لا لتكفير المسلمين (خطبة مقترحة) (1)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- أول وأخطر بدعة حيث كثر التحذير منها أكثر من غيرها: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي، أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ) (رواه مسلم) .
- يصل الخلاف منهم إلى الصدام الدموي واستحلال أموال المسلمين وأعراضهم: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ ) (متفق عليه) .
السبب الرابع: الانحراف الاعتقادي المقابل "قديمًا وحديثًا":
- ظهور "بدعة الإرجاء" كرد فعل على الخوارج ودعاة التكفير، فأقاموا نصوص الرجاء وعطلوا نصوص الجزاء والعقاب، واستهانوا بالمعاصي والمحرمات، ومنهم من يعتقد أن الإيمان هو مجرد المعرفة فقط، ولا يزال هذا الفهم يتطور حتى اعتقد كثير منهم عدم لزوم العبادات طالما أنك تقر بمعرفة الله!
ومنهم مَن يعتقد أن مَن قال: "لا إله إلا الله"؛ فإنه لا يخرج من الإسلام ولو أتي بالكفر البواح! وعلى ذلك قطاع كبير من الناس في زماننا: قال الله -تعالى-: ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ ) (الحجر:49-50) .
- الذنوب سبب سقوط وزوال الأمم والشعوب: قال الله -تعالى-: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا ) (الطلاق:8) .
- استحقاق العقوبة على ذنوب يستهين بها الناس فكيف بالكبائر العظام؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: ( عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ ) (متفق عليه) .
- الذنوب تفسد البر والبحر، والاقتصاد والبلاد والأبدان، وكل شيء! ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) (الروم:41) .
السبب الخامس: ظهور الانحرافات العقدية المعاصرة وانتشار خطاب التكفير:
- انتشار الروافد المتعددة لبدعة التكفير في كثير من الاتجاهات الإسلامية المعاصرة: يقول الأستاذ محمد قطب -غفر الله له- عن طبقة العوام: "هي طبقة متميعة لا ينبغي الانشغال بالحكم عليها" (واقعنا المعاصر) .
ويقول عنها عبد المجيد الشاذلي -غفر الله له-: "هي مجهولة الحكم، يتوقف فيها لموضع اللوث!" (حد الإسلام) .
- استغلال عواطف الشباب المسلم وسخطه على الواقع الأليم وأنواع المظالم في تكفير قطاع كبير من الناس: "الجيش، والشرطة، والقضاء، وربما مَن خالفهم سياسيًّا!"، وربما يُستدل بمثل قوله -تعالى-: ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ) (القصص:8) ، وسائر الآيات التي في الكفار يستدل بها على المسلمين كالخوارج.
- الاستهزاء بفقه المصالح والمفاسد، واتهام المخالف بالجبن والخذلان، وربما استدل باطلاً بمثل قوله -تعالى-: ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) (هود:113) .
- إسقاط مرجعية أهل العلم في نفوس الشباب والمتحمسين برميهم بالنفاق والعمالة، ونحو ذلك، وربما استدلوا باطلا بمثل قوله -تعالى-: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ) (الأعراف:175) .
خاتمة:
- ينبِّه من خلالها الخطيب على أهمية معرفة ودراسة مسائل الإيمان والكفر على ما ورد في الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح.
- ينبه الخطيب إلى اتصال الحديث عن خطر التكفير، وأن الحديث القادم -بإذن الله- عنوانه: "التكفير: النشأة، والتطور".
فاللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل.