شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تجديد الخِطاب الديني بيْن المقبول والمردود

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

الشريعة ذاتها تتضمن وسائل تنقيتها مِن الغلو والانحراف "لا سيما في قضية الجهاد"، وإن علاج انحراف "داعش" -وغيرها- لا يكون بالتلاعب بنصوص الشريعة، بل العكس هو الصحيح؛ فانتشار الآراء الداعية إلى التلاعب بالدين هي أحد أهم أسباب اتجاه المتدينين عمومًا "والشباب خصوصًا" إلى الأفكار المتطرفة، وإنما يجب تطبيق الشروط والآداب والأحكام التي في الشريعة ذاتها فيما يتعلق بمفهوم الجهاد، وهي كافية في الرد على هذه المفاهيم.

ولا يمكن أن يطالِع عاقلٌ أبواب "الصلح والهدنة" مع المشركين، وغيرها من المعاني في كتب الفقه، ثم يطالِب المسلمين حكامًا ومحكومين أن يقاتِلوا العالم عن بكرة أبيه، بل لم يؤتَ مَن قال بذلك كـ"داعش" -وغيرها- إلا مِن إهمالهم الرجوع إلى كتب أهل العلم المعتبرين، كما ينبغي أن ندرك أن الإسلام يتضمن وسائل حماية أبنائه مِن التهور، ووسائل الحماية من التطرف.

وذلك عبْرَ آليات كثيرة -منها ما تقدم ذكرها، ونعيدها هنا لأهميتها-، وهي:

أ‌- النصوص الآمرة بالرفق واللين والوسطية.

ب‌- الأدلة الدالة على اعتبار المصالح والمفاسد.

ج- الأدلة الداعية إلى الفرق بيْن حال الاختيار وحال الضرورة.

د- وبصفة أعم النصوص التي تبيِّن الفرق بين الحكم والفتوى.

هـ- مراعاة أن الرخص في حالة انتشار المشكلة في دولة أو مجتمع تَجُوز في أحوال أقل مِن الضرورة.

- ومِن ذلك: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها-: ( لَوْلا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، وَلَجَعَلْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ) (متفق عليه) .

الخلاصة:

قال الله -تعالى-: ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) (البقرة:205) ، فكل فساد روَّج له البعض "باسم الشريعة!"؛ فلا بد وأن يكون في الشريعة ذاتها ما يرده ويبيِّن فساده، والرد بهذه الطريقة لا نقول يقضي على الفساد نهائيًّا، ولكنه يقللـه إلى أدنى درجة، وأما ما سوى ذلك مِن المسالك؛ فتوفـِّر للمتطرفين "الشِّبَاكَ" التي يصيدون بها الشباب المتدين.

نسأل الله أن يوفـِّق الجميع لما يحب ويرضى.

الصفحة السابقة