المستشار "سالم البهنساوي" يرد على "تحالف دعم الشرعية"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
- وقوله: "والعجيب أن هذا النفر، وفي كتابهم "المواجهة" يرون أن مَن لم يواجِه الاعتقال بالقتال فقد أصبحت مناهجه عاجزة عن حمايته، وسقطت شرعية وجوده في الحركة الإسلامية ؛ لأنه يلزم إشعال البارود في مواجهة الحاكم الظالم المغتصب! ويرى جمهور أهل السنة أن مَن تغلب على الإمام الشرعي وقهره واستولى على الحكم بالقوة يكون مغتصبًا ولا شرعية له، ومع هذا يحرم الخروج على هذا المغتصب؛ لأن الخروج يؤدي عادة إلى الفتن وسفك الدماء واضطراب البلاد والعباد؛ ولأن من شروط منع المنكر ألا يؤدي ذلك إلى ما هو أنكر منه.
فإذا كانت القاعدة أن للأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجب ذلك: كالردة أو الفسق؛ إلا أنهم يرون ألا يعزل إذا أدى العزل إلى الفتنة حيث إن الواجب هنا هو احتمال أدنى الضررين، فمن شروط الخروج على الحاكم الفاسق توفـُّر المنعة والغلبة والشوكة لدى الخارجين، أي توفر الكثرة والقوة لديهم ليستطيعوا عزل الحاكم أو رده إلى العدل والحق، ويشترط الشافعية فضلاً عن هذا أن يكون في الخارجين إمام مطاع؛ لأن الشوكة لا تتم إلا بوجود الشخص المطاع بينهم، ولو لم يكن إمام لهم فلا شوكة لمن لا يطاع.
وتطبيق ذلك في عصرنا يجعل عزل الحاكم إما عن طريق الجيش أو عن الطريق الدستوري بمعرفة المجالس النيابية التي تختارها الأمة؛ ذلك أن قيام أفراد من الجماعات الإسلامية بإشعال البارود لمنع حفل غنائي أو للحيلولة دون اعتقال الشرطة لنفر منهم يؤدي إلى ما هو أكثر ضررًا، بل إن هذا يصبح مبررًا للسلطة الظالمة أن تصادر جميع النشاطات الإسلامية وترهب كل من التزم بالإسلام، ولهذا لجأ بعضهم إلى استخدام هذا الأسلوب واستدرجوا بعض الشباب لهذه الوسائل".
- وقوله: "لهذا وللتجارب التاريخية... وبسبب هذه الفتنة التي أدت إلى إسالة هذه الدماء وقتل هؤلاء الأبرياء يرجِّح جمهور الفقهاء عدم الخروج على الحاكم -ولو كان مغتصبًا للسلطة وطاغيًا- طالما أن الجيش والقوة العسكرية تساند هذا الحاكم وتحميه، فعزل مثل هذا الحاكم لا يكون إلا عن طريق الجيش الذي يسانده؛ فلو رأت قيادات الجيوش ذلك لكان هذا هو السبيل الذي يجنب البلاد والعباد فتنة الاقتتال وسفك دماء الشعوب ".
- وقوله: "ولهذا صبر الإخوان المسلمون على اعتداءات السلطة عليهم عدة مرات ، وظن بعضهم أن هذا الصبر مكَّن للظالم وهم لا يعلمون أن مِن مستشاري الحاكم مَن صرَّح أنه خلال محنة سنة 1953 وسنة 1954م كانت الخطة -إن استخدم الإخوان القوة العسكرية- هي دخول الجيش البريطاني المعسكر في القنال بالتنسيق مع أمريكا التي كانت تنسق في المفاوضات بين الحاكم والإنجليز ثم تلفق تهمة للإخوان باتفاقهم مع الإنجليز، وسنة 1966م أعلن "شمس بدران" في السجن الحربي أنه لو كانت قد أطلقت رصاصة واحدة ولو في الهواء؛ لكان كل مَن ينتمي للتيار الإسلامي مباح الدم والنساء والمال!
وقد أوضح بعض مستشاري الحاكم آنذاك أنه كان يوجد في السلطة أحد القيادات العسكرية ممن أطلقوا اللحية، وكانت النية تتجه إلى أن يقر أنه اتفق مع الإخوان على ترك ثغرة لإسرائيل لتحتل البلاد، ولكن تصفية الإخوان واعتقالهم سنة 65م وبقائهم حتى الهزيمة حال دون ذلك.
وفي عصر "السادات" اتجه المخططون له إلى أن تترك الأمور لكل متهور، وذلك ليمكن وجود جرم مادي من السلاح والخروج ضد الشرعية؛ لمنع النشاط الإسلامي كله، وهكذا يحقق المتهور للسلطة ما تسعى إليه" (ملحق جريدة الوطن الكويتية في 26-5-1988م) .
وبعد هذه النقول التي واجَه بها المستشار "سالم البهنساوي" (الجماعة الإسلامية والجهاد) استمروا في مشروعهم حتى تراجع عنه البعض لاعتبارات عملية، والبعض بمراجعات؛ بينما استمر الإخوان والسلفيون في جهودهم الإصلاحية "على خلاف بينهم في كثير من التفاصيل"؛ حتى انتشرت الدعوة، وأقبل الناس عليها.
ثم جاءت "ثورة 25 يناير" لتستفيد مِن الرصيد الإصلاحي التدريجي في المجتمع، ويقدِّر الله لها من الظروف والأحوال الاستثنائية فتنجح في إزالة الظلم في واقعة تاريخية "يصعب القياس عليها!".
وانطلق الإسلاميون يحصدون ثقة الناس إلى درجة وصول د."مرسي" إلى الرئاسة، ومرت سنة مِن حكمه شهدت أحداثًا كثيرة تَدخـَّل على إثرها الجيش وعَزلَ د."مرسي".
ورغم أن كل أخطار المواجهة التي جعلت المستشار "البهنساوي" يمنع منها في كتابه موجودة الآن ويزيد عليها مخاطر تقسيم دول العالم الإسلامي إلى دويلات بدلاً من السعي إلى الوحدة - مع هذا غلَب على قيادة الإخوان روح الصدام رغم أن كل تجاربهم معه مريرة!
و"ازداد الطين بلة" بتحالفهم مع مَن ينطلقون من كتابات من نوعية: "حتمية المواجهة"، و"الفريضة الغائبة" التي يرد المستشار "سالم البهنساوي" عليها في هذا الكتاب!
وإذا كان "البهنساوي" قد توفاه الله -نسأل الله له الرحمة المغفرة، ورفع الدرجات-، فهل نأمل في أن يقرأ المعاصِرون رسالته أو يقوم غيره بأدائها؟!
نسأل الله أن يوفِّق الجميع إلى ما يحب ويرضى.