أمريكا وإعادة تسكين الجهاديين في العالم الإسلامي
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
يبدو أن الأمور في "ليبيا" قد آلت إلى جزءٍ كبير من المطلوب حيث تجمَّع الجهاديون المنتمون إلى دول المغرب العربي وغيرها في ليبيا، واتحدوا على قتال القذافي ثم دبت الخلافات بينهم وبين القوى العالمانية، وبينهم وبين القوى القِبَلية، وتفاوتت تحالفاتهم مع الإخوان المسلمين، لتكون ليبيا بؤرة تجمع لهؤلاء الجهاديين، إما بغرض حرب مصر أو بغرض الحروب الداخلية.
وأما الموقف في "تونس" فقد استوعب الإخوان هناك الدرس، ولا نعني ما قدموه من تنازلات منهجية، فإننا لا نقرهم عليها، ولكن نعني ما قدموه من مرونة سياسية كم نصحنا الإخوان بمثلها في مصر، ولكنهم رفضوها! وليس العجب في هذا، وإنما العجب فيمن يعتبر نفس السياسات خيانة في مصر، وكياسة في تونس! ولله في خلقه شؤون.
ثالثًا: حكم الحوثيين في اليمن على خطى تسكين الجهاديين:
سيبقى سقوط صنعاء في أيدي الحوثيين ثم مسارعة الرئيس اليمني "منصور هادي" إلى عقد صلح إذعاني معهم رغم تصريحاته التي تحدثت عن مؤامرة دولية وإقليمية على اليمن لغزًا محيرًا.
فمَن نصح حكومة الإصلاح التي يسيطر عليها الإخوان برفع سعر الوقود؟!
وكيف قاد الحوثيون رغم طائفيتهم مظاهرات الاعتراض على هذه السياسات؟!
كيف تحولت تلك المظاهرات إلى ثورة؟!
كيف استسلم الجيش اليمني بهذه السهولة؟!
أسئلة كثيرة لن تجد لها إجابة إلا ما ذكره الرئيس اليمني عن المؤامرة الدولية والإقليمية... فماذا يا ترى الذي يريده أطراف هذه المؤامرة الدولية؟!
قد تكون الإجابة متعددة الاحتمالات، ولكن يبقى أن النتيجة التي يكاد يجمع عليها المحللون أن وجود الحوثيين في سدة الحكم واستيلاءهم على الوزارات السيادية يعني حمل الكثير مِن القبائل اليمنية للسلاح، كما يعني عودة الكثير من أفراد تنظيم القاعدة إلى اليمن التي كانت ملاذًا آمنًا لهم في فترة من الفترات.
والإخوان في "حزب الإصلاح" يرون أن هذا الكمين كان معدًا لهم، وأن تتورط لجانهم الشعبية في حرب مع الحوثيين فيوصمون بالإرهاب، ومِن أجل ذلك تركوا صنعاء للحوثيين ولم يبتلعوا الطعم... وهو تصور وارد بلا شك، وكله يصب في إيجاد بؤر التوتر سواء بين الإخوان والحوثيين أو بين القاعدة والحوثيين.
وإن بقيت أسئلة موجهة إلى الإخوان:
- هل استوعب إخوان اليمن درس إخوان مصر أم أن الإخوان في كل الأقطار أكثر نضجًا من إخوان مصر؟!
- وعلى كل الأحوال؛ فلماذا يصر إخوان مصر على موقفهم؟! بل وعلى تخوين كل مَن ينصحهم بمثل صنيع إخوانهم في البلاد الأخرى؟! هذا سؤال فرعي، ولكنه يطرح نفسه هاهنا بقوة.
الخلاصة:
يبدو الآن أن خريطة إعادة التسكين مكتملة، ويمكنها أن تشمل كل منسوبي القاعدة، فهناك بؤرة في العراق، وأخرى في ليبيا، وثالثة في اليمن، مع محاولات مستمرة لجر مصر إلى هذا المسلسل!
فيجب أن نعلم أننا مقدمون على أيام تتضافر فيها الكثير مِن العوامل المغذية لمناهج التكفير والعنف، ما بين الإحباط والاستعجال، وما بين أيادٍ خفية تلعب على خطوط متوازية، وتنشد عددًا كبيرًا من الأهداف، وتملك مرونة الانتقال من هدف إلى آخر.
وأبرز هذه الأهداف هي:
1- إعادة تقسيم البلاد الإسلامية.
2- إعادة تسكين الجهاديين في بلادهم؛ ليحاربوا دولهم ومجتمعاتهم!
وتبقى "الفوضى الخلاقة" أو قل: "المبرمجة" هي الوسيلة الأساسية لتحقيق هذه السياسات.
وهذا الخطاب يجب أن ينتبه إليه الجميع، ليكف كل مَن يلعب بالنار عن اللعب به، وليدرك الجميع أننا في سفينة واحدة؛ إما أن تنجو بنا جميعًا، وإما أن تغرق بنا جميعًا.
نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.