لا لتكفير المسلمين (خطبة مقترحة) (1)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
أهمية فهم مسائل الإيمان والكفر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
بيان أهمية توضيح "قضايا الإيمان والكفر"، ولماذا نتعرض لها مِن خلال حملة: "لا لتكفير المسلمين"؟
المقدمة:
- الإشارة إلى تسلسل الحديث حول التحذير مِن خطر ظاهرة التكفير في الفترة الأخيرة.
- الإشارة إلى أن الصحوة الإسلامية تعرضت -وتتعرض- لفتن كثيرة، ولكن أخطرها فتنة التكفير؛ لما يترتب على وجودها من انتهاك الحرمات من سفك الدماء والاعتداء على الأموال والأعراض.
- الإشارة إلى أن الأحداث التي تمر بها الأمة الإسلامية عمومًا، وفي مصر خصوصًا بعد سقوط أحد الاتجاهات الإسلامية، وما تبعها من أحداث "فض اعتصامي رابعة والنهضة" - بدأت إطلالة جديدة لفكر التكفير.
- الإشارة إلى انتشار الخطاب التكفيري العنيف من بعض الرموز الإسلامية؛ مما كان له أثر على ألوف من الشباب والنساء بالتهاون في إطلاق التكفير، وصار الاتهام بالكفر لكل مخالف! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ ) (متفق عليه) .
- التمهيد للعناصر الآتية.
لماذا نبدأ الكلام من خلال (قضية الإيمان والكفر)؟
- السبب الأول: تبيين الكتاب والسنة لأصناف الناس على أساسها:
- ينبِّه الخطيب إلى أن ذلك عرض إجمالي للفرق بين المؤمن والكافر، وإلا هناك مسائل وأحكام تفصيلية كثيرة تترتب على هذه الأوصاف.
- ميز الله -سبحانه- بين الناس على أساس الإيمان والكفر دون الجنس واللون والوطن: قال الله -تعالى-: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) (التغابن:2) ، وأما الأوطان والأجناس فهي للتعاون لا للتفرق والتعادي ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) (الحجرات:13) .
- جعل الله مصير المؤمنين الجنة، ومصير الكافرين النار: قال الله -تعالى-: ( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ جَنَّات الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (السجدة:19) ، وقال -تعالى-: ( فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ) (آل عمران:56) .
- عصم الله دماء وأموال وأعراض المسلمين دون الكافرين إلا بعهد: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ) (متفق عليه) .
- وفي المعاملة جعل الحب والولاء للمؤمنين والبغض والبراء للكافرين: قال الله -تعالى-: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (الأنعام:55) ، وقال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ) (الممتحنة:1) .
السبب الثاني: اتصال تصنيف الناس بأركان الإيمان:
- الإشارة إلى أركان الإيمان: ففي حديث جبريل -عليه السلام-: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ) (رواه مسلم) .
- الإيمان بالكتاب يقتضي الوقوف على التصنيف الوارد فيه وعدم استحداث غيره: "تعريضًا ببدعة المعتزلة الأوائل بالمنزلة بين المنزلتين، وكذا المعتزلة التكفيرية المتأخرة بالطبقة المتميعة أو التوقف في الحكم عليهم"، قال الله -تعالى-: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ) (التغابن:2) .
- الإيمان بالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقتضي الوقوف على طريقة تعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع النوعين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ) (متفق عليه) .
- الإيمان باليوم الآخر يقتضي فهم مَن يكون له الوعد بالجنة، ومن يكون له الوعيد بالنار، والحذر من الخلط والتألي على الله في ذلك: قال الله -تعالى-: ( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) (السجدة:19-20) .
السبب الثالث: أنها أول مسألة اعتقادية وقع فيها الخلاف واستحلت معها الدماء:
- أول انحراف اعتقادي حصل في الأمة بسبب جهل هذه القضية: قال العلماء: "كان أول مَن أظهر تكفير المسلمين بغير حق هم الخوارج، وقد كان الكثير منهم في جيش علي -رضي الله عنه- يوم صفين، فلما اتفق علي ومعاوية -رضي الله عنهما- على التحكيم، أنكر الخوارج أمر التحكيم، وبالغوا في الإنكار على علي -رضي الله عنه- وأعلنوا الخروج عليه".
وعن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ، وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالُوا: لا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ، قَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ" (رواه مسلم) .