ثقافتنا مَن يحميها إذا كان وزيرها هاجيها؟!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
رغم إعجاب د."جابر عصفور" بعبارة السادات: "لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين!"؛ إلا أنه دائم الترديد لقصة "السادات" وتحالفه مع الإسلاميين لمحاربة اليساريين (وفق ظنه)، وأن هذا أثمر "المادة الثانية" التي يبدو أنها تمثِّل "شوكة" في حلق د."جابر عصفور" كما يظهر ذلك في كتاباته.
فمن ذلك مقالته: "تراجع خطاب التنوير والدولة المدنية" -نشرت في 16 يناير 2013م- حيث قال فيها: "ولكن شهر عسل التحالف مع التيار الإسلامي هو الذي أنتج صفة الرئيس (المؤمن) ودولة (العلم والإيمان) التي يتم التضحية فيها بالعلم أو نسيانه؛ للإبقاء على (الإيمان!)، وهو الأمر الذي استدعى زيادة المادة الثانية من دستور 1971 لتصبح: (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع)، ولكن سرعان ما جاء الاعتراض على صيغة التنكير (مصدر) التي سرعان ما استُبِدلَ بها اللفظ مُعرَّفًا، وأصبحت المادة: (ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع)، وكان ذلك كله لإرضاء الحلفاء الجدد الذين جاءوا لإزاحة فلول الناصرية واليسار الذين لم يكفوا عن مقاومة محاولات (تديين) الدولة!".
وهذه النظرة "المستخفة" بهذه المادة مِن الدستور يتواطأ على تردديها معظم دعاة ما يسمى بـ"الدولة المدنية"، ويغفِل عامتهم أن هذه المادة لم توضع إلا بناءً على مطالبات شعبية بها ومناقشات مستفيضة في البرلمان! ومع هذا؛ فحتى لو وافقنا -تنزلاً- على توصيفهم لهذه المادة في أول ظهورها في الدستور المصري؛ فإنهم يتعمدون "إغفال الاستفتاءات المتتالية" التي جاءت على هذه المادة!
ومِن آخرها: "استفتاء 2014م"، والذي كتب د."جابر عصفور" بشأنه مقالاً بعنوان: "دلالات استفتاء عظيم" -نشر في 22 يناير 2014م- قال فيه: "لقد حقق الشعب المصري باستفتاء "14-15 يناير" واحدًا مِن أعظم الاستفتاءات في تاريخه الحديث كميًّا وكيفيًّا".
فيا تُرى... هل ينسحب هذا الوصف بالعظمة على كل مواد الدستور "ومنها: المادة الثانية"؟! أم ستبقى صفقة "ساداتية - إسلامية"؟!
ومِن الواضح أن د."جابر عصفور" لا يعترف حتى الآن بهذه المادة، ولا يعترف بـ"المادة السابعة" التي تجعل "الأزهر" هو المرجع الأساسي في شئون الدين!
وإن تعجب... فاعجب ممن يتشدقون في كل حين بأنهم مع "وسطية الأزهر" ويقفون ضد تطرف الأصوليين "وعلى رأسهم: السلفيين"؛ بينما السلفيون ينافحون عن مرجعية الأزهر في الدستور، والآخرون كانوا حريصين على حذفها، ولما عجزوا اعتبروها في حكم "المحذوفة"!
بيْن د.جابر عصفور "المثقف" ود.جابر عصفور "الوزير":
رغم كل هذه الآراء المصادمة لكثير مِن الثوابت، ودون أن نعرِّج كثيرًا على محاولات البعض إيهام الترادف أو -على الأقل- التلازم بيْن "الثقافة" و"العالمانية" - قد كان يسعنا أن نناقش د."جابر عصفور" وندعوه إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة كما يطالِب دائمًا، ولكن طالما أنه ارتضى أن يكون وزيرًا في الحكومة...
فيجب حينئذٍ أن نسأله:
هل بالفعل تحترم الدستور الذي أقسمتَ عليه بما في ذلك "المادة الثانية"؟!
وهل تعترف بـ"المادة السابعة" الخاصة بالأزهر؟! ولماذا لما تطبقها؟!
هل تؤمن حقـًّا بأن "الوزير" يجب أن يكون معبِّرًا عن الإرادة الشعبية في مجال وزارته؟!
هل تعتقد أن "الثقافة" التي تؤمن بها تمثـِّل ثقافة أغلبية الشعب؟!
ماذا لو كنتَ وزيرًا للثقافة في "فرنسا" مثلاً، ووصفتَ الثقافة الفرنسية بالتخلف... ؟! وماذا لو كنتَ هناك، وقلتَ إن كل تطور في هذه الثقافة جاء مِن بلاد الإنجليز "بلاش العرب"؟!
أرجو أن تجيب على هذه الأسئلة بموضوعية ثم تتخذ قراراك الذي يمليه عليك "ضميرك" بعدها...