شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإعلام وثوابت الإسلام (1)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- سرعة استجابتهم لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-: قال أصحاب موسى لموسى -عليه السلام-: ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) (المائدة:24) ، وقال أصحاب عيسي لعيسى -عليه السلام-: ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (المائدة:112) ، وأما أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ( سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) (البقرة:285) ، وقالوا: "فَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ، وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَا أَرَدْتَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوَّنَا غَدًا، إِنَّا لَصُبُرٌ عِنْدَ الْحَرْبِ، صُدْقٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ، لَعَلَّ اللَّهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".

- محبتهم واتباعهم للنبي -صلى الله عليه وسلم-: قال عنهم عروة بن مسعود -رضي الله عنه- لما رجع إلى قريش: "أَيُّ قَوْمٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ، وَكِسْرَى، وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ تَعْظِيمَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، فَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ" (رواه البخاري) .

- بذلهم لنفوسهم في سبيل الله -تعالى-: "لما كان يوم اليمامة، كان أول مَن جرح أبو عقيل الأنصاري، رُمي بسهم وهن له شقه الأيسر حتى أوشكت يده على السقوط من كتفه، وحمل مع الجرحى إلي الرّحل، فلما حَمِيَ القتال وانهزم المسلمون، نادي المنادي: يا للأنصار، الله الله، فنهض أبو عَقيل يريد قومه، فقال ابن عمر: ما فيك قتال، قال: قد نوَّه المنادي باسمي، قال ابن عمر: فقلتُ: إنما يقول يا للأنصار لا يعني الجرحى، قال أبو عَقيل: أنا من الأنصار وأنا أجيبه ولو حَبْوًا. قال ابن عمر: فتحزّم أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمنى ثم جعل ينادي: يا للأنصار كَرّة كيوم حُنين. قال ابن عمر: فنظرتُ إلى أبي عَقِيل وقد سقطت يده، وبه من الجراح أربعة عشر جرحًا، ووقفت عليه وهو صريع بآخر رمق، فقلت: أبا عقيل فقال: لبيك، بلسان مُلْتَاث، لمن الدّبْرة؟ قلتُ: أبْشر، قد قُتل عدوّ الله، فرفع إصبعه إلى السماء يحمد الله، ومات يرحمه الله (الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 362، نقلاً عن أخلاق النصر للشيخ أحمد فريد) .

والخلاصة: لو لم يكن لهم إلا ( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) (الفتح:18) ، و( وَكُلا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى ) (النساء:95) ، لكفى، ولا يضرهم طعن الطاعنين.

عوامل نجاح الدعوة الإسلامية:

1- المنهج الرباني الكامل: قال الله -تعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) (المائدة:3) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) .

2- شخصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القائد وتفانيه في الدعوة إلى وفاته: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ ) (المدثر:1-2) .

3- الصحابة الذين نقلوا الدين ونشروه في العالم: قال الله -تعالى-: ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (البقرة:137) .

اختلاف الصحابة مِن أجل الدين:

إن أعداء الدين من المبتدعة والمنافقين والكفرة يتخذون مِن اختلاف الصحابة ذريعة للهجوم على الأصل الثالث لهدم الدعوة الإسلامية.

- الاختلاف أمر قدري: ( وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) (هود:118-119) .

- إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- باختلافهم قبل وقوعه: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) (رواه البخاري) .

- خلافهم للدين وليس للدنيا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ ) "مقتل عثمان -رضي الله عنه-، وانقسام الرأي بين معجل بالقصاص ومتريث".

- إنصافهم في أشد حالات الخلاف: إنكار علي -رضي الله عنه- على قاتل الزبير -رضي الله عنه-، ذكر ابن كثير -رحمه الله-: "لما استأذن عمرو بن جرموز على علي بعد قتله الزبير يريد حظوة عنده، قال علي: بشر قاتل ابن صفية بالنار، ثم قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ ) (متفق عليه) ، ولما رأى سيف الزبير، قال: إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" (البداية والنهاية 7/ 261) .

كلام العلماء فيمن طعن على الصحابة:

- قال الإمام أحمد -رحمه الله-: "إذا رأيتَ رجلاً يذكر أحدًا من الصحابة بسوء؛ فاتهمه على الإسلام" (البداية والنهاية 7/ 142) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية