شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مناقشات في التمذهب (1)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • بحوث شرعية

جوابه: يعلم مما تقدَّم، وهو أن عليه أن يتقي الله بحسب استطاعته، فيلزمه مِن ذلك ما يمكنه، ويسقط عنه ما يعجز عنه و( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) (البقرة:286) ؛ فلا يهجم على التقليد، ويخلد إلى أرضه مع قدرته على معرفة الدليل؛ لا سيما إذا كان قاضيًا أو مفتيًا، وله ملكة قوية يقوى بها على الاستدلال ومعرفة الراجح، فإن الرجل النبيه الذي له فهم وفيه ذكاء إذا سمع اختلاف العلماء وأدلتهم في الكُتب التي يُذكر فيها أقوال العلماء وأدلتهم: كالمغنى، والشرح، والتمهيد لابن عبد البر، ونحو هذه الكتب، يحصل عنده في الغالب ما يعرف به رجحان أحد القولين؛ فإذا كان طالب العلم متمذهبًا بأحد المذاهب الأربعة، ثم رأى دليلاً مخالفًا لمذهب إمامه، وذلك الدليل قد أخذ به بعض أئمة المذاهب ولم يعلم له ناسخًا، ولا معارضًا، فخالف مذهبه واتبع الإمام الذي قد أخذ بالدليل، كان مصيبًا في ذلك; بل هذا الواجب عليه، ولم يخرج بذلك عن التقليد، فهو مقلد لذلك الإمام، فيجعل إمامًا بإزاء إمام، ويبقى له الدليل بلا معارض" (الدرر السنية 4-37) .

وأما إذا درس مِن كتب أدلة الأحكام فلا بد وأن يراعي حاجة الطالب إلى قراءة متن ولو كان مختصرًا في كل باب قبْل دراسته أو معه يبني له معالم الباب، وينبغي أن ينتبه لا سيما الدارس مِن كتابي: "سبل السلام، ونيل الأوطار"، للصنعاني والشوكاني أنهما كثيرا المخالفة للجمهور، وغالب خلافهم للجمهور يرجع إلى موافقتهم لأصول أهل الظاهر في بعض الأمور، ومما يَسَّر هذا على الدارس أنهما لا يكتمان هذا، بل يصرِّحان.

وتبقى مسألة في غاية الأهمية في كل العلوم تقريبًا "وفي الفقه خصوصًا"، وهي: أن دور المدرس وأهليته وسلامة أصوله، وضبطه لمسائل الاجتهاد والتقليد والاتباع، يمكِّنه -بإذن الله- مِن مساعدة الطالب على تجاوز أي مشكلة في الكتاب الذي بين يديه، على أن الصور لا تنحصر في هاتين الصورتين، وثمة اختيارات أخرى كثيرة مركبة منهما أو متفرعة عليهما نتناولها في مقالة خاصة -بإذن الله تعالى-.

الصفحة السابقة