شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإعلام وثوابت الإسلام (2)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- أن المكذب بحجة عدم الإدراك يرد على النبي -صلى الله عليه وسلم- إدراكه ذلك: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَلَمْ أَشْهَدْهُ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ، فَكَادَتْ تُلْقِيهِ وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ: ( مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأَقْبُرِ؟ )، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: فَمَتَى مَاتَ هَؤُلاءِ؟، قَالَ: مَاتُوا فِي الإِشْرَاكِ؟، فَقَالَ: ( إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلا أَنْ لا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ ) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ )، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَقَالَ: ( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ )، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَ: ( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ )، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، قَالَ: ( تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ )، قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. (رواه مسلم) .

ثانيًا: حجية السنة:

- مِن أخطر الآثار المترتبة على التكذيب بفتنة القبر: أن المكذب لفتنة القبر بحجة عدم ثبوتها في القرآن الكريم منكر للسنة، ومكذب بحجيتها.

وسبحان الله! فلقد أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن مثل ذلك منذ أربعة عشر قرنًا، فقال -عليه الصلاة والسلام-: ( يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ) (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

- وهذه نصوص "القرآن العظيم" تأمر بطاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتبيِّن أن ما جاء عنه -صلى الله عليه وسلم- قد جاء من الله -تعالى-: قال الله -عز وجل-: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) (النجم:3-4) ، وقال -تعالى-: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الحشر:7) ، وقال -تعالى-: ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) (النساء:80) ، وقال: ( وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ) (النساء:113) .

- وقال الله -تعالى- محذرًا من مخالفة أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (النور:63) .

- وجعل الله -تعالى- سنته -صلى الله عليه وسلم- مفصلة للقرآن في بيان العقائد والعبادات والأحكام: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (النحل:44) .

ومن الأمثلة على ذلك:

- الصلاة: ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) (البقرة:43) ، فسرتها السنة بقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) (متفق عليه) .

- الزكاة: ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) (البقرة:43) ، فسرتها السنة بأحاديث أنصبة الزكاة ومقاديرها: "الذهب والفضة - الماشية - الثمار والزوع - المعادن والركاز".

- الحج: ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) (البقرة:196) ، فسرتها السنة بقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ) (رواه مسلم) .

- المآكل والمشارب: ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) (الأعراف:157) ، فسرتها السنة بنهيه -صلى الله عليه وسلم- عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وتحريم أكل الحمر الأهلية.

وهكذا... نرى السنة النبوية الشريفة تبيِّن المبهم، وتفصِّل المجمل، وتخصص العام، وغير ذلك.

رابعًا: أثر الإيمان بفتنة القبر:

- صحة الإيمان بالتصديق بما أنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-: ( الم . ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (البقرة:1-5) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية