تعليقًا على مناظرة "خيري - الأزهري - الجفري - البحيري"... اللقاء كشف العوار!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
- عتاب أخير للأستاذ "خيري رمضان": تحمَّل الأستاذ "خيري رمضان" عناء إدارة مثل هذه المناظرة، وعبَّر بدرجة جيدة عما يمكن أن يكون رأي رجل الشارع، ولكنه وبعد أن بيَّن له الشيخ "الجفري" الأسباب التي من أجلها أعطى الشرع للأب استثناء زواج أبنائه الصغار، قال: إذن هذا يختلف عما كان الإخوان والسلفيون يريدون فعله في دستور 2012م، وكأن السلفيين كانوا يريدون جعل نكاح الصغيرة أصلاً يُدعى إليه ويُنافح عنه! وهذا غير صحيح، وإنما كان المقصود إبقاء الرخصة في يد الأب تيسيرًا على مَن احتاج إليها.
على أن قضية زواج الصغيرة "نظرًا للتغيرات البدنية والنفسية في هذا الزمان" تقريبًا لم يعد لها حاجة، وإنما المشكلة في تحديد سن يمثـِّل الحد الأدنى للزواج، مع العلم أن البلوغ يحدث عادة في بلادنا قبله، ومع هذا مررنا هذا الأمر لوجود وجه له في الشريعة.
وقد ثار هذا الأمر حينما حاولت الدولة العثمانية وضع حد أدنى لسن الزواج؛ فأيده بعض علماء الأزهر، ومنهم الشيخ "الخضري" -رحمه الله-، وعارضه -وبقوة- معظم علماء الأزهر، وعلى رأسهم: العلامة "محمد بخيت المطيعي" شيخ الأحناف في زمانه، وممثل الأزهر الوحيد في لجنة دستور 1923م، وصاحب اقتراح مادة: "الإسلام دين الدولة" التي تضمنها هذا الدستور.
وأنا أدعو الأستاذ "خيري رمضان" إلى أن يجرى تحقيقًا ميدانيًا في الريف المصري حول الآثار الاجتماعية المدمِّرة لرفع سن زواج الفتيات من 16 إلى 18.
بل إننا نتساءل: هل مِن حقوق الإنسان أن تمنع إنسانًا نضج بدنيًّا واستقل ماليًّا "ويحدث هذا في البادية المصرية قبل سن الـ 18 أحيانًا" مِن تلبية حاجاته الطبيعية؟! وأهم مِن ذلك: إذا كان خالقه -عز وجل- قد أذِن له؛ فبأي حق تمنعه؟!
علمًا بأن الدول التي نقلنا عنها هذا التشريع تمنح الحرية الجنسية في سن مبكرة، وتؤجِّل حق تكوين الأسرة لسن الـ18، وأما في الإسلام فلا يمكن قضاء الشهوة إلا مِن خلال هذا الزواج؛ إذن فالقضية الأكثر إلحاحًا هي إلزام الجميع أن ينتظروا الحد الأعلى للبلوغ حتى وإن وُجدت لديهم دواعي الزواج وتيسرت أسبابه!
وقد استندت اللجان التشريعية المتعاقبة على سن مثل هذه القوانين على وجه في مذهب أبي حنيفة -رحمه الله-، وقد ذكرنا اعتراض شيخ الأحناف في عصره على هذا المبدأ وردَّه على المخالفين كما دونه العلامة "محمد رشيد رضا" -رحمه الله- في "مجلة المنار".
نسأل الله أن يهدينا إلى ما اُختلِف فيه مِن الحق بإذنه.