الجهاديون الأوروبيون... و"داعش" (1)
الشيخ علاء بكر • المنهج السلفي
أولاً: التأثر والاقتناع بفكر ورؤية تنظيم "داعش"؛ إما مِن خلال التواصل مع الدعاية التي يبثها التنظيم عبْر الإنترنت، أو مِن خلال مَن يجندهم مِن المتأثرين بفكر التنظيم مِن الأقارب أو المعارف أو الأصدقاء في أوروبا، أو مِن شباب مسلم متحمس يغريهم حلم إقامة الخلافة الإسلامية، أو يغرهم الانتصارات والمكاسب التي يحققها التنظيم على الأرض. وهناك مَن يجذبه للتنظيم ما يقع على المسلمين مِن اضطهاد وتمييز عنصري في أوروبا أو في البلاد الإسلامية التي يُضطهد فيها المسلمون غاية الاضطهاد، فيرى في "داعش" الخلاص، وتحقيق الذات، والتصدي لعنجهية الغرب وعنصريته، وتحديه بقوة.
ثانيًا: إظهار الرغبة في السفر ثم اتخاذ قرار الانضمام للتنظيم ممن تأثروا به واعتنقوا فكره، ويرغبون في الانضواء تحت لوائه، ولا يتم قبول مثل هؤلاء في التنظيم وضمهم إليه إلا بعد فترة تمتد لشهور مِن التحري عنه، وحضورهم المتواصل على الإنترنت، أو بوجود مَن يضمنهم مِن الشيوخ المصدقين لدى التنظيم فيزكيه لهم؛ وهذا كله لما ينطوي عليه ضم هذا العضو الجديد مِن مخاطر الخوف مِن أن يكون جاسوسًا أو مدسوسًا بينهم لحساب أحد القوى المعادية للتنظيم.
ثالثـًا: الإذن له بالسفر إليهم، والسماح له بالانضمام إليهم، والتخطيط معه لتنفيذ ذلك، حيث يسافر إلى أقرب نقطة إليهم، وغالبًا ما تكون تركيا، مع اتخاذ قدرٍ كبير مِن الاحتياطات لمنع الشك فيه، ومعرفة نواياه مِن أي سلطة حكومية.
رابعًا: يتم تهريبه إلى داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش.
خامسًا: يتم تأهيله دينيًّا، وتدريبه عسكريًّا، وإعداده بدنيًّا للقتال؛ إذ أن معظم هؤلاء الأجانب ليستْ لهم خبرة سابقة في القتال، ولم يسبق لهم أي تدريب عسكري، وغالبًا ما يتم ذلك الإعداد على يد شباب أوروبي ممن انضم للتنظيم وشارك في المعارك العسكرية، وتعلم منها فنون القتال.
ومِن هؤلاء مَن عاد مِن جديد إلى بلاده مِن تلقاء نفسه، أو بتوجيه مِن التنظيم، ومنهم مَن يمارس بعد العودة نشاطا دعائيًّا أو دعويًّا، ومنهم مَن هو بمثابة خلايا تنتظر فرصتها للقيام بأعمال عنف أو تخريب في البلد التي عادوا إليها.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجهاديون والتنظيمات الجهادية هي تسمية باعتبار ما شاع في الناس، وما سموا أنفسهم به؛ وإلا فلا يحق تسمية هؤلاء بالجهاديين ولا التنظيمات الجهادية؛ لأن ما يفعلونه ليس جهادًا! والأحسن أن يُقال: "الصداميون الأوربيون وداعش". د.(ياسر برهامي).