شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التكفير: "النشأة والتطور" (خطبة مقترحة) (2)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

- التحذير من خطر الاتجاهات التكفيرية المعاصرة مِن خلال التعرض لنشأة التكفير وتطوره.

المقدمة:

- أمر الله المسلمين بالاجتماع، وحذرهم من الفرقة والابتداع: ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (آل عمران:105) .

- وحذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الذين يخالفون الكتاب ويتبعون الشبهات: عن عائشة -رضي الله عنه- قالت: تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ ) (آل عمران:7) ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ ) (متفق عليه) .

- ثم أخبر عن أوصافهم وأحوالهم والتي مِن أبرزها تكفير المسلمين واستباحة دمائهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي -أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي- قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَلاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ) (متفق عليه) . وقال فيهم -عليه الصلاة والسلام-: ( يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ ) (متفق عليه) .

النشأة والتطور:

1- بذرة التكفير الأولى:

- غرست مِن باب الحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو جاء معه بأعظم منكر: عن أبي سعيدٍ الخدري -رضي الله عنه- أنه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، فَقَالَ: ( وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ). فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: ( دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ، -وَهُوَ قِدْحُهُ-، فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ. (رواه البخاري) .

قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "فهذا أول خارجي خرج في الإسلام، وآفته أنه رضي برأي نفسه! ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".

2- أصول شجرة التكفير الأولى:

- تأصلت من جهة زعم الغيرة على الدين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلامِ ) (متفق عليه) ، وقال: ( يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ) (متفق عليه) .

- بذرة ذي الخويصرة تتحول إلى شجرة الجهل والفهم السقيم، واتباع ما تشابه من الكتاب: قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "وأتباع هذا الرجل هم الذين قاتلوا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وذلك أنه لما طالت الحرب بين معاوية وعلي -رضي الله عنهما-، رفع أصحاب معاوية المصاحف، ودعوا أصحاب علي إلى ما فيها، وقالوا: تبعثون منكم رجلاً، ونبعث منا رجلاً، ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله -عز وجل-، فقال الناس: قد رضينا. فبعثوا عمرو بن العاص، فقال أصحاب علي: ابعث أبا موسى، فقال علي: لا أرى أن أولي أبا موسى، هذا ابن عباس، قالوا: لا يريد رجلاً منك، فبعث أبا موسى، وأخر القضاء إلى رمضان، فقال عروة بن أذينة: تحكمون في أمر الله الرجال! لا حكم إلا لله".

وعن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالُوا: لا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ. قَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ" (رواه مسلم) .

- وهكذا أهل البدع في كل زمان: "الجهل والهوى والشذوذ وحب الشهرة الناشئ عن عدم الإخلاص هي أعظم أوصافهم": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ ) (متفق عليه) ، وقال: ( يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ ) (رواه مسلم) .

الصفحة التالية