شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإعلام وثوابت الإسلام (1)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

مكانة الصحابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ففي زحمة الأحداث وانتشار الفتن التي أحاطت بالأمة الإسلامية، يستغل ذلك بعض الإعلاميين المشبوهين من خلال بعض الفضائيات، ويقومون بحملة شبه ممنهجة على بعض ثوابت الإسلام وعقيدة المسلمين!

فأحدهم يهجم على قضية "مكانة الصحابة وعدالتهم"؛ فيتهمهم بأنهم كانوا يتصارعون لأجل المناصب، وأن خلافهم ما هو إلا خلاف سياسي "ويعلِّق: والسياسة قذرة!".

وآخر يهجم على قضية "فتنة القبر" مشككًا ومتهكمًا، حتى يقول: "لا في ثعبان أقرع، ولا بشعر!"، وغيره يهجم على قضية تدوين السنة من خلال التشكيك في أصح كتاب بعد كتاب الله، وهو صحيح البخاري، وغيره، وغيره... وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ومن باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) (رواه مسلم) ، نشرع في البيان والتوضيح لكل قضية من هذه القضايا التي هي مِن ثوابت العقيدة والدين عند المسلمين، ونبدأ بقضية "مكانة الصحابة".

تمهيد تاريخي:

- أرسل الله -تعالى- النبي -صلى الله عليه وسلم- رحمة ونورًا للبشرية ( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) (الحديد:9) ، فعاده قومه وتعرضوا له بالأذى ( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) (الشورى:23) ، وتبعه قوم باعوا الدنيا واشتروا الآخرة، وتحملوا لذلك كل ألوان الأذى حتى هاجروا ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) (الحشر:8) .

- ولما هاجر -صلى الله عليه وسلم- استقبله قوم قدموا له ولأصحابه كل أنواع النصرة والإعانة، قال الله -تعالى-: ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (الحشر:9) .

- وقد استمر النبي -صلى الله عليه وسلم- يجاهد ويجاهد معه الصادقون والمفلحون كما قال الله -تعالى-: ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) (الفتح:29) .

- وبعد ثلاث وعشرين سنة من التربية والدعوة والجهاد مع نبيهم -صلى الله عليه وسلم- رحل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد تمام الدين، قال الله -تعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) (المائدة:3) .

- ورغم شدة أمر الوفاة وعظيم المسئولية، استمرت الراية مرفوعة، قال أبو بكر -رضي الله عنه-: "أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّهُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) (آل عمران:144) ، وهكذا بقي دين الله يحمله أصحابه.

- وظلت الراية عالية ترفرف كل يوم على أرض جديدة للإسلام وتحقق بشارة القائد -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ) (رواه مسلم) .

سبق الصحابة:

سبقوا في كل المجالات "ولو زاد عليهم غيرهم في الكمية"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ ) (رواه مسلم) .

ومن أمثلة ذلك:

الصفحة التالية