شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شُبُهات وجوابها حول الموقف مِن العملية الانتخابية

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

رغم أن معظم مَن ينتقد هذا ممن ينكرون ما يسمونه بالاهتمام الزائد بالمظهر والبُعد عن الجوهر؛ فإنهم يحصرون الوطنية في طقوس معينة، لنا تحفـُّظ على بعضها مِن الناحية الشرعية، فقد كانت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- راية، وكانت للأمة الإسلامية بعدها رايات، ولكن وضع طقوس معينة حولها لم ينشأ إلا في العصر الحديث، ومِن ثَمَّ ثار جدل حول شرعيته، وكالعادة في هذه الأمور؛ فصدور القانون يجعل مَن عنده حرج فقهي يلتزم قانونًا ولا ينبغي -بل لا يجوز حينئذٍ- أن يُمتحن في مذهبه الفقهي أو أن يُطالَب بتغييره! ولا شك أن جوهر حب الوطن والدفاع عنه أكبر بكثير مِن هذه الطقوس .

خاتمة في مناقشة الساسة والمفكرين المنادين بالديمقراطية والداعين لإقصاء التيار الإسلامي:

الخطاب هنا لكل مفكر أو سياسي ينادي بالديمقراطية، وفي ذات الوقت يُنادي بإخراج التيار الإسلامي "السلمي" منها، وبغض النظر عن موقفه مِن قضية مرجعية الشريعة.

فسوف أطرح عليهم أسئلة ديمقراطية محضة:

س1: جوهر نجاح أي نظام ديمقراطي أن تقنع طوائف الشعب جميعًا بالديمقراطية كآلية لحل الخلاف السياسي، وبدرجة أعلى مِن ذلك، كأسلوب لتداول السلطة، ومِن ثَمَّ انتصرت الديمقراطية في بداية الأمر لرأي الأغلبية، ثم طورت مِن نفسها لكي تضع ضمانات لعدم إقصاء الأقلية. والسؤال: إذا اخترتم الديمقراطية، وهناك كتلة شعبية -بغض النظر عن حجمها- لها موقف متحفظ أو حتى رافض لها، فاختر التصرف الصحيح ديمقراطيًّا:

1- القمع البوليسي.

2- الإقصاء السياسي.

3- الحوار مِن أجل إقناعهم بالمشاركة السياسية؟

فمَن اختار الإجابة الأولى أو الثانية؛ عليه أن يُعلِن ذلك بوضوح، ويَعرض هذا على أبجديات " التحول الديمقراطي" الذي يدعو إليه.

وأما مَن اختار الإجابة الثالثة، فننتقل إلى السؤال الثاني:

س2: ماذا لو قام هذا الفريق الرافض بتفكيك القضية والاحتكام إلى آليات الديمقراطية في تقرير دستوري يحفظ للأغلبية مِن وجهة نظره "ومِن واقع الاستفتاءات الدستورية" نظامًا ديمقراطيًّا دستوريًّا مقبولاً، ماذا تفعل؟

1- ترفض هذه الخطوة وتعتبرها التفافًا ومراوغة، إلخ.

2- تقبَلها وتعتبرها واقعية ورغبة حقيقية في التعايش والتعاون.

فإذا اخترت الإجابة الأولى فيتوجه عليك سؤال حول: ماذا تنصح هذه الفئة مِن الموطنين أن يفعلوا "دون أن تتضمن النصيحة أن ينسحقوا فكريًّا، ويلتزموا برأي عجز أصحابه عن إقناع الشعب به!".

وإذا اخترت الثانية فالسؤال: أين هذا مِن واقعكم؟ ومع هذا ندلف إلى السؤال الثالث:

س3: مِن الناحية الديمقراطية المحضة أنه لو وجد فريق مِن الناس لاعتبارات دينية حتى لو كانت خاصة بمذهب خاص، أو لاعتبارات اجتماعية يخالف السائد في بعض التفاصيل غير الجوهرية، فهل يجوز ديمقراطيًّا أن يصدر قانون بشأن أمور تفصيلية كان يسع الأغلبية إمضاء ما تريد وتترك كل لما اختاره لنفسه؟

وإذا صدرت مثل هذه القوانين فالتزَم بها هؤلاء ووجدوا المسوغ الديني أو الاجتماعي -كلٌّ بحسبه- في أن يلتزم بالقانون الذي صار نظامًا عامًّا، فهل يجوز ديمقراطيًّا التفتيش في آرائه الفقهية؟!

إن الإجابة على هذه الأسئلة قد تنبئك أن معظم مَن يتشدق بالديمقراطية لا يفهمها، أو -على الأقل- يخرج عنها إذا تعلق الأمر بمنافسة انتخابية، مما يستوجب عليهم مراجعة شاملة لأنفسهم وأفكارهم.

الصفحة السابقة