"مصر"... وأحلام الإمبراطوريات
غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة
- ثم يأتي أصحاب الفكر القاعدي "قاعدة الجهاد ضد الصليبين واليهود": الذين أصبح معظم ضحاياهم من المسلمين؛ حيث نجحت أمريكا وإسرائيل في حصر معارك القاعدة داخل دولهم الإسلامية، والذين يخوضون حربًا مسلحة لإسقاط مؤسسات الدول العربية في اليمن، وغيرها... ثم ذلك المسخ الذي تتبرأ منه القاعدة نفسها "داعش"، والذين يخوضون مواجهات مسلحة مع المجاهدين والمقاومين الإسلاميين في سوريا, بل مع من ينتمي لنفس منطلقاتهم الفكرية، بل ويمثلون بجثثهم!
وأصحاب فكر الصدام المسلح يتوهمون أن بسقوط تلك الأنظمة تقوم تلك الدولة التي يحلمون بها! ولو نظروا حولهم؛ لوجدوا أن الصومال بعد عقدين من انهيار النظام لم تقم لهم دولة بها، ولا بالعراق، ولا بليبيا، وكل ما جنوه من التكفير والقتل هو سخط الرب، وسخط الناس!
- مهد الإخوان لأصحاب الفكر القاعدي العمل داخل البلاد سواء بنشر فكر التكفير أو بدفع الناس لمواجهات غير متكافئة حتى تسيل الدماء وتطيش العقول, ولعل الأيام القادمة تكشف عما هو أعمق من ذلك.
- واختارت "قطر" و"تركيا" أن يكونا الممهدين للمشروع الأمريكي في المنطقة متمنين حصولهم على دور محوري فيه.
- تغامر "قطر" حين تتخلى عن عمقها العربي لترتمي في حضن مَن لن يرقب فيها إلاً ولا ذمة! ويبدو أنها عازمة على خوض طريق الوحل حتى نهايته غير آبهة بالقطيعة الخليجية، واختارت أن تنام إلى جوار ناب الأسد الأمريكي ظانة أنه أكثر حماية لها!
- وفَّرت "قطر" و"تركيا" الحاضنة لقيادات الإخوان الفارة خارج البلاد كذلك الدعم المالي والدعم الإعلامي عبر "قناة الجزيرة" التي لا تترك شاردة ولا واردة تشكك أهل مصر في مؤسساتها، ولا ما يمزق نسيجها الاجتماعي إلا نشرته وألحت في نشره.
- أما اللاعب الإيراني "أو بالتعبير الأدق الشريك الإيراني" وهو الشريك الحقيقي لأمريكا وإسرائيل في الشرق الأوسط الجديد، فقد جربت هذه الشراكة مِن قبْل في أفغانستان والعراق وأثبتت نجاحها، وأن المصالح المشتركة تتقاطع بشكل كبير بين إيران وأمريكا وإسرائيل.
- إلا أن إمبراطورية "قطر" و"تركيا" تتمتع بقدر كبير من السذاجة؛ لأنها ترمي نفسها بقوسها، وتسفك دم نفسها؛ فلن تصفو أمريكا ولا الغرب يومًا لتركيا ولا قطر, وإذا أرادا فعلاً السعي لإمبراطورية حقيقية فإنما يكون بالسعي لدمج الدول وتوحيدها لا لتفتيتها.
- بيد أن أكثر تلك الإمبراطوريات سذاجة على الإطلاق هي إمبراطورية القاعدة، وإمبراطورية الإخوان المسلمين؛ لأنها إمبراطوريات قائمة على تحطيم أوطانهم، وتمهيد الطريق أمام أعداء الأمة لالتهامها تمامًا، كذلك الجزار الفقير الذي يخلي اللحم من العظم ليأكله غيره.
- يبقي أنه يلزم كل مخلص لدينه حريص على وطنه في هذه المرحلة الحرجة أن يسعى بكل قوة لتقوية مؤسسات دولته؛ لأن الشعب حين ثار في "25 يناير" لم يثر على وجود هذه المؤسسات، ولكن ثار على ما بها من فساد.
وينبغي كذلك: الحفاظ على وحدة النسيج الوطني، ومحاربة الفساد ورد المظالم إلى أهلها، والسعي لتعويض أولياء تلك الدماء التي سالت ظلمًا من أي جهة، ونشر العدل والرحمة مستظلين بمظلة الشريعة التي ارتضاها الله لنا، وارتضاها الشعب في استفتائه على الدستور، وتفويت الفرصة على الطامعين في بناء مجدهم على أشلائنا!
إن انتشار الدعوة الإسلامية "الصحيحة" وتجذرها في المجتمع في حالتنا الإسلامية تُعد مِن أهم الركائز التي تحافظ على وحدة الدولة وتماسكها؛ لذا فحق على الدعاة إلى الله بذل الغاية في المرحلة القادمة في نشر الفهم الصحيح للإسلام، ومحاربة صور التطرف؛ سواء بتكفير المجتمع أو بالانسلاخ عن تعاليم ديننا الحنيف.
اللهم أمِّـنَّا في أوطاننا، ورد كيد أعدائنا.