبًا فنصحه ليتوب مِن قريب فقد أحسن، ولكن ترويج التهم الباطلة لا علاقة له بالدعوة إلى التوبة، بل مَن يروجها أحوج إلى التوبة، نسأل الله أن يبصرنا جميعًا بعيوبنا، وأن يرزقنا منها توبة نصوحًا.

2- قولك: "ردوا الحقوق إلى أصحابها": مَن كان له علينا حق فليثبته بالبينات الشرعية لا بالأوهام ولا الأكاذيب، ولا الإطلاقات العريضة، مثل: "أعان - وشارك - وبرر - وغير ذلك"، ونحن نفعل -إن شاء الله-.

3- قولك: "بحقوقهم المشروعة": فيه تناقض؛ حيث إن كلامكم أنك ترى أن السياسة كلها ميكافيلية؛ فهل ينسحب هذا على انتخابكم للدكتور "مرسي"؟ وهل تعلم أن الحقوق المشروعة التي يتحدث عنها هؤلاء هي حقوق سياسية؟!

وهل تعلم أنهم قالوا إن اعتصام "رابعة" كان الغرض منه العودة إلى وضع "30-6" الذي ضيعوه مِن أيديهم، وأنهم كانوا فقط يريدون العودة إلى القبول بالانتخابات الرئاسية المبكرة؟!

وهل تعلم أن وفودهم كانت تذهب إلى "الكونجرس" إلى وقتٍ قريب -حتى رفض الكونجرس استقبالهم- تطالِب بإعادتهم إلى حكم مصر؟!

وهل تعلم عن برلمانهم الموازي في "تركيا" والذي يسير هو الآخر وفق السياسة الميكافيلية؟!

على أنني يمكن أن أفسِّر لكم هذا التناقض، وقد سبقنا أيضًا إلى التحذير منه، وهو ما روَّجه الإخوان لبعض الشيوخ "ومنهم حضرتك" مِن أن د."مرسي" صار بمنزلة الإمام المبايَع! وقد أنكرنا هذا -وأنكرتم علينا حينها- مع ما في هذا مِن إخلال بالعقد الدستوري الذي بناءً عليه تولى، ولعله لو تم التعامل مع الأزمة مِن منطلق أنه رئيس تولى بموجب الدستور "وليس إمامًا تولى ببيعة"؛ لكان التعامل سيسهل حينها، وأنت الآن تتبرأ مِن العمل السياسي جملة وتفصيلاً إلا رئاسة د."مرسي"؛ لأنك لا ترى أنها جزء مِن العمل السياسي! وللأسف سيظل الواقعون تحت تأثير هذه الفكرة منفصلين عن الواقع، يعيشون ازدواجًا لا مخرج منه؛ إلا أن يتغمدنا الله وإياهم برحمته.

4- قولك: "لا تتهموا إخوانكم بالصدام إذا طالبوا بحقوقهم المشروعة وبسلمية الوسائل": فهذا الكلام -على صعوبته علينا- إن كان فيه جانب حسن؛ فهو عودتكم لإنكار الصدام، ولكن للأسف بدلاً مِن أن تنكِر على مَن يختار الصدام، تنكر على مَن ينكِر عليهم بدعوى أننا مَن نسبنا إليهم صدامًا هم منه برآء!

ولكن ماذا تقول حضرتك في كل ممن يأتي:

أ- تصريح أ."وجدي غنيم" مرارًا وتكرارًا بتكفير أناس بأعيانهم، وهل يسعنا أن نسكت وهذه الفيديوهات تخاطِب شبابنا لإخراجه مِن عقيدة أهل السنة إلى عقائد الخوارج؟!

ب- فتوى د."محمد عبد المقصود" بجواز استهداف عربات الشرطة!

ج- بحث "الـتأصيل الشرعي لمقاومة الانقلاب" الذي نُشر أنه اعتُمد مِن اللجنة الشرعية للإخوان، وفيه جواز أخذ الثأر مِن رجال الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، ورغم أن "إبراهيم منير" نفى لاحقًا أن يكون البحث معبِّرًا عن الجماعة، ولكنه منشور على صفحة إخوان الشرقية الرسمية!

د- كلام "سلامة عبد القوي" وغيره (السلمية ماتت مِن زمان!).

هـ- كلام "أشرف عبد الغفار" في مداخلة على الهواء على قناة العربي الجديد في أن استهداف أبراج الكهرباء لا ينافي السلمية!

ماذا كان يجب عينا إزاء الدعوة التي تمتْ "وباسم الجبهة السلفية" مِن باب التلبيس على الناس بالتظاهر بالمصاحف مع احتمال سقوط المصاحف وإهانتها؟! هل يسعنا أن نسكت أو نخلي بينهم وبيْن الشباب يدعونهم لمثل هذه المليونية؟!

ماذا يجب علينا شرعًا أن نفعل وهذه الدعاوى تُطلَق لكي يتبناها مَن يتبناها ويقوم بالتنفيذ؟!

ومع هذا فنحن مسرورون مِن تلميحك هنا برفض العنف، والذي نتمنى أن يعود تصريحًا، ثم ينمو حتى يعود تصريحًا مجلجلاً كما كان عهدنا بك.

5- قولك: "اتركوا السياسة الميكافيلية": نحن لم ندخل فيها -بحمد الله- حتى نتركها، وإنما نطبـِّق قاعدة الموازنات بيْن المصالح والمفاسد، وبين الأمرين بَوْنٌ شاسع، ولا نظن أن مثلك يختلط عليه هذا الباب مع باب السياسة الميكافيلية التي تعني التلون والكذب والخداع، فالذي يطبق قواعد تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان يحدث عنده تغير، لكن وفق قاعدة ومبدأ، وأما السياسة الميكافيلية فتلون ضابطه المصلحة "وهي تعني هنا المصلحة الشخصية المجردة، وتختلف أيضًا في هذا الباب عن المصالح الشرعية المرتبة بقواعدها في أصول الفقه".

ولعل هذا ما يقودنا إلى تساؤل، وهو: أنكم تعلمون أن ليس كل مَن يُظهِر السمت السلفي في مصر هو تبعًا لنا، وأننا نعلم أنه يمكن أن يكون هناك أفراد -قلوا أو كثروا- يتواصلون معكم ويستفتونكم، ويعملون بما تشيرون عليهم، فهلا أرشدتنا إلى بعض ممن يعيشون في مصر لنرى كيف يتعاملون مع مؤسسات الدولة؟!

كيف يكون رد فعلهم حينما تنقل وسائل الإعلام أو غيرها أخبار عن تفجيرات في أبراج الكهرباء؟

ماذا يقولون ويفعلون حينما يسقط إخوان لهم مجندون في سيناء أو غيرها غدرًا وغيلة؟

ماذا صنعوا مع حملات الهجوم على السُّنة وحملات نشر الإباحية؟

أخشى ما أخشاه أن يكون مَن يتأثرون بكلامكم في نهاية الأمر يقعدون عن خدمة دينهم وعن إنكار المنكر، أو يدافعون عن جرائم مَن يقتل أو يعتدي على حرمات الناس، أو -على الأقل- يقصِّرون في تبرئة الدين مِن هذا كما ظللتَ لسنوات تتبرأ مِن قَتَلَة الطفلة شيماء التي قُتلت خطأ في إحدى العمليات الإرهابية (وأنت محق في هذا).

الصفحة السابقة الصفحة التالية