شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم- (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- سب النبي -صلى الله عليه وسلم- من علامات انتشار دينه، وانقطاع وتمزيق ملك عدوه: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) (الكوثر:3) .

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "مِن عجيب الأمر أن المسلمين كانوا في جهادهم إذا حاصروا حصنًا أو بلدة فسمعوا من أهلها سبًّا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- استبشروا بقرب الفتح، مع امتلاء قلوبهم غيظـًا عليهم بما قالوه!" (الصارم المسلول) .

1- نبذة حول مكانة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند ربه:

- رسول الله وخاتم الأنبياء وأفضلهم -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-: ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) (الأحزاب:40) ، وفي حديث الشفاعة يتأخر الأنبياء، ويكون له المقام المحمود، فيُقال: ( يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ ) (متفق عليه) .

- رسالته عالمية: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) (سبأ:28) ، ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونََ ) (التوبة:33) .

- رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة: ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) (الشرح:1-4) .

- لا يُذكر الله -عز وجل- إلا ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( البَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (الأحزاب:56) "الأذان - التشهد - الخطب - الأعياد -... ".

2- نبذة حول مكانة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند المؤمنين:

- أمرهم الله بطاعته والتزام أمره: قال الله -تعالى-: ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) (النساء:80) ، وقال: ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (الحشر:7) ، وقال: ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ) (الفتح:10) .

- وامتحنهم في ذلك إثباتًا لمحبته -سبحانه-: قال الله -تعالى-: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (آل عمران:31) .

- وحذرهم من مخالفته المؤدية إلى الكفر: قال الله -تعالى-: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (النور:63) .

- وأمرهم باحترامه وتوقيره ونصرته: قال -تعالى-: ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) (الفتح:9) .

- وأمرهم بأدب الحديث عنده ومعه: قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) (الحجرات:2) .

- وأمروا بتقديم محبته -صلى الله عليه وسلم- على كل المحاب: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) (متفق عليه) .

3- نبذة حول مكانة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند أصحابه:

- أعظم المحبة والطاعة والتوقير والتضحية: قال عروة بن مسعود -رضي الله عنه- في قصة الحديبية: "أَيْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى المُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ، وَكِسْرَى، وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ" (رواه البخاري) . "العادة في الناس أن الأصحاب أكثر مَن يرى العيوب بكثرة الملازمة والمخالطة، ومع مرور الوقت تقل المحبة، ولكن انظر كيف كان أثر الصحبة على أصحابه -رضي الله عنهم-؟!".

- يفدونه بالغالي والنفيس: عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: افتقد النبي -صلى الله عليه وسلم- سعدَ بنِ الربيع يوم أُحد فقَال: "مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ لِي مَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا. فَخَرَجَ يَطُوفُ فِي الْقَتْلَى، حَتَّى وَجَدَ سَعْدًا جَرِيحًا مُثْبِتًا بِآخِرِ رَمَقٍ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي الأَحْيَاءِ أَنْتَ أَمْ فِي الأَمْوَاتِ؟ قَالَ: فَإِنِّي فِي الأَمْوَاتِ، فَأَبْلِغْ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- السَّلامَ وَقُلْ: إِنَّ سَعْدًا يَقُولُ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ، وَأَبْلِغْ قَوْمَكَ مِنِّي السَّلامَ، وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ سَعْدًا يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ خُلِصَ إِلَى نَبِيِّكُمْ وَمِنْكُمْ عَيْنُ تَطْرُفُ".

4- مكانة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند الخصوم المنصفين:

الصفحة التالية