كيف تنصر نبيك -صلى الله عليه وسلم-؟ (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الموعظة:
- تجاوز مرحلة عاطفة الغضب والاستنكار بنصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى مرحلة العمل الفعلي، والبحث عن السُّبل العملية.
المقدمة:
- رسومات الغرب المسيئة هي شيء يسير مما يخفون مِن البغض والحقد والحسد: قال الله -تعالى-: ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) (آل عمران:118) ، وقال -تعالى-: ( مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) (البقرة:105) .
- أموال ومخططات لمحاربة الإسلام: قال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) (الأنفال:36) .
- لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله: ( فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) (الأنفال:36) .
- إهدار دم المسيء إليه -صلى الله عليه وسلم- مسلمًا كان أو كافرًا مع وجوب إعمال المصالح والمفاسد، وضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عن علي -رضي الله عنه-: "أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَقَعُ فِيهِ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَمَهَا" (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
- سؤال مطروح: كيف أنصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنتم تعيبون على مَن قتلوا الرسامين؟!
الجواب: وسائل النصرة غير محصورة في ذلك، وهي كثيرة ولا تحصى، وإليك بعضها:
1- اقبل ميراثه -صلى الله عليه وسلم-:
- كثير مِن المسلمين تركوا ميراثه -صلى الله عليه وسلم- أو جهلوه: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: "أَنَّهُ مَرَّ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا أَهْلَ السُّوقِ، مَا أَعْجَزَكُمْ! قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا: هُرَيْرَةَ؟! قَالَ: ذَاكَ مِيرَاثُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُقْسَمُ، وَأَنْتُمْ هَاهُنَا لا تَذْهَبُونَ فَتَأَخُذُونَ نَصِيبَكُمْ مِنْهُ؟! قَالُوا: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْمَسْجِدِ. فَخَرَجُوا سِرَاعًا إِلَى الْمَسْجِدِ، وَوَقَفَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَهُمْ حَتَّى رَجَعُوا، فَقَالَ لَهُمْ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَدْ أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَلَمْ نَرَ فِيهِ شَيْئًا يُقْسَمُ. فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَا رَأَيْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدًا؟ قَالُوا: بَلَى، رَأَيْنَا قَوْمًا يُصَلُّونَ، وَقَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَقَوْمًا يَتَذَاكَرُونَ الْحَلالَ وَالْحَرَامَ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَيْحَكُمْ، فَذَاكَ مِيرَاثُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" (رواه الطبراني في الأوسط، وحسنه الألباني) .
- قبول ميراث النبي -صلى الله عليه وسلم- دليل الاتباع: قال الله -تعالى-: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (يوسف:108) .
- أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أعظم مَن قَبِل الميراث قبل موته -عليه الصلاة والسلام-: "أبو بكر -رضي الله عنه- يُسْلم على يديه أناس في أول إسلامه - الطفيل بن عمرو يقول في أول يوم لإسلامه: يا رسول الله علمني من الدين ما أدعو به قومي - وأبو ذر تسلم على يديه قبيلتا: أسلم وغفار".
- حامل الميراث لا يهدأ ولا يتوقف حتى يبل-غ الرسالة: كان أحد الدعاة يصحب تلامذته في رحلات دعوية في المحافظات، فكان إذا ناموا جاء يتفقد نعالهم، فمن كان أسفل حذائه متهرئًا تالفًا، أو أكثر الغبار عليه، قال له: "شاهدك معك، تطبق قاعدة: ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) (يس:20) " (كتاب علو الهمة للشيخ محمد إسماعيل المقدم) .
2- انشر دينه -صلى الله عليه وسلم- في العالم:
- عالمية الإسلام حقيقة شرعية: قال الله -تعالى-: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (التوبة:33) .
- شارك في جعلها حقيقة كونية: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا... ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإِسْلامَ، وَذُلاً يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ ) (رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني) .
- الصادق يتمنى نشر دينه وهو أعظم أمانيه: "هذا أخ مؤذن يأسف ويحزن حزنًا شديدًا، إذ بلغه أن برج (بج بن) الشهير في لندن قد مال، وأنه مهدد بالانهيار، فلما سُئِل عن سر حزنه قال: "ما زلتُ أؤمل أن يعز الله المسلمين ويفتحوا بريطانيا، وأصعد هذا البرج كي أؤذن فوقه" (كتاب علو الهمة للشيخ محمد إسماعيل المقدم) .
- نشر الدين مِن خلال جميع نواحي الحياة: حصر الدين في حلة الوعظ والخطبة "الوظيفة الرسمية" كيد علماني! ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (الأنعام:162) .