شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم- (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

ـ يقول المفكر الفرنسي "لامارتين" في كتابه "تاريخ تركيا": "مَن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيًّا مِن عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في عبقريته؟! فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنـُّوا القوانين، وأقاموا الإمبراطوريات، فلم يجنوا إلا أمجادًا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانَيهم، لكن هذا الرجل -محمدًا صلى الله عليه وسلم- لم يقد الجيوش ويسن التشريعات، ويقم الإمبراطوريات ويحكم الشعوب ويروِّض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس فيما كان يعد ثلث العالم حينئذٍ؛ ليس هذا فقط، بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام، والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة!".

- ويقول "برنارد شو" الإنكليزي -له مؤلف أسماه "محمد"، وقد أحرقته السلطة البريطانية!-: "إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائمًا موضع الاحترام والإجلال؛ فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالدًا خلود الأبد، وإني أرى كثيرًا من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بيِّنة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة -يعني أوروبا!-".

ـ وقال "مايكل هارت" في كتابه "مائة رجل في التاريخ": "إن اختياري محمدًا ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ قد يدهش القراء! ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي".

ـ وقال الشاعر الألماني "غوتة": "إن التشريع في الغرب ناقص بالنسبة للتعاليم الإسلامية، وإننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحد".

5- هو -صلى الله عليه وسلم- نبي الهدى والنور للبشرية:

- أخرج الله به البشرية مِن ضلالها: قال الله -تعالى-: ( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (المائدة:15-16) .

- بعض الهدى الذي جاء به: قال جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- للنجاشي: "أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، وَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ -تعالى- إِلَيْنَا رَسُولا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ -تعالى- لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفُحْشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنَّ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَلا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ...." (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

6- كفاية الله له -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ):

- فضح المسيء وتكذيبه وعقوبته على غير العادة: عن أنس -رضي الله عنه- قال: "كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَرَفَعُوهُ، قَالُوا: هَذَا كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ، فَأُعْجِبُوا بِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللَّهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ، فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا!" (رواه مسلم) .

- وذكر ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: في قول الله -تعالى-: ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا على عتبة بن أبي لهب لما سبَّه وأساء إليه: ( اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلابِكَ ) (رواه الحاكم، وحسنه الحافظ ابن حجر) ، فخرج في سفر؛ فجاء الأسد فمزقه!

- وذكر الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله-: أن خطيبًا أراد أن يثني على "الخديوي" الذي بعث "طه حسين" إلى فرنسا، فلم يجد إلا التعريض برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال في خطبته: "جاءه الأعمى؛ فما عبس وما تولي -نعوذ بالله!-". فقال الشيخ: "فرأيته بعد بضع سنين مهينًا ذليلاً، خادمًا على باب مسجد مِن مساجد القاهرة، يتلقى النعال مِن المسلمين يحفظها في ذلة وصغار!".

- تشريع العقوبة في الدنيا لمن أساء إليه وسوء العاقبة في الآخرة: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ) (الأحزاب:57) .

وعن علي -رضي الله عنه-: "أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَقَعُ فِيهِ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَمَهَا" (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

تنبيه: "يُراعى إعمال المصالح والمفاسد عند العقوبة، وإلا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ترك معاقبة المنافقين مع قدرته درءًا للمفاسد الأكبر".

الصفحة السابقة