المستشار "سالم البهنساوي" يرد على "تحالف دعم الشرعية"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالمستشار "سالم البهنساوي" هو واحد مِن رموز الإخوان الذين شهدوا محنة 54، ومحنة 65، وخرج منهما وقد أدرك خطورة التسرع في التكفير والصدام؛ فوظـَّف قلمه في الرد على هاتين الظاهرتين، وقد حاول جاهدًا أن ينفي عن كل مِن الأستاذ "حسن البنا" والأستاذ "سيد قطب" أي مسئولية عن هذه الأفكار، وإن كان اضطر للرد على بعض الرموز الإخوانية سواء التي بقيت في الجماعة أو خرجت منها: كالأستاذ "سعيد حوى" والأستاذ "محمد قطب".
وكانت جماعة الإخوان بعد خروجهم من السجن في منتصف السبعينيات قد استفادت من تجارب الصدام في 49 و54 و65؛ فعادوا إلى المنهج الإصلاحي المتدرج الذي سار عليه الأستاذ "البنا" طوال ثلاثينيات القرن العشرين، وتشابه سلوك الجماعة في الفترتين: "فترة الثلاثينيات، وفترة السبعينيات والثمانينيات" في المهادنة مع الحكام التي تقترب في بعض الأحيان من حد "المداهنة" التي تستند إلى بعض التأويلات، ولكن مَن يفضِّل "الصدام" سوف يبالغ في هذه الأخطاء؛ لأنه يرفض المنهج ذاته.
وكانت "الجماعة الإسلامية" (قبل المبادرة) تتبنى نظرية "حتمية المواجهة"، وكانت ترى أن كل مَن يطالبها بغير ذلك هم جبناء ومتخاذلون! وهي التهم التي كثيرًا ما ألقوا بها في وجه "الدعوة السلفية".
وأما الإخوان: فكانت بعض مواقفهم من الحكام كفيلة بأن تدمغهم بتهمة الخيانة والعمالة؛ فانبرى لهم المستشار "البهنساوي" فكتب كتابه: "شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر".
وبعيدًا عن العنوان الذي اختاره المستشار "البهنساوي" للدفاع عنه "الفكر الإسلامي المعاصِر" في حين أنه كان يدافع عن فكر الإخوان أمام فكر آخر! وهو موضوع يمثِّل من وجهة نظري أعمق أزمة في الفكر الإخواني القديم والمعاصر - لكن ليس هذا مقام مناقشتها الآن.
وسوف أقتبس بعض ردوده بعد أن صار الإخوان والجماعة الإسلامية "بعد 30-6-2013م" في كيان واحد يُسمى: "تحالف دعم الشرعية"، وصاروا جميعًا يعزفون على "نغمة واحدة" هي: التخوين، والرمي بالعمالة، وتهييج الشباب لمحاربة "الانقلاب"؛ في حين أن المستشار "البهنساوي" كان يستنكر على الجماعة الإسلامية التهييج لمحاربة "الطواغيت".
فإليك هذه المقتطفات التي سوف أنقلها كما هي، ولن أعلِّق عليها إلا بما تقتضيه الضرورة:
1- الجماعة الإسلامية تتهم جماعة الإخوان بالخيانة:
يقول المستشار "البهنساوي": "وفي الجانب العملي وزَّع بعض الشباب أشرطة صوتية كرروا فيها طلب الخروج على الحاكم ، ثم طعنوا على مَن لم يخرج عليه مِن الأفراد والجماعات الإسلامية، فمنهم مَن رموه بالكفر، ومنهم مَن رموه بالنفاق، ومنهم مَن حكموا بأنهم جواسيس داخل الحركة الإسلامية يعملون لصالح الطواغيت؛ بغرض تعطيل الدعوة إلى الحكم بشريعة الله، وفيما يلي مقتطفات من شريط بعنوان: "لا... لمبارك":
أولاً: من كلمات الأخ "ناجح إبراهيم عبد الله" ما يأتي:
"الشيخ يوسف البدري هو زعيم المنافقين بمجلس الشعب حيث بايع حسني مبارك، وزعم بتوفر شروط الإمامة الكبرى فيه، وقد نافق ومَن معه من نواب الإخوان، فقد قال الشيخ الشنقيطي: إن مَن لم يكفر الذين يحكمون بقوانين وضعية فقد ختم الله على قلبه".
ثانيًا: من كلمات الأخ "عاصم عبد الماجد" ما يأتي:
"1- إن مرشد الإخوان المسلمين عمر التلمساني طلب أن يكون عميلاً للطاغوت، فقال: أعطونا الشرعية نقضي لكم على التطرف، أي يقضي على المطالبة بتحكيم شرع الله -تعالى-؛ فهو يقول بغير استحياء أعطونا الفرصة لنكون الطابور الخامس لكم، وبهذا قَبِل الإخوان أن يلعبوا هذه اللعبة القذرة بأن يكونوا جواسيس داخل الحركة الإسلامية.
2- لقد أصبحت كل أسرة تنادي صباح مساء بتحكيم شريعة الله، وتردد قول الله: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة:44) ، وهنا بحثَ الحاكم الكافر عن طابور خامس يكون أداته ضد الإسلام والمسلمين فوجد الإخوان المسلمين؛ لأن تاريخهم يرشحهم لهذه العمالة والجاسوسية، والعمل باسم الإسلام لهدم الإسلام!
ودلل على ذلك وعلى أنهم خونة بالآتي:
(أ)- وصفُ مرشدهم الأول "حسن البنا" للملك الفاسق الفاجر بأنه الملك المسلم أو الصالح.
(ب)- قال مرشدهم "عمر التلمساني" لـ"أنور السادات": "كنا ندعو لك بطول العمر!".
(ج)- وقف أحد قادتهم يخطب ويقول في "إسماعيل صدقي" رئيس الوزراء: "واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد!"، وإسماعيل الذي يلمِّح به ليس هو إسماعيل الذي ورد في القرآن الكريم، بل هو جلاد الشعب.
(د)- أرسلتْ هذه الفئة برقية من داخل السجون إلى "جمال عبد الناصر" تؤيده.
(هـ)- قال مرشدهم "التلمساني": "نقبل التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية".
التعليق:
"هذا الكلام ليس في حاجة إلى تعليق، ولكن فقط نثبت أن الدكتور "ناجح إبراهيم" قاد مراجعات الجماعة الإسلامية، وما زال متمسكًا بها؛ رغم كل الضغوط التي تمارَس عليه، وتهم الخيانة والعمالة التي أصبحت توجَّه إليه؛ لأنه نصح الإخوان والجماعة الإسلامية بالتعقل والنظر في عواقب الأمور، ورغم اختلافنا معه في بعض آرائه؛ إلا أن الواقع يشهد أنه مِن أكثر الناس على الساحة أدبًا مع الجميع، وصبرًا على آذاهم".
2- رد المستشار "البهنساوي" على تهمة صلاح الملك:
قال المستشار "سالم البهنساوي" ردًّا على هذه الشبهة: "إن المستند الذي خولهم صلاحية اتهام الإمام حسن البنا وجماعة الإخوان هو نصائحه المنشورة في الصحف والموجهة إلى الملك "فاروق"؛ فكيف يعترف له بالإسلام أو الصلاح في مطالبته له تطبيق الشريعة الإسلامية؟!