شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسباب انتشار ظاهرة التكفير (خطبة مقترحة) (4)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

- الوقوف على أبرز الأسباب لانتشار ظاهرة التكفير بغير حق؛ لاتقائها ومعرفة وسائل علاجها.

المقدمة:

- الإشارة لظهور التكفير الأول مِن الخوارج لما كفروا الصحابة ومَن معهم يوم صفين.

- عدوى التكفير من الخوارج إلى الرافضة ثم المعتزلة.

- بروز هذه الظاهرة مرة أخرى في الفترة الأخيرة وانتشارها بين بعض شباب المسلمين.

- الإشارة إلى خطورة ذلك حيث إنها تجد رواجًا بسبب الظروف والملابسات والشُّبَه التي تزيد على شبه زمن التكفيريين الأوائل.

الأسباب والعلاج:

- الإشارة إلى أن الأسباب أكثر مِن ذلك، ولكن نقف على أبرزها, وهي:

1- الجهل بالأحكام الشرعية واتباع المتشابه:

- تكفير الصحابة يوم صفين كان بسبب الجهل بمقاصد الشرع واتباع المتشابه، ومِن أبرز ذلك هذه الشبهات الثلاث:

الأولى: أن عليًّا -رضي الله عنه- حكَّم الرجال في دين الله، والله -تعالى- يقول: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ ) (الأنعام:57) .

الثانية: أنه قاتل ولم يسبِ ولم يغنم, ولئن كانوا كفارًا فقد حلت أموالهم, ولئن كانوا مؤمنين فقد حرمت عليه دماؤهم.

الثالثة: أنه محا نفسه مِن إمرة المؤمنين, فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.

وأجوبة هذه الشبهات تدل على ما هم عليه مِن السطحية في الفهم والتسرع في الحكم, وهي:

الأولى: أن الله أمر الرجال أن يُحكَّموا فيما هو أهون من حقن دماء المسلمين, فقال في الصيد: ( ... فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ) (المائدة:95) , وقال في خلاف الزوجين: ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) (النساء:35) .

الثانية: هل تُسبى عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنهما-؟! فإن قالوا: نعم؛ فقد كفروا, وإن قالوا: ليست بأمنا؛ فقد كفروا أيضًا؛ لأن الله يقول: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) (الأحزاب:6) .

الثالثة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير من علي -رضي الله عنه-, وقد محا نفسه يوم الحديبية، ولم يكن محوه ذلك يمحوه من النبوة، وبذلك كان يسكتهم ابن عباس -رضي الله عنهما-؛ لأنه كان يأتيهم بباقي الأدلة في المسألة نفسها.

- إشارة مختصرة إلى أن من أعظم القضايا التي وقع كثير من الناس بسببها في التكفير ثلاث قضايا، هي: "الولاء والبراء - الحكم بما أنزل الله - الخلط بين الكبائر دون الشرك وبين الكفر في الحكم"، وكلها تحتاج إلى علم تفصيلي بجوانبها، والوقوف على كلام العلماء في كل صورة من صورها في:

1- عدم التفريق بين الموالاة المحرمة والمكفـِّرة وبين صور المعاملة الجائزة مع الكفار.

2- تكفير الحكام ثم تكفير المجتمع تبعًا للحاكم باعتبارهم راضون عن حكمه.

3- عدم التفريق بين الذنوب الكبائر وبين الكفر والشرك, فيستعظمون الذنوب الكبائر فينزلون صاحبها منزلة الكفر.

2- التحاكم إلى القوانين الوضعية:

- الإشارة إلى آثار الاستعمار الغربي وغزوه الفكري لبلاد المسلمين, والتي من أعظمها تنحية الشريعة الإسلامية من حياتهم, وإحداث المحاكم الوضعية ثم إلغاء المحاكم الشرعية بعد أن تركوا جيلاً من أتباعهم "علمانيين وغيرهم" يحمون أفكارهم ويدافعون عنها.

- الإشارة إلى آثار التدخل الغربي المبكر في حياة المسلمين "التتار وحكم الياسق - العثمانيون وإدخال قوانين غربية - ... ".

- الإشارة إلى آثار الفكر الغالي والخرافي "كغلاة الصوفية" في نشر عقيدة الإرجاء في عموم المسلمين؛ فهانت عليهم أحكام الشريعة.

- ومن هنا يقع كثير من المسلمين في شراك التكفير بغير حق حيث يكفرون الحكام، وهي مسألة فيها تفصيل، ثم يكفرون المجتمع تبعًا لذلك! ثم يستبيحون دماءهم وأموالهم!

وربما جاءوا بالأدلة مِن الكتاب والسنة كقول الله -تعالى-: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة:44) ، وكقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ ) (رواه مسلم) ، ولكن بلا فهم ولا جمع لجوانب المسألة، وبلا نظر في المقيد والمطلق، وبلا مراعاة للقدرة والعجز، ولا لشروط التكفير وموانعه، ولا غير ذلك مِن الضوابط!

ولو سلمنا بكفر الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله؛ فأين الحجة على المجتمع؟! فالمسلمون لا يرضون بغير الشريعة.

3- انتشار الفساد الأخلاقي:

- قوام الأمم في حسن خلقها، وفسادها في فساد أخلاقها: قد قال الله -تعالى-: ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (الجمعة:2) ، وقال -تعالى-: ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) (الأعراف:157) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ ) (رواه البزار، وصححه الألباني) .

وقال الشاعر:

إنما الأمـم الأخلاق ما بـقـيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

- دور الغرب وأتباعهم "كالعلمانيين ونحوهم" في إفساد أخلاق المسلمين: قال الله -تعالى-: ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ) (التوبة:67) .

- محاولات طمس الهوية الإسلامية من خلال الإعلام وإفساد التعليم، وإفساد المرأة، وإفساد الشباب: قال الله -تعالى-: ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) (البقرة:109) .

الصفحة التالية