التكفير: "النشأة والتطور" (خطبة مقترحة) (2)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- بث الرعب والتفزيع في المجتمع: عن رجل من عبد القيس قال: "كنتُ مع الخوارج فرأيت منهم شيئًا كرهته، ففارقتهم على أن لا أكثر عليهم، فبينا أنا مع طائفة منهم إذ رأوا رجلاً خرج كأنه فزع وبينهم وبينه نهر، فقطعوا إليه النهر فقالوا: كأنا رعناك؟ قال: أجل. قالوا: ومَن أنت؟ قال: أنا عبد الله بن خباب بن الأرَتّ. قالوا: عندك حديث تحدثناه عن أبيك عن رسول الله؟ قال: سمعته يقول: إنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن فتنة جائية القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، فإذا لقيتهم، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول فلا تكن عبد الله القاتل، فأخذوه وسرية له معه، فمرّ بعضهم على تمرة ساقطة من نخلة فأخذها فألقاها في فِيه، فقال بعضهم: تمرة معاهد، فبم استحللتها؟ فألقاها من فيه، ثم مروا على خنزير فنفحه بعضهم بسيفه، فقال بعضهم: خنزير معاهد، فبم استحللته؟ فقال عبد الله: ألا أدلكم على ما هو أعظم عليكم حرمة من هذا؟! قالوا: نعم. قال: أنا. فقدموه فضربوا عنقه، فرأيت دمه يسيل على الماء كأنه شراك نعل اندفر بالماء حتى توارى عنه، ثم دعوا بسرية له حبلى فبقروا عما في بطنها" (مصنف ابن أبي شيبة، الطبري، تاريخ بغداد) .
- إشارة عابرة إلى حادثة قتل الجنود في سيناء أثناء تناولهم الإفطار.
6- مشروعية قتال الخوارج إذا قَتلوا:
- أرسل علي -رضي الله عنه- إليهم أن يسلموا القتلة لإقامة الحد عليهم، فأجابوه بعناد واستكبار: وكيف نقيدك وكلنا قتله؟! قال: أوَكلكم قتله؟! قالوا: نعم، فسار إليهم بجيشه في شهر المحرم من عام 38هـ.
- عامل أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- الخوارج قبل الحرب وبعدها معاملة المسلمين، فما إن انتهت المعركة حتى أصدر أمره في جنده: "ألا يتبعوا مُدبِرًا أو يذففوا على جريح أو يمثلوا بقتيل". وقال أبو وائل -أحد فقهاء التابعين وممن شهد مع عليٍ حروبه-: "لم يسْبِ علي يوم الجمل ولا يوم النهروان" (السنن الكبرى للبيهقي) .
خاتمة:
- الإشارة إلى أن هذا المنهج الفاسد صارت له بعد ذلك أصول وعقائد، وصارت له روافد تدمر كيان الأمة.
- الإشارة إلى أهمية دور العلماء وتلاميذهم في نشر المنهج الصحيح، قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) (آل عمران:187) .
- الإشارة إلى تسلسل الحديث، وأن عنوان الخطبة القادمة -إن شاء الله- هو: "الآثار المترتبة على تكفير المسلم".
اللهم اكشف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعل بلادنا آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين.