في فقه الخلاف: "قاعدة نبوية"، وأخرى يُسمونها ذهبية! ودرس حوثي بليغ
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
العجيب أن ترى إعلاميًّا علمانيًّا مغرقًا في العقلانية ثم يَقبل من الشيعة أن يجرح الرجل منهم نفسه بالسيف، ويضع الحجارة في جيبه، ويطوف حول القبور! ثم يقول هذا العلماني عن علامة الصلاة إنها مرض جلدي! فتستفزه علامة الصلاة، ولا يتكلم عن هذا الرجل الذي يصلي على "زلطة!"؟ فهذا تناقض فج في المواقف، فمن العجب أن ترى حِلفًا علمانيًّا شيعيًّا! كيف يكون هذا؟! لو أنت علماني وتعتبر الكل مخرفًا فإن المفترض أن تكون السنة عندك أقل منهم تخريفًا، ولكن على العكس ترى حلفًا علمانيًّا شيعيًّا صوفيًّا يتحالف مع مَن يقولون بالطواف حول القبور والأضرحة، والتدواي بتربة القبور! وغيرها مِن الخرافات العميقة جدًّا ثم تجده يقول أنتم عندكم خرافة؛ لأنكم تؤمنون بعذاب القبر! مع أن عذاب القبر غيب لم يره أحد، وبالتالي آمنا به لما جاء به الوحي، وأما أنت فتنكر ما جاء به الوحي وقصرت عقولكم عن إدراكه؛ في حين أنكم تتحالفون مع الخرافة الظاهرة!
فائدة: حقيقة علاقة أمريكا مع الشيعة:
مسألة "العلاقات الأمريكية الإيرانية" معقدة جدًّا لا يمكن اختزالها في كلمة واحدة مِن أنها "وفاق دائم" أو اختزالها في أن "إيران وأمريكا أعداء"؛ لأن "إيران" تمثـِّل مشروع قوى عظمى، وبالتالي معها أوراق تلعب بها؛ فبينها وبيْن أمريكا خلافاتٍ كثيرة، ولكن بينهم مصلحة مشتركة "هي القضاء على السُّنة".
فهل يعني هذا أن أمريكا تحب الشيعة؟
لا، ولكنها ترحِّب بابتلاع الشيعة لبلاد السُّنة لأمور كثيرة، منها:
1- الشيعة أقلية في العالم الإسلامي: وهذا يعني أن أبسط شيء في حالة سيطرتهم على العالم الإسلامي أن يكون مضطربًا "مثل وضع الحوثيين في اليمن"؛ فهب أنه ليس هناك عاصفة حزم، فهل ستكون اليمن مستقرة بحكم الحوثيين؟! مستحيل، وبالتالي فهي تريد أن تكفيها نفسك بنفسك مثل ما وقع بالعراق، وأما "سوريا" فهي نموذج يبيِّن أن حكم الأقلية يجعل البلد تأكل في بعضها البعض.
2- أن الشيعة يمكن أن يتفاوض واحد منهم عنهم جميعًا مع انصياعهم جميعًا خلفه: فمثلاً: في رمضان قبل الماضي خرج علينا مرجع شيعي يقول إنه مِن الممكن في رمضان أن تشرب ثلاث سجائر، ولكن بشرط أن تقسمهم على اليوم وليس مرة واحدة، فهل اعترض واحد من الشيعة على ذلك؟ بالطبع لا! وأما في السُّنة فلو أفتى أحدهم بفتوى مثل هذه -مهما كان قدره-؛ فسيرد عليه أصغر طفل في المسلمين، فالسُّنة عندهم الدليل مقدَّم، ولا يوجد أحد يمكن أن يذهب ويتفاوض عن كل السنة في المسائل المنهجية، أما بالنسبة للشيعة فهذا ممكن، وبالتالي التعامل معهم أسهل بالنسبة لأمريكا، فمثلاً: لو قال "مَن يمثـِّلهم": يوجد سِلم مع اليهود؛ إذن الجميع في سلم مع اليهود، ولا اعتراض! ولو قال: يوجد حرب؛ إذن الجميع في حرب مع اليهود!
3- أن المنهج الشيعي بخرافاته لن يستطيع الانتشار على حساب الديانة النصرانية المُحرَّفة بينما المنهج السني بما فيه مِن إنكار الخرافة ومحاربتها قادر على ذلك.
ورغم ذلك فتوجد بينهم خلافات، وأثناء الخلافات قد يلجأون للعبة عض الأصابع بينهم وبين بعض، ومنها أن يخوض حزب الله حربًا بالوكالة ضد إسرائيل؛ فنقوم نحن بالتهليل بأن "حسن نصر الله" هو "صلاح الدين!"، ومع هذا كله كنا نقول: فلندعه يحارب إسرائيل مع أنه أصلاً يتحرك مِن أجل إيران، ويتحرك لهدف أول ما يصل له؛ سوف يهدئ الحرب مثل ما رأينا، فلندعه إذن يؤدي هذا الدور كما يحب حتى يحقق مصلحته، ولكن لا تقل لي أن أرحب بالشيعة، ولا تقل لي إنه صلاح الدين! إنهم يكرهون "صلاح الدين" غاية الكره، ويحاربون الأكراد لا لِذنبٍ؛ إلا لأنهم خرج منهم "صلاح الدين" ثم تأتي أنت وتجعله "صلاح الدين"؟!
الثمرة المرة: المضي قدمًا في المشروع الاستعماري للإمبراطورية الشيعية الفارسية:
وخلاصة الكلام وما نريد أن نقف عنده: ماذا كانت النتيجة؟ كانت سوريا ثم لبنان ثم جاء الدور على العراق؛ فرأينا هذا التحالف المشين مع الاحتلال الأمريكي حتى يمكنهم من حكم العراق ثم كانت اليمن.
وهنا حدثت تلك الإفاقة المتأخرة جدًّا عند الجمهور السني، ومع ذلك -وللأسف- ما زال كثير مِن الساسة مصمم أن الحرب ليست طائفية! مع أن إيران تصرِّح بأنها بصدد تأسيس إمبراطورية إيرانية شيعية، وأعلنت أخذها أربع عواصم عربية، ومع هذا عندنا مَن يقول: لا! الأمر فقط هو أن الحوثيين أخذوا الحكم بقوة السلاح ونحن نريد أن نسترده منهم! فنقول لهم: وماذا عن إيران التي بَعثت بسفنها داخلها؟! فالحقيقة أنها تريد إمبراطورية شيعية فارسية.
فلا بد أن نستفيق، ولنعلم أن أهل السنة احتووا الشيعة عبْر التاريخ، ولكن ليس الاحتواء أن تفتح حصونك لهم؛ الاحتواء أن تدعوهم إلى الحق، أن تحصن أبناءك مِن باطلهم حتى لا تحدث التحولات، فالحوثيون كانوا طائفة مِن الشيعة تسمَّى الزيدية -وهم أقرب ما يكونون مِن السنة-؛ فحولتهم إيران إلى مذهبها الكاره للسنة، الطاعن في الصحابة، وأمدتهم بالسلاح وأرادت أن تستكمل بهم الإمبراطورية الشيعية، وهذا المشروع يحتاج إلى عاصفة حزم عسكرية، ولكنه يحتاج قبْلها إلى الكثير مِن الحزم المنهجي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.