في فقه الخلاف: "قاعدة نبوية"، وأخرى يُسمونها ذهبية! ودرس حوثي بليغ
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
ولا بد أن نعرف سبب ذلك، وهو أنه: كانت هناك علاقة بيْن إيران وسوريا قبل ثورة الخميني، فلما استولى "حافظ الأسد" على سوريا؛ شعر أن لديه مشكلة في أن يكون رئيسًا للدولة وهو منتمٍ لطائفة يكفـِّرها علماء السُّنة "وهي الطائفة العلوية" التي توجد فتاوى كثيرة بتكفيرها؛ لا سيما مِن علماء بلاد الشام، وهم في الحقيقة أكفر مِن اليهود والنصارى؛ لأنهم يؤلـِّهون الحاكم بأمر الله.
فعقد "حافظ" اتفاقية مع "شاه إيران"، وهي: أن يرسل إليه أحد المراجع العلمية في الشيعة الإثنى عشرية ليعطي له شهادة أن الطائفة العلوية في سوريا هي إحدى فروع الإثنى عشرية حتى يكون معدودًا مِن جملة المسلمين؛ لأن الراجح عند أهل السنة أنهم لا يكفرون الإثنى عشرية، وفعلاً بعث له الشاه أحد المراجع الشيعية فأعطى له هذه الشهادة (ومن النوادر: أن حافظ في آخر أيامه يشتكي أن المعارضة تطعن فيه بغير برهان، وقال: بيقولوا عليَّ كافر وأنا مسلم لي خمسين سنة!" يتكلم عن تاريخ الشهادة التي حصل عليها مِن إيران بأن الطائفة العلوية فى سوريا جزء مِن الشيعة الإثنى عشرية!).
وفي نفس الوقت الذي أيد فيه الإخوان "ثورة الخميني" كان "حافظ الأسد" يَسفك دماء السُّنة في سوريا "ومنهم جماعة الإخوان!"، ورغم تأييد الإخوان للخوميني؛ إلا أن الخوميني صاحب المشروع التوسعي الكبير: هل كان يمكن أن يخسر موطئ قدمه في سوريا مِن أجل الإخوان؟! بالطبع لا. وهذا المَوطئ تمدد الآن ليصبح في أربع عواصم عربية والتي تحدثوا عنها مؤخرًا.
وبالتالي انقلب الأستاذ "سعيد حوى" على مشروع التقريب مع نظام الشيعة، وكتب رسالة بعنوان: "الخومينية شذوذ في العقائد، شذوذ في المواقف"، لكن الجماعة لم تتأثر، وظل خطها العام في اتجاه التقريب بين الشيعة والسنة!
"القرضاوي" يتولى الترويج لدعوة التقريب ويتراجع بعد فوات الأوان:
أخذت "القاعدة الذهبية!" صورتها التطبيقية في مسألة الخلاف السني الشيعي تحت عنوان: "التقريب بين السنة والشيعة".
فما معنى هذا التقريب عندهم؟!
هل معناه دعوتهم إلى السُّنة، ولكن برفق ولين؟ يا ليت ذلك، بل روجوا إلى ضرورة أن يسكت كل طرف عن الآخر، وبالغ دعاة التقريب في الجانب السني؛ فوصفوا الشيعة بأنهم مذهب فقهي خامس، واتفقوا مع رموز الشيعة الذين اشتركوا في خديعة التقريب ألا يدعوا السنة إلى مذهبهم في بلاد الشيعة، وألا يدعوا الشيعة إلى مذهبهم في بلاد السنة، ورغم ما في ذلك مِن خيانة أمانة بيان الحق؛ إلا أن السنة وفوا بهذا المشروع، بينما غدر الشيعة كعادتهم!
وكان الدكتور "يوسف القرضاوي" قد أخذ النصيب الأوفر مِن الدعوة إلى التقريب بين السنة والشيعة، ويحسب له أنه تغيَّر في 2009م تقريبًا -"وكل يؤخذ مِن قوله ويرد"- لما رأى إيران تنشر التشيع في مصر، ورأى حالات بنفسه -قد جاءت الاستفاقة في وقت متأخر جدًّا-، ورأى أن هذه خيانة لمشروع التقريب حيث زعم أنه زار إيران كثيرًا، وقال لهم: لا تدعوا إلى الشيعة في بلاد السنة، ونحن لا ندعو إلى السنة في بلاد الشيعة، ثم فوجئ أنهم يشيعون الناس في مصر!
الأمر الثاني كان في غاية الاستفزاز، وهو: أنه في أحد مؤتمرات التقريب بين السنة والشيعة لما جاء ممثل إيران قال له البعض: أنت تتكلم عن التقريب بين السنة والشيعة، وأنتم عندكم في إيران مقام لأبي لؤلؤة المجوسي قاتل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؛ فكيف تريد مِن السنة أن يستقبلوك وأنتم هكذا؟!
فقال: لا أدري! اتركوا لي فرصة أعود إلى إيران وأرد عليكم.
فمرر الشيخ "القرضاوي" هذا الأمر -انتظر لعله يرد أي رد فيه حفظ لماء الوجه-؛ فلما رجع هذا الشيعي إلى إيران أصدر بيانًا أن هناك رجلاً إيرانيًّا تقدَّم بطلب للحكومة الإيرانية أن تمهد الطريق المؤدي إلى هذا المقام وتزيينه وتجميله، والحكومة الإيرانية تؤمن بحرية الرأي، ولكن هذا لا يعني أنها ترحب بهذا! "وهذا بالطبع آخر شيء يمكن أن يُقال على إيران أنها تؤمن بحرية الرأي"؛ فإلى الآن طهران يوجد فيها معابد يهودية وغير مسموح فيها ببناء مسجد سني واحد! ثم بعد هذا يقول إن الحكومة وافقت لهذا الرجل؛ لأنها تؤمن بحرية الرأي، وقد أثـَّر هذا على موقف الدكتور القرضاوي، لكن كانت إفاقة متأخرة جدًّا.
حزب الله وانتشار عدوى الإعجاب بالشيعة بعد "حرب ????":
ذكرنا أن أول موطئ قدم لإيران في البلاد العربية تم تدشينه في سوريا على يد شاة إيران، وجاءت الثورة الخومينية بالمضي قدمًا فيه ثم انتقلت إلى لبنان فأرسلوا مرجعًا في جبل عامل، وهي منطقة فقيرة جدًا، فبدأ بخدمات باسم جمعيات أهل البيت ليستثمر محبة السنة لأهل البيت، وانتقل مِن محبة أهل البيت -وهي من خصائص أهل السنة- إلى الخصومة بين أهل البيت والصحابة، وهي كذبة الشيعة إلى أن عملوا "حركة أمل الشيعية" -ولكن بوجه علماني- التي قامت بعمل مجازر للفلسطينيين أشد مِن مجازر اليهود! ثم بعد ذلك قرروا الإسفار عن وجههم أكثر؛ فأنشأوا "حزب الله"، وأصبح "حزب الله" أقوى مِن الدولة اللبنانية بكثير.
ونتيجة توتر العلاقات الأمريكية الإيرانية قام "حزب الله" بحملته على إسرائيل في 2006م، والتي صاحبتها حملة ترويج للشيعة مِن الإخوان، ومِن كثير مِن القوى العلمانية على حد سواء.
وكلنا نذكر المظاهرة التي قادها المهندس "خيرت الشاطر" بنفسه لمناصرة حزب الله، وأظنه لم يخرج في مظاهرة بنفسه غيرها، ووجه فيها اتهامات لاذعة للتيار السلفي لموقفه من حزب الله، وما كان هذا الموقف إلا أننا قلنا إن حزب الله أقرب إلينا مِن إسرائيل، ولكن لا تهللوا لهم ولا تثنوا على باطلهم، فكل منهما عنده باطل؛ فهذا عنده باطل، وهذا عنده باطل أشد، فيمكن أن تقول: الذي عنده باطل أخف أقرب إلينا، ولكنه باطل أيضًا؛ فلا تفتح له الأبواب والشبابيك!
ولم يقتصر الأمر على الإخوان، بل انضم كثير مِن الكتاب العلمانيين إلى هذه "الزفة!" وعلى رأسهم: "إبراهيم عيسى" صاحب الحملة المسعورة على كتب السُّنة الآن!
فائدة: تناقض العلمانيين في تحالفهم مع الشيعة: