ثقافتنا مَن يحميها إذا كان وزيرها هاجيها؟!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
وجاء في هذه المقالة أنه قال لهن في نهاية المطاف: "قلتُ: يا بناتي وأبنائي... دعونا نفكر فيما هو أجدى، وأن نبحث عن حل لخروج ملايين المسلمين من نفق التخلف والفقر، والجهل والمرض، فنحن في زمن لا يجد فيه الفقير قوت يومه، ولا تعليمًا حديثًا، ولا صناعة متقدمة، ولا رعاية صحية أو عدالة اجتماعية، وأكملت زوجة ابني: ولا ديمقراطية يا عمو. فأكملت: أليس التفكير في حلول لكل هذه المشكلات الصعبة أجدى من التفكير في شكلية الأزياء".
ومن العجيب أنه هو مَن كتب المقالة، وهو مَن أثار النقاش... ثم هو مَن يصف غيره بالاهتمام بهذه الأمور على حساب ما هو أهم منها!
وهي مِن الأمور التي نعاني منها أشد المعاناة مع الكثير ممن يحبون أن يوصفوا بالمثقفين!
د."جابر عصفور" يضع الأزهر والسلفيين في جبهة واحدة في الدستور:
كتب د."جابر عصفور" مقالة تعليقًا على ما انتهت إليه لجنة تعديل دستور 2012م بعنوان: "وأخيرًا... حكومتها مدنية!" -نشرت بتاريخ 18 ديسمبر 2013م- جاء فيها: "فقد نجح تحالف السلفيين وممثلي الأزهر في مطاردة مسمى الدولة المدنية، واستبعادها مِن كل مواد الدستور، وحين غضب أنصار الدولة المدنية في لجنة الدستور، وهم الأغلبية، أقنعتهم سياسة التوافق التي التزمها عمرو موسى ببراعته الدبلوماسية على أن يرضوا بما تنازلت لهم عنه الأقلية السلفية التي استقوت بممثلي الأزهر، وخرجت مدنية الدولة من الدستور مطاردة ممن يخافون منها بغير حق إلى أن انتهى بها الحال في ذيل الديباجة، وليس في صدارتها. وقيل لأنصار الدولة المدنية -استرضاء لهم-: إن الديباجة هي جزء لا يتجزأ من الدستور، وإنها فاعلة مثل نصوص الدستور سواء بسواء!
اللافت في الأمر: أن أنصار الدولة المدنية رضوا بالأمر، وقبلوا أن يدخلوا في زمرة التوافق إخوانًا، فقد كانوا مثل عمرو موسى حريصين على إرضاء ممثلي حزب النور وإبقائه في دائرة التوافق، وعلى إرضاء الأزهر!".
وفي الواقع: إن "الأزهر" و"الدعوة السلفية" متفقان في معظم القضايا التي يثيرها د."جابر عصفور"؛ فليس في قضية الدستور فقط كان الأزهر والدعوة السلفية في جانب، ود."جابر عصفور" في الجانب الآخر، بل هما كذلك في معظم القضايا التي يُكثِر مِن الحديث فيها ويثيرها "لا سيما في الفترة الأخيرة".
ومِن هذه القضايا:
- قضية الدفاع عن مصطلح "الدولة المدنية": فبالاتفاق بين الأزهر والدعوة السلفية لا وجود للدولة الثيوقراطية في الإسلام، ولكن أيضًا مع الحذر مِن مصطلح الدولة المدنية؛ لما يمكن أن يحمله مِن مخالفة للمادة الثانية، ود."جابر عصفور" ممن يتحدث دائمًا عن دولة مدنية تراعي القدر المشترك بين الأديان، وليس أنها تلتزم بالشريعة الإسلامية حتى على مذهب الطهطاوي ومحمد عبده اللذين يظنهما -د.جابر عصفور- يوافقانه على ما يذهب إليه، مع أن الأمر خلاف ما يظن كما بينه د."عباس شومان" في رده عليه.
- قضية الحجاب "أي وجود شروط لزي المرأة المسلمة الذي تصلي فيه أو تظهر فيه أمام غير محارمها، ووجود حدود مقررة شرعًا لعورة المرأة ووجوب ستر هذه العورة بثياب لا تشف ولا تصف": هي أيضًا قضية مجمع عليها، وعليها كل فتاوى دار الإفتاء المصرية، وكذلك الأزهر الشريف.
- وأما قضية "الرقص الشرقي" المثير للغرائز، و"الفن العاري" اللذان تطوع بهما د."جابر عصفور" مؤخرًا في حديثه مع الإعلامي "أسامة كمال" على قناة "القاهرة والناس"، وكذلك دفاعه عن برنامج "الراقصة"؛ فلسنا في حاجة لكي نثبت أنه مخالف للشريعة، وللأزهر، وللذوق العام، بل إن معظم الإعلاميين قد استنكروا هذا البرنامج! ود."جابر عصفور" نفسه في مقاله عن عدم وجود زي محدد للمرأة في الإسلام اُضطر إلى القول بأن الإسلام اشترط "الحشمة" دون أن يحد لها حدًّا "وقد بيَّـنَّا أن الإجماع على أن الشرع قد حدَّ لعورة المرأة حدًّا، وهو جميع بدنها، وجمهور العلماء يجعلون ستر الوجه والكفين مستحبًا فقط".
إلا أن السؤال للدكتور "جابر عصفور": أين ذهب شرط الحشمة الذي قدَّمته لنا بديلاً عن شرط "ستر العورة" عند الفقهاء -الأزهريين منهم وغير الأزهريين-؟! أم تراه يرى أن بِدل الرقص تحقق هذا الشرط؟!
د."جابر عصفور" والهوية المصرية:
وإذا كانت مواقف د."جابر عصفور" مِن نشر ثقافة الرقص الشرقي، ونشر ثقافة اللوحات العارية صادمة لمعظم الشعب المصري؛ فإن الأخطر مِن هذا رأيه في الهوية المصرية الذي دوَّنه في مقالة له بعنوان: "هـوية مصـر" -نشرت فى30 أكتوبر 2013م- حيث يرى أن هوية مصر بالإضافة إلى عبقرية مكانها فيها أربعة مكونات: "فرعونية - مسيحية - إسلامية - والفترة الرابعة التي بدأت بالحملة الفرنسية على مصر!".
ثم قال بشأن ذلك المكون الرابع: "أما المكوّن الرابع والأخير: فهو ماثل في كل شيء مِن حياتنا المادية والمعنوية التي استعنا على تحديثها بما أخذنا عن غيرنا في كل شيء، وكل جانب من جوانب الحياة المادية والمعنوية، فكل ما نضعه تحت عنوان الحداثة والتحديث هو آت من الضفة الأخرى مِن البحر الأبيض المتوسط، ومن غيرها الواقع معها في عوالم التقدم التي لا تكف عن الحركة الصاعدة في آفاق التقدم، بينما لا نبارح نحن موضعنا مِن وهاد التخلف!".
ومِن هذا النقل يتضح تمامًا أن د."جابر عصفور" لا يرى فقط النقل عن الغير في الأمور المادية، ولكن يرى أنه يكون أيضًا في الأمور المعنوية، وأن كل تقدُّم وتحديث عندنا هو راجع لما أخذناه مِن الغرب المتقدم؛ بينما نحن ليس عندنا إلا التخلف!
وفي الواقع: إن وصف واقعنا الثقافي بالتخلف يكاد يكون هو أكثر التعبيرات استعمالاً عند د."جابر عصفور"، وهو شديد الاعتداد بكتابته عن ثقافة التخلف، والتي يعني بها ثقافتنا، كما جعل ذلك عنوانَ مقالٍ له سمَّاه: "ثقافتنا محافظة... تزداد تخلفًا!" نشر في 15 ديسمبر 2008م.
موقف د."جابر عصفور" مِن الدستور "لا سيما المادة الثانية":