المستشار "سالم البهنساوي" يرد على "تحالف دعم الشرعية"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
وقد تجاهلوا أن فسق الملك كان في السنوات الأخيرة، أما قبلها فكان يشهد الصلوات في المساجد، واتخذ الشيخ "المراغي" إمامًا له، وكانت له مواقف ضد الإنجليز، وفساده كان بعد ذلك، وكل صبي من العلماء لا يجهل أن الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية لا تكون بالسب والقذف، والاتهام بالكفر أو الفسق! فالله -تعالى- يقول: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) (النحل:125) ، ويأمر موسى وهارون -عليهما السلام- بهذه الحكمة في مخاطبة فرعون؛ فيقول -تعالى-: ( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى . فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) (طه:43-44) .
وهذا النفر لا يجهل أنه قد نشر الأستاذ "محسن" في كتابه من قبل "حسن البنا" في مارس سنة 1987م قبل أن يردد هؤلاء اتهاماتهم للإمام "البنا"، وهذا الكتاب يحتوي على وثائق تثبت أن الملِك وحكومته هي التي دبرت اغتيال الشيخ "حسن البنا"، وأنه بعد ثورة سنة 1952م أعيد التحقيق في القضية، واعترف المقدم "محمد الجزار" أن تدبير الجريمة كان بالاشتراك مع السراي وعبد الرحمن عمار وكيل وزارة الداخلية الذي أحضر محمود عبد المجيد من جرجا ليقوم بالدور (ص598) ، ثم قضت محكمة الجنايات في 2-8-1954م بمعاقبة المشتركين في المؤامرة بالأشغال الشاقة المؤبدة، وبعضهم بالأشغال الشاقة المؤقتة (ص61) .
فأين العمالة للملك والحكام؟!
كما نشر أيضًا نقد جريدة الإخوان لخطاب الملك في البرلمان، وأنه بعد النقد كان يمزق طلابهم صورته في الجماعة في إضراب يوم 19-1-1948م، ويهتفون: "لا ملك إلا الله"، ويشترك في ذلك القوى الوطنية الأخرى (ص265) .
التعليق:
"نحن نوافق المستشار "سالم البهنساوي" على ضرورة الرفق في الدعوة إلى الله، ولكن ما ذكره غير دقيق؛ فلم تكن كل مخاطبات الأستاذ "البنا" للملك من أجل الشريعة، ولم تكن كلها في السنوات الأولى...
والأهم مِن هذا هو: أن هتاف "لا ملك إلا الله"، وهو شبيه بما نراه اليوم من كتابة عبارات: "لا حكم إلا لله" - فيه امتهان للقضية، وإشعار بالتوظيف السياسي لها؛ فعندما يكون الملك "مهذبًا" يكون هو جلالة "الملك" المبجل المعظم وإن كان لا يحكم بالشرع وينصاع لأوامر الإنجليز -وإن أبدى مقاومة أحيانًا-! ثم إذا حدث تغير في سلوكه الشخصي أو رؤيته السياسية للجماعة توظـَّف آية على غير معناها، وفي غير سياقها!
ومعلوم أن المُلك التام لا يكون إلا لله، وهذا لا ينفي وجود ملوك في الدنيا "منهم الصالح، ومنهم الطالح"، ونحن مطالَبون بدعوة الجميع إلى إقامة الشرع والعدل".
3- رد المستشار "البهنساوي" على تهمة "إسماعيل صدقي":
قال المستشار "سالم البهنساوي" ردًّا على هذه الشبهة: "هذه التهمة يرددها العلمانيون في الانتخابات، ونشرتها جريدة الوطن كما نشرت يوم 2-12-1985م ردًّا للأستاذ "أحمد العشماوي"، وهو ما نقتبس منه في هذه المسألة: ومع هذا يردد الداعية المسلم أن دليله في عمالة الإخوان أن أحد قادة الإخوان المسلمين شبَّه "إسماعيل صدقي" بنبي الله "إسماعيل" -عليه السلام- وهذه مغالطة؛ فالذي استشهد بالآية القرآنية هو "مصطفي مؤمن" وكان طالبًا بكلية الهندسة، وكان يوجِّه نداءً إلى رئيس الوزارة بالالتزام بعهوده ووعوده في المفاوضات مع بريطانيا، حيث كانت بريطانيا ترى أن يتم الجلاء عن مصر بعد خمس سنوات ورأى "إسماعيل صدقي" أن يكون الجلاء فورًا مع تمسك مصر بالسودان، ويرفض التحالف مع بريطانيا والاستشهاد بالآية القرآنية كان بكلمات مضمونها أن يكون اسمًا على مسمى أسوة بنبي الله "إسماعيل" -عليه السلام- الذي قال الله فيه: ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ) (مريم:54) .
وقد نشر الأستاذ "محسن محمد" أن الجمعية العمومية للإخوان اجتمعت برئاسة "حسن البنا" في اجتماع حضره خمسة آلاف يمثِّلون الشعب، وأصدروا قرارات يطلبون فيها إعلان فشل المفاوضات وبطلان معاهدة سنة 1936م، وسحب القوات البريطانية من أراضي مصر والسودان، ورفض أي معاهدة قبل أن يتم الجلاء، وأنه إن لم تتخذ الحكومة هذه الخطوات خلال شهر فإن الأمة ستعتبرها متضامنة مع الغاصبين في الاعتداء على استقلال الوطن... فأين العمالة لإسماعيل صدقي؟!".
التعليق:
"كان للمستشار "طارق البشري" رأي سيئ في الإخوان ضمَّنه صلب كتابه: "الحركة السياسية في مصر: 1945-1953م"؛ فقد كان يرى أن الإخوان اتخذوا موقفًا مداهنًا للملك ولحكومات الأقلية التي استعان بها الملك؛ لا سيما وأن معظمها كان مِن حزب "السعديين" الممالئ للإنجليز، وفي مقدمة الطبعة الثانية ذكر المستشار "طارق البشري" أنه تلقى ردودًا تتعلق من بعض الإخوان قريبة من الرد الذي ذكره المستشار "سالم البهنساوي" هنا، وأن الإخوان كانوا يرغبون في ترغيبهم في تطبيق الشريعة؛ إلا أنه ذكر أن موقفهم من "إسماعيل صدقي" كان عصيًّا على التأويل؛ لكونه كان رجل المصالح الأجنبية في مصر، ولارتباطه برأس المال الأجنبي "واليهودي على وجه الخصوص"، وأنه لم يُثر عنه قط أن تحلى أو حتى تجمَّل بأي أثر من آثار الإسلام!".
ثم يدعو المستشار "البشري" الإخوان إلى الابتعاد عن معالجة التاريخ بروح الدفاع المطلق، وهو مقصودنا من هذا التعليق؛ لأننا بعد كل هذا التاريخ لم يخبرنا الإخوان عن أي سلوك كان أفضل: هذا السلوك أم السلوك الصدامي الذي جربوه في محن الجماعة الثلاث؟!
ولعل الصواب أن يكون في اتباع سلوك وسط بين هذين السلوكين، وعلى أي ففيما يتعلق بالرد على "عاصم عبد الماجد" فلا يمكن قط أن يعتبر هذا الموقف من إسماعيل صدقي -مع كونه موقفًا خاطئًا- خيانة أو عمالة".
4- رد المستشار "البهنساوي" على تهمة "التلمساني":
قال المستشار "سالم البهنساوي" ردًّا على هذه الشبهة: "ذكر كتاب "حتمية المواجهة" والأشرطة سالفة الذكر أن الأستاذ عمر التلمساني نافق "السادات" بقوله: "كنا ندعو لك بطول العمر!"، وعرض أن يكون والإخوان عملاءً للحكومة يقومون بالقضاء على التطرف، وهو القضاء على المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية.
والمغالطة هنا تتلخص في الآتي: