شُبُهات وجوابها حول الموقف مِن العملية الانتخابية
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
في الواقع لا يشترط هذا، وإلا لما وجدت اقتراحات ودعوات بتغيير قوانين، بل دساتير، وبالتالي ففي هذين الموضوعين سوف تمارس حقك في دعوتك إلى تطبيق الشريعة التي ترى وجوبها دينيًّا، ومِن ثَمَّ ترى أنها لا بد وأن تترجم إلى مواد دستورية، ثم إذا اختارت الأغلبية خلاف ذلك -وهذا غير وارد في بلادنا بفضل الله- فيصير هذا دستورًا تُذعن له "وهذا لن يغير مِن الواقع المفروض عليك شيئًا، حالة تصور أن أغلبية الناس على هذا، ولا حتى امتناعك عن المشاركة في هذه الحالة يغير مِن أنه سيكون هذه حالة دستور بلادك شيئًا"، وكذلك في بعض الآليات التي إن صدر قانون بها لزمك تطبيقه وفقط، لا سيما وكثير مِن هذه الآليات مستندة إلى قول ما مِن أقوال أهل العلم في المسألة.
وإذا تمهد هذا الموقف العام مِن الديمقراطية يتبين الآتي حول ادِّعاء أن تكفير النصارى يمنع مِن المشاركة السياسية:
في الواقع إن أصحاب كل دين يعتقدون كفر أصحاب الديانات الأخرى مهما اختلفت العبارات التي يعبِّرون بها عن ذلك، وفى الواقع أن هؤلاء القوم يزعمون أنهم ضد " خلط الدين بالسياسة" مما يلزم منه التنصل مِن الأحكام الدينية السياسية، وهم في ذات الوقت يسألون في قضية مِن أخص خصائص العقائد، والذي يهم أننا نقول مِن جهة المعاملات: إن الله -تعالى- يقول: ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) (الممتحنة:8) .
شبهة: تناقض الموقف مِن دخول النصارى مجلس الشعب:
في الفقه السياسي الإسلامي -الذي لم نخترعه نحن- مهامٍ يصلح أن يتولاها غير المسلم في الدولة الإسلامية، ومهام لا يصلح أن يتولاها ويفرِّق العلماء بيْن الولاية المطلقة والولاية المقيدة، وبالتالي منعوا مِن " ولاية التفويض"، وأجازوا " ولاية التنفيذ"، وهذا أمر يعرفه القاصي والداني .
كما أنه معروف في الدول العريقة في الديمقراطية "كإنجلترا" التي تشترط أن يكون الملك ورئيس الوزراء وأعضاء مجلس اللوردات مِن المسيحيين البروتستانت.
ووفق المعايير الشرعية إذا صدر قانون ملزم بترشيحهم لا سيما وهو يستند إلى أقوال بعض المعاصرين التي لا تجعل العضوية المنفردة للبرلمان ولاية يصبح الجميع ملزمًا به بغض النظر عن مذهبه الفقهي.
ومِن الناحية الديمقراطية لا يغير أحد مذهبه الفقهي طالما امتثل لما قررته القوانين، وحتى بدون القانون الذي أعطى "كوتة" للأقباط في البرلمان، فقد كان الدستور -وما زال- يعطي النصارى حق الترشح، وحدثت منافسات انتخابية، ومع هذا فلم يوظف هذا القول الفقهي إطلاقا في أي تنافس انتخابي، بل لم يؤثر في دعم الكثير مِن النصارى لمرشحين مِن هذا الاتجاه لمَا رأوا فيهم مِن الصدق والوضوح، فإن الذي يقول له: إن عقيدتي الدينية فيك لم تتغير أولى أم الذي يجامله على حساب دينية مما يشكك في مصداقيته ككل؟!
شبهة: تناقض الموقف مِن دخول النساء مجلس الشعب:
وذات الموقف نفسه مِن دخول المرأة في البرلمان؛ حيث يوجد البحث الفقهي في المسألة في كتب الفقه الإسلامي، ويوجد أيضًا مِن أعاد تكييف المسألة مِن المعاصرين، ثم وجود القانون لا سيما إذا وافق اجتهادا شرعيا أيًّا كان درجة اختلافك معه يجعله لازمًا، ولا يلزم شرعًا ولا سياسة تغيير المذهب الفقهي استجابة للقانون، وإنما فقط الالتزام به.
وفي قضية المرأة أيضًا قبْل أن يحدد لها القانون كان يعطيها حق الترشيح، وترشحت مَن ترشحت "وبالمناسبة فإن عدد الذين ترشحوا مِن خلال الأحزاب التي تنادي ليل نهار بحق المرأة في الترشح قليل جدًّا، وهم يعللون هذا بأن فرصها الانتخابية ضعيفة، وهذا يقتضي منهم نظرًا أكثر على واقع وعادات مجتمعاتهم أكثر مِن الإغراق في التنظير!".
شُبهة: اضطراب الموقف من الدولة القطرية الحديثة:
نحن نوقن بوجوب حماية أوطاننا والحفاظ على حدودها ووحدتها، وأن هذا مِن أهم يجب أن يسعى المسلمون إليه، وفي ذات الوقت نضع في أحلامنا المشروعة مشروعات وحدة عربية ووحدة إسلامية، ونحن في هذا ننكر عدة أفكار خاطئة في هذا الباب:
الأول: مَن لا يمانع مِن إعادة تقسيم بلاد المسلمين بدعوى أن هذه حدود "سايكس بيكو" فيدعو إلى إعادة تجزيء المجزأ، وتقطيع المقطع، وهو أمر ينافي الشريعة، ويخالِف دساتير البلاد التي يعيشون فيها.
الثاني: مَن يعيش في وهم أن الوحدة يمكن أن تحدث في يوم وليلة مع إغفال واقع البلاد الإسلامية أو يعطل انتماءه لبلده أو سعيه لرفعتها، انتظارًا لوحدة وهمية لا توجد إلا في خياله، وإذا كانت تجربة "عبد الناصر" في الوحدة العربية قد فشلت رغم أنها نفذت مِن خلال السلطات الحاكمة آنذاك لعدم واقعيتها؛ فكيف بأحلام بعض الشباب أو الأفراد؟! ولعل المثال القائم الآن في تحقيق وحدة عبر خطوات عاقلة وناضجة هي الاتحاد الأوروبي.
الثالث: وهم الفريق الذي يحرِّم علينا مجرد الحلم بالسعي في طريق الوحدة في ذات الوقت الذي يشيدون بتجربة الاتحاد الأوروبي التي يرى كثير مِن الباحثين أنها مأخوذة مِن أطروحة "عبد الرزاق السنهوري" ( فقه الخلافة وتطورها لتصبح عصبة وأممًا شرقية)، بينما نحن المسلمون يُراد منا أن نخجل مِن مجرد الحلم!
ويقع هذا الفريق الثالث في عدة متناقضات:
- معظمهم يرى "السنهوري" هو أبو القوانين المصرية، ومع هذا لا يعترف بهذه الرسالة، أو لا يريد أن يعترف بها!
- معظمهم يرى في "جمال عبد الناصر" زعيمًا وقائدًا، وهم يعادون كل مشاريع الوحدة، رغم أن حلم "عبد الناصر" كان هو الوحدة العربية!
- معظمهم -إن لم يكن كلهم- يرى الاتحاد الأوروبي إنجازًا حضاريًّا ضخمًا، ومع هذا لا يريد منا أن نحلم بمثله!
شبهة: الموقف مِن تحية العَلَم والسلام الجمهوري: