شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دعوة الجبهة "القطبية"... مزيدٌ مِن الدماء لتحسين شروط التفاوض!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

أخي الشاب المحب للشريعة أيًّا ما كان انتماؤك؛ هل تنوي النزول يوم 28 نوفمبر استجابة لدعوة الجبهة القطبية "التي تسمي نفسها بالجبهة السلفية"؟

إذا كنتَ تنوي النزول من أجل الشريعة، فأدعوك إلى أن تقرأ أولاً حوار د."خالد سعيد" الداعي الرئيسي لهذه المظاهرات مع مجلة البيان، والمنشور في "25-12-2013م"، وبالأخص الفقرة الخاصة بتوقعاته حول كيفية سير الأمور مع النظام الحالي في مصر.

والتي لخص فيها أحوال الانقلابات -على حد وصفه- إلى خمس مراحل، وذكر أن الوضع في مصر على أعتاب المرحلة الخامسة، فقال: "المرحلة الخامسة والأخيرة التي يجب أن تنتهي عندها المرحلة الرابعة، يصل فيها النظام العسكري الانقلابي إلى أحد طريقين:

إما التفاوض الحقيقي، والذي سيبدأ بمفاوضات وعروض غير جادة وغير مباشرة وبعيدة، ثم تَضيق إلى أن تصل إلى أن يكون فيها قدر مِن الجدية، ثم تكون مباشرة على أعلى مستوى من الجانبين، وهو ما بدأ حدوثه الآن بالفعل، والتفاوض الجاد يعني أن تبدأ قيادة الانقلاب العسكري بخفض السقف، والإقرار بأنه ليس هناك ممنوعات ولا محرمات في النقاش وفي التفاوض.

وأما السبيل الثاني فهو سبيل خطير جدًّا، وذلك بأن يلجأ إلى البطش العسكري في كل الشوارع والميادين؛ مما يوقع خسائر فادحة "ربما أكثر من المرحلة الثانية بكثير"، بما يحول مجموعات الجيش المؤيدة للانقلاب إلى ما يشبه سلطة احتلال، وليس جيشًا وطنيًّا، وقد يعني تفكك مؤسسة الجيش والشرطة بدخولها في مواجهة شعبية عامة ضد رصيدها الإستراتيجي من الدعم الشعبي، وأحسب أن قيادات الانقلاب غير الأساسية قد تكون عاقلة وواعية؛ وإن لم تكن خيِّرَة، وقد لا ترغب في السير في هذا الطريق، كما أن هناك قوى دولية وداخلية قد ترفض ذلك؛ لخطورته على مصالحها، والشعب نفسه في هذه الحالة ستكون أمامه كل الخيارات مفتوحة؛ بما فيها بعض القوى التي أيدت ما جرى في "رابعة" و"النهضة"، ونهاية الانقلاب -إن شاء الله- ستكون في أحد الطريقين. أسأل الله أن تكون في التفاوض الذي لا تُراق فيه كثير مِن الدماء".

يتضح مِن هذا الحوار: أن نهاية المطاف "لا شريعة، ولا شرعية"، وأن المطلوب هو تهيئة المناخ أمام مذابح تورِّط مَن يقوم بها داخليًّا وخارجيًّا؛ حتى يتم فتح باب التفاوض!

وتعليقًا على هذه السياسة الخطيرة نقول:

1- إن تبني أي فصيل لسياسة دفع قوات الأمن لارتكاب مجازر؛ عمل غير إسلامي، بل غير إنساني! ولو أمكن أن يُنازِع البعض في جوازه أمام قوات الاحتلال؛ فلا يمكن أن ينازع عاقل في جواز ذلك ليقتل الشرطي أخاه المدني أو العكس.

2- إن حجب هذه السياسة عن الأتباع الذين سيكونون هم وقود تلك المعارك هو مِن باب التضليل وخيانة الأمانة، أو الخداع -على الأقل- كما قالت ذلك الإعلامية "حياة اليماني" وعلى قناة "الجزيرة مباشر مصر"، ولم يملك د."هشام كمال" أحد المتحدثين باسم "الجبهة القطبية" لذلك ردًّا -وسيأتي تفصيل ذلك لاحقًا إن شاء الله تعالى-.

3- إن هذه السياسة لا تعطي الحق لقوات الشرطة بأية صورة من الصور في الاستعمال المفرط للقوة أو الاستباق بتوجيه السلاح إلى الحشود، حيث إن مِن أهم واجبات قوات الأمن هو الحرص على ضبط المتهمين مع الحفاظ على أمنهم وسلامتهم حتى يقدَّموا للمحاكمة؛ لتمييز البريء من المذنب، وتزداد هذه المسئولية إذا كان هناك كثير من المغرر بهم؛ ولذلك تمسكنا مرارًا وتكرارًا بضرورة استكمال مهام لجان تقصي الحقائق وإعلان نتائجها، ومحاسبة كل مَن تجاوز، وتعويض المظلومين أو أسرهم.

4- إن هذا الكلام يؤكد أن شعارات: "لا تفاوض بعد الدم": شعارات لا محل لها من الإعراب؛ حيث تفاوضتْ جماعة الإخوان مع الرئيس "السادات" الذي كان عضو يمين في المحكمة التي أصدرت حكمًا بالإعدام على "عبد القادر عودة" -رحمه الله-، وحيث ينوي "تحالف دعم الشرعية" وفيه "الإخوان والجبهة القطبية" وفق كلام "خالد سعيد" التفاوض! لكن عندما تخفض السلطة الحالية السقف، وبالطبع لا نتصور أن يكون شرط التفاوض هو إحياء الموتى كما علَّق "خالد سعيد" ساخرًا على إحدى مبادرات الصلح التي تخرج بين الحين والآخر "التي يبدو أن مشكلتها عادة ما تكون في السقف"، ومِن ثَمَّ تفشل؛ فيتم شن حملة تبرؤ وسخرية منها.

إذن فالأهداف المعلنة لحراك الإخوان والجبهة القطبية قد تختلف مع الأهداف الحقيقية، وإذا لم تكن مقتنعًا بهذا؛ فأدعوك لقراءة هذا الحوار الذي دار بين الإعلامية "حياة اليماني" في برنامج "اسأل" على قناة "الجزيرة مباشر مصر" وبين د."هشام كمال" أحد المتحدثين باسم الجبهة القطبية: "الإعلامية حياة اليماني: ماذا تقول الشريعة دكتور هشام كمال في أن يتم تعليق الشباب والأشخاص بالأمل على مدار عام كامل وربما أكثر من العام، وإذا عدنا إلى ما سبق العام فسنرى أيضًا أنه كان قد تم تعليقهم أو في قراءة أخرى خداعهم... مرة قيل لهم: إن الانقلاب يترنح! ومرة قيل لهم: إن النهاية اقتربت. ومرة أخرى: أنتم الآن تقولون لهم: إن الحسم في الثامن والعشرين من نوفمبر؛ ما الذي يمكن أن تقوله الشريعة في كل هذه الأمور التي يُعتقَد مِن جانب كبير من الشباب الذين يتحدثون ليل نهار على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه القرارات، وهذه الرؤى تُتخذ بمعزل تمامًا عما يحدث في الشارع؟!

د.هشام كمال: نحن لم نقل إطلاقًا أن يوم 28 نوفمبر هو يوم الحسم، ولكننا قلنا بالنص الواضح مِن كلامنا، ومِن مصادر الجبهة السلفية وغيرهم من الشباب الموجود في هذه الدعوة: إن هذا اليوم هو بداية يوم مِن أيام الحسم ضد الانقلاب العسكري، ولم نخدع الشباب قبل ذلك، ولم نقل لهم من قبل: إن الانقلاب يترنح، نعم قيلت هذه الجملة مِن قِبَل بعض مَن كانوا يقودون الحراك في العام الماضي، ولكن اعتذر كثير منهم عن هذا الأمر" (المقطع منشور على موقع يوتيوب) .

الصفحة التالية