دعوة الجبهة "القطبية"... مزيدٌ مِن الدماء لتحسين شروط التفاوض!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
إذن فالذين قادوا الحراك في العام الماضي أطلقوا شعارات وعلقوا الشباب، هذا كله معلوم، ولكن متى؟ وأين؟ وكيف اعتذروا عن هذا كما يزعم الدكتور هشام؟! وهل نفهم مِن كلامه أن هذا ينطبق على اعتصام "رابعة" ذاته؟! وهل كانت فلسفة اعتصام "رابعة" أن يختار النظام بين أن يدخل مفاوضات بلا ممنوعات وإما أن يضطر إلى إراقة دماء؟!
فأما أن قادة الاعتصام خاضوا مفاوضات عبر وسطاء -على الأقل-؛ فهذا حدث عدة مرات، منها: المرة التي تم فيها التفاوض عبر الشيخ "محمد حسان"، ورغم أن الشيخ "صلاح سلطان" كان قد خرج على منصة "رابعة" نافيًا أن يكون قد تم أي نوع مِن أنواع تفويض الشيخ "محمد حسان" بالتفاوض؛ فإنه عندما حكى القصة كاملة لم نجد فيها أي اختلاف عن كلام الشيخ "حسان" إلا التأكيد أن الشيخ "محمد حسان" هو مَن عَرَض، وقادة الإخوان قالوا له: "افعل إن شئتَ"، وهذه الواقعة تكفي لإثبات الأصل؛ وإلا فالوقائع كثيرة، ولكنها لم تنل شهرة إعلامية مثل محاولة الشيخ "محمد حسان".
وأما أن قيادة الاعتصام قد سارتْ به بالفعل في المسار الثاني "وهو جر السلطة لإراقة الدماء" -وقد أكدنا على أن هذه السياسة لا تبرر أي استعمال للقوة في غير موضعها من قِبَل الأمن، ولكننا نحكي الواقع-: فيكفي في إدراك ذلك أن تطالِع ذلك التقرير الذي نشرته "شبكة رصد" نقلاً عن الأناضول "لاحظ أنهما محسوبتان أو -على الأقل- متعاطفتان مع الإخوان"، والمنشور في "19-9-2013م" بعنوان: "مصدر بالتحالف الوطني يكشف معلومات جديدة عن فض اعتصام رابعة".
جاء فيه: "كشف مصدر بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب مجموعة من المعلومات التي لم تكشف مِن قبْل عن فض اعتصام رابعة العدوية بالقاهرة في 14 أغسطس، كان أبرزها أن معلومة ساعة فض الاعتصام وصلتْ إلى قيادات التحالف قبل 6 ساعات مِن بدء الفض!".
ثم قال التقرير: "وأضاف المصدر: أنه عقب وصول المعلومة، قمنا بإخلاء جزئي للقاعة رقم (3)، وكذلك القاعة رقم (2) التي تم تخصيصها للمركز الإعلامي، وذلك حتى تتسع القاعتان للشهداء والمصابين الذين سيسقطون خلال فض الاعتصام كما توقعنا، بالإضافة إلى المستشفى الميداني".
ثم قال التقرير: "وقبل أذان الفجر بوقت قصير أي عند الساعة 2.30 من صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي -بحسب المصدر-: قام محامون بإلقاء محاضرة على عدد من الأطباء والمساعدين لهم في المستشفى الميداني في كيفية توثيق أسماء الشهداء والمصابين، وذلك دون التطرق إلى معلومة فض الاعتصام حتى لا تتسرب، وتتم إثارة البلبلة بين المعتصمين!".
وتحدث التقرير في عدة فقرات على مغادرة بعض القيادات للاعتصام، وبقاء قيادات أخرى، منها قوله: "وشدد المصدر على أنه: لا يمكن القبول بالتقليل من جهد قيادات وكوادر التحالف في التواصل إعلاميًّا وسياسيًّا، وخاصة الذين غادروا ميدان رابعة إلى أماكن أخرى للعمل منها؛ حتى إن لم تسمح الظروف الأمنية الراهنة بكشف جهودهم للملأ".
وتأكيدًا على كتم المعلومة عن المعتصمين قال التقرير: "وأوضح المصدر الذي تحفظ على نشر اسمه أن: معلومة الفض كانت مركزية لم تصل لعموم المعتصمين حتى إنهم دخلوا صباحًا إلى خيامهم قبل أن تدعوهم ثلاث قيادات على التوالي، هي: "صلاح سلطان، وعبد الرحمن البر، وصفوت حجازي" إلى الاستيقاظ والتجمع في الميدان".
وبخصوص هذا التحقيق طرح الدكتور "معتز بالله عبد الفتاح" عدة أسئلة في مقال له في جريدة الوطن بعنوان: "فض الاعتصام والرجوع إلى الحق" قائلاً: "إذن كانوا يعلمون بموعد فض الاعتصام! "نعم"، ويبدو لي أن هذا كان مقصودًا مِن قِبَل قوات الأمن حتى تكون هناك فرصة لمن يريد أن يغادر أن يغادر، ولكن كان لي سؤال: هل مِن النخوة، ومن الرجولة، ومن الوطنية أو التدين: ألا يقوم قادة الاعتصام بإخلاء الميادين من النساء والصغار وكبار السن، مع علمنا جميعًا بالهرج والمرج، وسوء الأداء المعتاد من قِبل قوات الأمن، وما يمكن أن يقع بهؤلاء تحديدًا مِن مخاطر؟! أما بشأن أن مؤسساتنا الأمنية "غشيمة" في تعاملها مع المتظاهرين سواءً كانوا سلميين أو عسكريين؛ فهذا لا غرابة فيه بحكم التدريب الذي يتلقونه، أو بعبارة أخرى: "الذي لا يتلقونه" كما قال لي أحد وزراء الداخلية السابقين".
والعجيب أن البعض قد أجاب عن هذا التساؤل بـ"شبورة مِن الأغلوطات" مِن جنس: هل تلوم المقتول ولا تلوم القاتل؟! مع أنه هنا يلوم مَن غرر بالمقتول، ولم يلم المقتول، وهذا لا يرفع الإثم عمن يقتل بغير حق.
ولعل الإجابة الأخرى قد تكون أوجه مِن هذه مع أنها في ذاتها ليست بالوجيهة! وهي ادعاؤهم: أن كل مَن جاء جاء مضحيًا بنفسه في سبيل قضيته! وهي إجابة لا تَصدُق بأي حال مِن الأحوال على الأطفال، ولا تصدق كذلك على عامة مَن جاء استجابة لدعوة إلى اعتصام سلمي؛ فمن أين عرفت القيادات أنهم جاءوا مضحين بأنفسهم؟!
ومع هذا، فسيبقى السؤال الأكثر صعوبة: لماذا ظلت المنصة تردد أن الخروج من الميدان فرار من الزحف رغم أن الجثث كانت تأتي تباعًا أمام هؤلاء القادة؟ ثم بأي عذر تُركت قيادات المنصة الميدان عندما وصلت قوات الفض لهم "فإما أن الفرار كان جائزًا للجميع أو ممنوعًا عن الجميع؛ فثمة تناقض واضح يَبحث عن حل!".
وإذا كان تقرير الأناضول قد فصَّل في مسألة خروج بعض القيادات مِن الاعتصام وترك عدد محدود لقيادات الاعتصام أثناء الفض؛ فإنه لم يحدثنا عن كيفية تمكن شباب الإخوان في كل المحافظات تقريبًا أن ينظموا فعاليات في الساعات الأولى من الصباح تزامنًا مع بدء فض الاعتصام.