شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التكفير مع غلق باب التوبة!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فنتناول في هذا المقال الضجة التي ثارتْ حول كلام الأستاذ "نادر بكار" بخصوص واقعة الفيديوهات التي انتشرتْ لمدربٍ في نادٍ رياضي! والتي قيل إنها تحتوي على مشاهد مواقعات بينه وبين عددٍ مِن السيدات.

وذلك مِن خلال العناصر الآتية:

1- تلويح بالتكفير فتكفير، وأخيرًا: "تكفير مع غلق باب التوبة!".

2- المخالفات التي وقع فيها بعض "رموز وشباب دعم الشرعية" في هذه الواقعة.

3- إنكار الأستاذ "نادر بكار" لهذه المخالفات، وتداخل أكثر مِن قصة عليه أثناء جوابه.

4- بيان أن ما حدث مِن تداخل لم يكن له أدنى أثر في المعنى، وأن الخلل عند المنتقدِين راجع إلى فهمهم للحديث، وما توهموه من معنى فاسدٍ لم يتأثر بالاختلاط الذي حدث في كلام "نادر"؛ بما يعني أنهم إما أن يلتزموا نفس التفسير فيكونون هم مَن يسب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو يقروا بعدم لزوم ما توهموه "وهو الصواب"؛ فيلزمهم حينئذٍ أن يعودوا عما قرروه، ويتوبوا عما اقترفوه.

5- تعليقات متفرقات "مضحكات مبكيات".

1- تلويح بالتكفير فتكفير، وأخيرًا: "تكفير مع غلق باب التوبة!":

كثيرًا ما لخَّصتُ حالنا مع الإخوان قبل "3-7" في أنهم وقعوا في كثير مِن الأخطاء حاولنا تصحيحها، وعرضنا عليهم حلولاً عملية واقعية، لكنهم رفضوا الاعتراف بهذه الأخطاء في حينها "وإن اعترفوا بها بعد فوات الأوان"؛ وتبعًا لهذا رفضوا هذه الحلول "وإن استدعاها الدكتور مرسي في آخر خطاباته بعد ما ارتفع سقف المطالب!".

وظل الأمر هكذا حتى لجأ الإخوان وحلفاؤهم إلى ما أطلقنا عليه آنذاك: "التلويح بالتكفير والعنف"، ونعني به خطاب "الشيخ محمد عبد المقصود"، و"الشيخ عاصم عبد الماجد" وغيرهما...

وبحكم انشغالنا بدراسة الفرق القديمة مِن باب:

عـرفـتُ الشـر لا للـشــر لـكـن لتـوقـيه ومَن لا يعرف الشر مِن الخير يقع فيه

فقد تخوفنا مِن أن التلويح بالتكفير "ولو لغرض سياسي" يوشك أن يتحول إلى فكر تكفيري مكتمل الأركان أو -على الأقل- إلى سلوك تكفيري؛ وكلاهما ظهر في تاريخ الإخوان.

ومَن راجع كتابات الإخوان حول حوادث الاغتيال المبكرة في تاريخهم: كاغتيال القاضي "الخازندار"، واغتيال "النقراشي باشا"؛ سوف يجد أنهم متفقون على الاستهانة بدماء الرجلين، بما في ذلك مَن يرون أن هذه الحوادث كانت خطأ!

وهذا يعني أن العقول المفكِّرة قد استباحت أو "هونت" مِن شأن دماء "معارضيهم أو مخالفيهم، أو مَن ظلمهم، أو... " دون الحاجة إلى إصدار فتاوى خاصة بتكفير أعيانهم.

وازداد الأمر خطورة مع ظهور الفكر القطبي الذي يدور حول إزاحة عوام المسلمين الذين لا يشاركون في الحركة الإسلامية خطوة، بعيدًا عن الحكم لهم بالإسلام، وإن لم يلتزموا بالحكم عليهم بالكفر.

وبقيت بعض رموز هذا الفكر ضمن المنظومة الإخوانية، بينما خرجت رموز أخرى بهذه الأفكار لتؤسس جماعات أخرى أو لتبقى مستقلة.

والخطير: أن بعضهم انتسب إلى السلفية انتسابًا قد يكون صوريًّا أو ربما كان حقيقيًّا، وذلك عن طريق تعلم أصول المنهج السلفي، لكنه يهوى التكفير، وقد يجتمع مع العلم في بعض الأشخاص، كما سيتبين مِن استعراض الموقف الذي نحن بصدده.

وكثير مِن هؤلاء الأشخاص، وهذه التيارات رفعوا شعار: "الإخوان رجال المرحلة" منذ "11 فبراير 2011م"، كما أن البعض الآخر قد تضامن مع الإخوان عندما تصاعدت حدة الانتقادات ضدهم.

ثم كان التوافق الذي يبدو أنه ساد بلا نكير في أوساط ما عُرِف فيما بعد بـ"تحالف دعم الشرعية"، ومِن ثَمَّ رفضنا أن ننضم إلى هذا الحلف "الذي يدمِّر الدعوة، ويعادي المجتمع، ويلوح بكفر الجيش والشرطة"، في حين كان الدكتور "عصام العريان" قبْل هذه الأحداث بشهر أو شهرين يقف في مجلس الشورى مناديًا بتكريم شهداء الشرطة أسوة بشهداء الجيش؛ لشد أزرهم في تعافيهم من حالة الانكسار التي مُنوا بها في "25 يناير"!

وكان الأستاذ "صبحي صالح" يكتب تدوينة عن عمق العلاقة بيْن الفريق أول "عبد الفتاح السيسي" والإخوان، معددًا مآثره، ونهوضه بالجيش المصري!

لقد رفضنا التلويح بالتكفير والعنف؛ لأننا ندرك أن كل الانحرافات بدأتْ تلويحًا، وانقلبت تنظيرًا؛ لا سيما البدع التكفيرية والأفكار الصدامية.

ومع استمرار الصراع وطول أمده؛ استمر البعض في استصحاب فتاوى إهدار دماء وأعراض المخالفين دون التصريح بتكفيرهم، مثل فتوى "الشيخ! محمد عبد المقصود" التي دعت إلى استهداف بيوت وسيارات على العموم، والتي ذكرها على "قناة رابعة" وسط استحسان وترحيب "سلامة عبد القوي"، والتي حاول تخفيفها على "قناة الجزيرة" لاحقًا بقصرها على مَن ثبت أنه اغتصب معتقلة أو قتل متظاهرًا! "ولا ندري كيف يمكن للأفراد أن يتحققوا مِن هذا؟! وعلى فرض حدوث هذا؛ فما ذنب النساء والذرية؟! إلخ هذه الإشكالات".

ثم ظهر التكفير الصريح مِن "الشيخ! وجدي غنيم" الذي تذرع بحادثة اختيار نادي الطيران "الرياضي" لراقصة لتكون الأم المثالية! وهي الحادثة التي تبرأ منها مسئولو هذا النادي نفسه، وأجروا تحقيقات داخلية بشأنها؛ فخرج "وجدي غنيم" لكي يبرهن أن هذا استحلال، ولينسب الرضا بهذا الاستحلال إلى كل مَن لم يعارض الانقلاب!

وجاءت واقعة الأستاذ "نادر" لتعبِّر عن تطرف عجيب، وتشوف إلى إخراج الناس مِن دين الله -تعالى- بداعي التشفي والانتقام؛ فالرجل أراد أن يقرر معنى "الستر على العصاة"، وهو يتحدث عن واقعة معينة انتهت فيها المعصية وجاري التحقق مِن أشخاص المشاركين فيها؛ وبالتالي فلا يمكن لعاقل أن يفهم مَن كلامه أنه يطلب مَن يرى فاحشة قائمة أن يسكت عليها فضلاً عن أن تكون الفاحشة في أهله، فضلاً عن أن ينسب ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ثم لما أراد أن يستدل بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا هَزَّالُ، لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ، كَانَ خَيْرًا لَكَ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ، اختلطتْ عليه القصة، وتداخلت مع قصص أخرى؛ فظن أن هذا القول قد قاله -صلى الله عليه وسلم- لمن اشتكى له أن رجلاً زنى بامرأته -كما سيأتي بيانه مفصلاً-.

الصفحة التالية