شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأفكار المنحرفة والأرضية القابلة

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

ومنع النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن الضرب المبرِّح ولو للتأديب فقال: ( وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ) (رواه مسلم) ، وهو: الذي لا يُحدث شينًا أي: لا يترك أثرًا، ولا يشق جلدًا، ولا يكسر عظمًا، بل رغـَّب في عدم الضرب مطلقًا، فقال -صلى الله عليه وسلم- عن الضرابين للنساء: ( فَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ ) (رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني) .

ولم يضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده أحدًا قط؛ امرأة، ولا خادمًا، ولا عبدًا ولا أمة؛ إلا أن يجاهد في سبيل الله وإلا أن يقيم حدودًا مِن حدود الله، ونهى -صلى الله عليه وسلم- عن السباب والتقبيح، فقال في حق المرأة على زوجها: ( أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ) (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني) .

وفقه عريض في باب المعاشرة الزوجية والأسرية، ودور الأب والأم في جعل البيت سكنًا ومستقرًا، ومودة ورحمة بيْن جميع أفراد الأسرة، والمشاكل الحاصلة في البيوت هي التي شكَّلت الحاضنة القابلة لأفكار الانحلال، وإنكار الشريعة جملة، والمطالبة بالمساواة في الميراث، والندية للرجل وإنكار القوامة مع أنها نص القرآن، والمطالبة بالاستقلالية الموهومة والطعن في معنى الولاية في الزواج وغيره، وإنكار النصوص القرآنية التي في إصلاح النشوز: ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) (النساء:34) ، واعتبار ذلك ظلمًا، وإنكار النصوص الدالة على أن شهادة المرأة على النصف مِن شهادة الرجل، قال الله -تعالى-: ( فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ) (البقرة:282) .

وإنكار التفاوت الطبيعي الفطري الطبي الفسيولوجي بيْن قدرات الرجل والمرأة، وما يثبت به الحس مِن نقص المرأة عن الرجل في أمورٍ عديدة، والمطالبة بتحرير المرأة مِن ضوابط الشرع؛ في أمر اللباس والحجاب، والاختلاط والخلوة والسفر بغير محرم، وقائمة طويلة مِن المطالبات الظالمة للمرأة والرجل والمجتمع التي تهدم الاستقرار الأسري والمجتمعي بزعم الحرية والمساواة والتمكين للمرأة.

العلاج:

والعلاج هو في إغلاق الحاضنة القابلة لذلك برفع الظلم عن المرأة، وتدريس فقه التعامل مع النساء، وإثبات حقوقهن الشرعية، وليس الاكتفاء ببيان وجوب الحجاب والطاعة عليهن، ثم لا بد مِن توقف وتوقيف للدعوات المنادية بتغريب وضع المرأة في مجتمعنا ومحاربتها إذا أصروا على باطلهم.

نسأل الله أن يحفظ العباد والبلاد مِن كل شر وسوء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) بعد الانتهاء مِن المقال وإرساله للطباعة جاءت الأنباء المؤسفة عن اختفاء الطائرة المصرية القادمة مِن فرنسا، وأن المؤشرات الأولية تشير إلى انفجارها، ومِن المحتمل أن يكون ذلك بعمل إرهابي غاشم، وهو ما يبين خطورة الإرهاب وأهمية اقتلاع جذوره.

ولكن المشكلة في ردود الأفعال مِن البعض، والتي استمرت في تماهيها مع حالة جمود القلب والشماتة في مصائب الناس، بل التألي على الله، والزعم أن هؤلاء نالوا جزاء عدم تعاطفهم مع صورة فلان أو علان وهو مبتلى! مع أن أعيان هؤلاء المنكوبين لا يُعرَفون، ولا يُعرَف بالتبع: هل تعاطفوا أم لا؟!

فنسأل الله العفو والعافية مِن مرض قسوة القلب، ومِن مرض الحقد والغل إذا تمكن مِن القلوب.

ونسأل الله أن يرزق أهل الضحايا الصبر والسلوان.

الصفحة السابقة