شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ثقافتنا مَن يحميها إذا كان وزيرها هاجيها؟!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهذا هو ملخص الحالة التي آل إليها أمرنا في ظل تولي د."جابر عصفور" وزارة الثقافة، وقبل أن أخوض في التفاصيل أجلي لك بعض مفردات العنوان.

- الثقافة:

عرَّف د."جابر عصفور" الثقافة في مقالته الأسبوعية بالأهرام -المنشورة بتاريخ 9 نوفمبر 2009م- والتي بعنوان: "الثقافة والتثقيف‏" بقوله: "الثقافة هي أشكال الوعي الاجتماعي التي تشمل خبرات المجتمع وقيمه وإبداعه‏،‏ فضلاً عن تراثه المادي والمعنوي بكل ما ينطوي عليه مِن عادات وتقاليد وموروثات‏،‏ تظل لها فاعليتها وتأثيرها في المجتمع‏؛‏ أما التثقيف فهو: العملية التي تقوم على الاختيار من أشكال الوعي وموروثاته ما يصوغ الوعي الثقافي العام للأمة أو المجتمع‏،‏ وذلك على نحو لابد فيه من تكامل دور الدولة ومؤسسات المجتمع المدني على السواء‏".

- الوزير المقصود هنا هو: د."جابر عصفور" وزير الثقافة.

- هاجيها: مَن يهجوها. أي: يذمها ويعيبها.

والمقصود: أن وزير الثقافة المنوط به القيام بعملية التثقيف، أي: نشر ثقافتنا (المصرية)؛ إذا به يهجوها ويَصِمها (بالتخلف!)؛ مفضِّلاً عليها الحضارة الغربية التي يصفها دومًا (بالتقدم)!

والوزير يدعي في ذلك أنه إنما يعادي الثقافة السلفية (المتخلفة)، ولا يعادي التدين الوسطي الذي يصفه تارة بأنه نتاج عقله واستحسانه، وتارة أنه نتاج مدرسة: "الطهطاوي" و"الأفغاني" و"محمد عبده"، بينما يصفه تارات أخرى بأنه منهج الأزهر!

بين د."جابر عصفور" والأزهر:

وكل هذه الدعاوى مِن نسبة آرائه إلى الأزهر أو حتى إلى مدرسة "الطهطاوي" و"محمد عبده" قد فنـَّدها الشيخ "عباس شومان" وكيل الأزهر في رد مفصِّل لم يملك د."جابر عصفور" حياله إلا ادعاء أن هذا الرد لا يمثـِّل إلا الشيخ "شومان"؛ فرد عليه الشيخ "شومان" مثبتًا أن هذا هو رأي مؤسسة الأزهر، فما كان مِن جريدة الأهرام إلا أنها امتنعت عن نشر الرد لتقدم لنا نموذجًا عمليًّا للدولة المدنية التي لا تصادر على رأي أحد، والتي يبشِّر بها د."عصفور" في أكثر من 50% من مقالاته في الجريدة ذاتها!

وفي الواقع: إن معارك د."جابر عصفور" مع رموز الأزهر أو مؤسساته كثيرة... منها مثلاً: موقفه مِن فتوى د."علي جمعة" عندما كان مفتيًا، وصدرت في عهده فتوى عن دار الإفتاء المصرية تقضي بتحريم التماثيل؛ فاعترض الكثيرون ممن يسمون أنفسهم بالمثقفين على د."علي جمعة" وتجاوزوا حدود المناقشة إلى السخرية، وجاء د."جابر عصفور" ليجمع كل ذلك في مقالة له في الأهرام بعنوان: "المثقفون وفضيلة المفتي" نشرت بتاريخ 7 أغسطس 2006م.

ومما قال فيها: "لم يحدث أن ثار المثقفون المصريون ضد أحد علماء الدين؛‏ سواء في تاريخهم الحديث‏ أو تاريخ علاقتهم المتوترة بالمؤسسة الدينية‏ مثلما ثاروا على المفتي الدكتور علي جمعة الذي أهاج المثقفين جميعًا‏ في تياراتهم المختلفة‏،‏ وفي تمثيلهم لمؤسسات المجتمع المدني وطوائفه‏،‏ وبقدر ما كانت ثورة المثقفين على المفتي عنيفة حادة إلي درجة السخرية منه والتندر عليه،‏ في مدى عمق الصدمة التي تسببت فيها فتواه بتحريم التماثيل‏،‏ كانت الثورة في الوقت نفسه تعبيرًا عن احتقان مزمن‏،‏ مليء بالسخط المتجذر في نظرتهم إلى المؤسسة الدينية وأجهزتها التي تنتسب إليها دار الإفتاء التي أقامت الحياة الثقافية ولم تقعدها بسبب فتوى تحريم التماثيل".

وكذلك كان موقفه من فتوى "مجمع البحوث الإسلامية" بمنع تمثيل الأنبياء، وهو نفس الموقف الذي اتخذه مِن فيلم "آلام المسيح" -وهو مَن صرَّح بعرضه كما سيأتي-، ثم عاد واتخذه مِن فيلم "نوح" في مقالة له بعنوان: "اسمحوا بعرض فيلم نوح" -نشرت بتاريخ 2 أبريل 2014م- قال فيها: "ومِن الطريف أن مصر التي نعيش فيها، عرضت من قبل أفلامًا عن أنبياء، وأنا شخصيًّا مسئول عن عرض فيلم آلام المسيح، ولم أرَ مَن أثـَّر على نفوس الذين شاهدوه، مسلمين ومسيحيين، سوى مشاعر الألم والحزن الجليل على العذاب الذى تحمله المسيح نيابة عن البشرية وافتداءً لها!".

(تنبيه: لاحظ تساهله في ذكر ما يخالف ثوابت العقيدة الإسلامية بصيغة الخبر، ثم عاد وكرر نفس المعنى في نفس المقالة، وفي هذه المرة أشار إشارة عارضة إلى الخلاف بين المعتقد الإسلامي (الذي لم يذكره) وبين المعتقد المسيحي الذي ذكره مرتين، فقال: "وبعيدًا عن اختلاف المعتقد الديني الإسلامي عن المعتقد المسيحي... ").

- وجاء في هذه المقالة أنه وافق بحكم مسئوليته على عرض فيلم "آلام المسيح" في 2004م، وأنه لما ثارت أزمة فيلم "نوح" وكتب د. "سعد الدين الهلالي" معترضًا على مجمع البحوث الإسلامية في المنع؛ اطمأن إلى أن ما فعله قديمًا كان اجتهادًا صحيحًا، وقد تفجر بسبب هذه المقالة الخلاف بينه وبين مؤسسة الأزهر ممثلة في وكيلها الشيخ "عباس شومان".

- وفي 2010م أثار د."جابر عصفور" ضجة بمقالة له بعنوان: "الإسلام لم يفرض زيًّا محددًا للمرأة" -نشرت بتاريخ 14 يونيو 2010م- تناول فيها محاضرة للدكتور "محمود زقزوق" وزير الأوقاف حينها قال فيها بحسب نقل د."عصفور": "إن الإسلام لم يفرض زيًّا معينًا على المرأة، وإن حجاب المرأة لا يعوقها في شيء".

والكلام كما هو واضح يدل على أن الإسلام اشترط شروطًا في ثياب المرأة، ولم يشترط هيئة معينة (أي uniform )، وأن العلماء يصطلحون على وصف الزي الذي تحققت فيه هذه الشروط بالحجاب، إلا أن د."جابر عصفور" قد أخذ من كلام د."زقزوق" شطره فقط؛ ليبني عليه مقالته التي حكى فيها ذكرياته الشهيرة عن الجامعة عام 61 التي لم يكن فيها غير طالبة مصرية محجبة وأخرى إندونيسية.

ويبدو أن هذه المقالة قد أثارت ضده ردود أفعال من شيوخ الأزهر، بل وداخل العائلة ذاتها كما حكى في مقالة له بعنوان: "حوار عائلي عن الحجاب" -نشرت بتاريخ 5 يوليو 2010م-، وجاء في هذه المقالة أن بعض بنات العائلة المحجبات نصحنه بعدم الإفتاء في شئون الدين -"ويا ليته فعل!"-، ولكنه ردَّ عليهن بفتح باب الاجتهاد "بمفهومه هو" الذي يشمل فتحه لكل أحد "بالطبع طالما كان مستنيرًا!".

الصفحة التالية