شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المستشار "سالم البهنساوي" يرد على "تحالف دعم الشرعية"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

(أ)- تواترت الصحافة وبعض أجهزة الإعلام الأخرى على اتهام الإخوان المسلمين بالمسئولية عن أعمال بعض الشباب والجماعات التي كانت تحاكَم في قضية خطف الشيخ "الذهبي" وقتله، وكذا السطو على محل لبيع الذهب يملكه أحد النصارى، وبعض التصرفات الأخرى.

وفي مواجهة بين مجموعة من الصحفيين والأستاذ "عمر التلمساني" -استمرت عشر ساعات ونشرتها "مجلة المصور"- ردَّ على اتهام أن هذه التصرفات تخرج من معطف الإخوان المسلمين فقال: "لا توجد شرعية للإخوان حتى يقال أن هذه خرجت من توصياتهم، ومثل هذه الإجابة لا تعني ما زعمه هؤلاء بأي حال من الأحوال، ولا يقبلها أي عقل من العقول، وقد كرر هذا المرشد الحالي الأستاذ "محمد حامد أبو النصر" في حوار له مع الأستاذ "مكرم محمد" رئيس تحرير المصور، فقد أخذ على المصور موقفها السيئ من الشريعة الإسلامية، وأوضح أن مَن سلك سبيل العنف لا يعالج بعنف مضاد من السلطة؛ فهذه خسارة للأمة والوطن وهم يثقون فيهم، والإخوان يحول بينهم وبين هذا الحوار عدم المنابر المسموح بها للحوار لتعسف الحكومة".

التعليق:

"ليس لنا مِن تعليق على كلام المستشار "البهنساوي" هنا, ولكن مِن باب المطالبة بمناقشة جميع الوقائع بنفس الدرجة من الموضوعية نذكِّر بأن "السادات" كان عضوًا في المحكمة التي حكمت بالإعدام على ستة من الإخوان، على رأسهم: المستشار "عبد القادر عودة"، ومع هذا اقتضت المصلحة مخاطبته بمثل هذا الخطاب!

والأمر الآخر هو: أن محاولة إقناع المتهورين بعدم الصدام هي مسئولية شرعية، وليست انحيازًا للظلم أو دفاعًا عنه".

5- رد المستشار "البهنساوي" على تهمة "برقية تأييد عبد الناصر":

قال المستشار "سالم البهنساوي" ردًّا على هذه الشبهة: "أما البرقية التي أرسلها بعض الإخوان من أحد السجون فكانت أثناء العدوان الثلاثي على الإسماعيلية، والسويس، وبورسعيد، وتضمنت استعدادهم للدفاع عن الوطن في كتيبة خاصة بهم، ويعودون إلى السجن بعد طرد المغتصب حتى يحكم الله في الخلاف بينهم وبين هذا الحاكم، والمتمثل في نكوثه عن عهده بالحكم بالكتاب والسنة، ومن بيْن هؤلاء قادة الجهاد في فلسطين سنة 48، والذي زعم الحكم الناصري أنهم عملاء للإنجليز واليهود، والكثرة الغالبة لم تشارك في البرقية وظلت عشرين عامًا في السجون لاعتقادهم أن السلطة تسعى للحصول على تأييد للظالمين وتصفية الإسلاميين.

أما الثانية ففي حوار بالسجن الحربي ومعتقل أبي زعبل حيث أكَّد أطراف الحوار مع السلطة أنهم لا يمانعون في الدفاع عن البلاد في هزيمة 1967م، مع أن نفرًا منهم قال: إن الحكم المصري كالحكم الإسرائيلي، وكلاهما حكم جاهلي، وكل ذلك مفصل في كتاب الحكم وقضية تكفير المسلم".

التعليق:

"يا ليت الشباب الذين صفقوا لإشاعة تحرك الأسطول الأمريكي باتجاه مصر يدركوا هذه المعاني! وإذا كان مِن الإخوان مَن همَّ بالدفاع عن مصر تحت قيادة "عبد الناصر"، وهم في سجونه... فمع غيره مِن باب أولى".

6- تعليق المستشار "سالم البهنساوي" على قضية "المواجهة":

وتحت عنوان: "المواجهة والخروج على الحاكم" قال المستشار "سالم البهنساوي": "لقد فَهِم هذا النفر من الشباب، وهم حفنة قليلة لا تعد ذات أثر في الحركة الإسلامية التي ينسبون إليها العمالة والخيانة، فَهِم هؤلاء الجهاد على أنه خروج على الحاكم؛ لأنه قد كفر كفرًا بواحًا يوجب ذلك أو للدفاع عن أنفسهم ضد حملات الاعتقال والتعذيب، واستدلوا بقول الدكتور "محمد نعيم ياسين": كل قول أو تصرف أو اعتقاد يتضمن استحقاق المخلوق للعبادة أو نفي استحقاق الخالق لأن يُعبَد بأي نوع من العبادة، كل قول أو تصرف يتضمن أحد هذين الأمرين يُدخِل صاحبه في الكفر والردة، ويكفر مَن يدعي أن له الحق في تشريع ما لم يأذن به الله (ص37) .

واستدلوا بما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، قَالَ: ( إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ )، واستدلوا بآيات الجهاد والقتال كما استدلوا بالآيات القرآنية المشار إليها في بداية البحث، وقالوا إن منهجهم في حتمية المواجهة المسلحة هو موقف السلف الصالح، وحتى تزول الشبهة لدى هؤلاء الإخوة ومَن قرأ أقوالهم من الشباب وحتى لا تكون هناك فتنة... نعرض لأمور هي:

الأول: الكفر المخرج عن الملة، ومَن الذي يحدده ويحكم به؟

الثاني: شروط الخروج على الحاكم، ومَن الذي يتولى ذلك؟

الثالث: الجهاد، ومتى يكون؟ ومن الذي يعلنه؟

الرابع: مواقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة في هذه المسألة".

وفي سبيل الرد على هذه الأمور طوَّف المستشار "البهنساوي" في قضايا فقهية وواقعية، نكتفي منها بالنقول الآتية:

- قوله: "ولقد فطن الإمام حسن البنا لهذا فلم يكفر أشخاصًا بأسمائهم من الحكام أو غيرهم ممن يدخلون المساجد، وكان يدعوهم إلى تطبيق شريعة الله ويحذرهم من المخالفة، ويذكرهم بقول الله -تعالى-: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة:44) .

- وقوله: "وإذا كان ذلك فكيف يبيح هذا النفر لكل مَن هب ودب أن يفتي بإباحة دماء مَن خالفهم وبالقصاص منهم وقتلهم؟! إن هذه هي الفتنة بعينها، وهي ما يسعى خصوم الإسلام إلى إلصاقه بالحركة الإسلامية؛ ليكون هذا عذر الطاغوت في قتالهم وتصفيتهم".

- وقوله: "إن الذين شرعوا في الخروج على الحاكم بغير فهم دقيق لهذه الضوابط أراقوا الدماء دون أن يستفيدوا بفشل الذين خرجوا على الأمويين والعباسيين وغيرهم بغير ضوابط".

الصفحة السابقة الصفحة التالية