التكفير مع غلق باب التوبة!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
فإذا ببعض المشايخ! يقررون أنه بهذا قد نَسبَ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أمر الرجل بالرضا بالفاحشة في أهله! ثم يرتبون عليه أن هذا منه سبٌ صريح لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم يرتبون عليه ردته وحلّ دمه!
ثم يتساءلون أو يسألهم مذيعهم: وهل له مِن توبة؟!
فيشترط أحدهم وهو "الشيخ! يحيى إسماعيل" في حواره مع "سلامة عبد القوي": أن يذهب إلى مستشفى المجانين فيستخرج شهادة أنه كان مجنونًا وقت قوله لهذا الكلام، وإلا فلا توبة له! وحيث إن هذا الأمر مخالف للواقع، فهذا يعني استحالة التوبة عند هذا الشيخ!
ثم زاد أن امرأته ما لم تطلب الطلاق منه فهي بهذا تبيح لمن أراد أن يتهمها أن يتهمها، ثم أضاف أن لها أن تعود إليه بعد ذلك إن أرادتْ!
وأما "الشيخ! عبد الرحمن عبد الخالق": فأفتى بردته ووجوب قتله إلا أن يتوب، لكنه سرعان ما استدرك على نفسه أن التوبة مِن جريمة سب النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ترفع عن صاحبها القتل في الدنيا.
وأما "الشيخ! وجدي غنيم": فلم يخرج عما فعله صاحباه إلا في زيادة جرعة الشتائم والألفاظ والإيحاءات المخجلة، والنصيحة أن يكتب في عناوين فيديوهاته "محظور استماع النساء والأطفال!".
إن اتفاق كل هؤلاء على تكفير رجل بما توهموه لازمًا لكلامه "وهو ليس بلازم لكلامه، بل هو لازم لكلامهم -كما سنبين-"، ثم عدولهم عن الاستفصال حيث وجد الاحتمال، وعن التنبيه والتقرير بلازم قوله، والنظر في هل يلتزمه أم يرجع؟ بل إن مَن التزم التناقض لم يكفـَّر مِن أهل السنة كما في حالة الشيعة الاثنى عشرية الذي يَلزم مِن مذهبهم في الطعن على الصحابة الطعن في ثبوت القرآن؛ إذ إنه نقل عن طريقهم، ومع هذا فأهل السنة لا يكفـِّرون في هذه الحيثية إلا مَن صرح بأن القرآن زيد فيه ونقص.
وجماعة الإخوان كما نعلم يدافعون عن الشيعة فينفون وجود الغلاة، ويمتنعون عن تكفير الاثنى عشرية كما صرَّح "صبحي صالح" بأن مسألة سب الصحابة ليست مِن العقائد "دون نكير مِن قيادات الجماعة"، ولا ممن انبرى اليوم في تكفير "نادر بكار"!
وأما ما هو أفحش مِن التكفير: فهو "غلق باب التوبة"، وتعليقه على شرط مستحيل كما فعل ضيف "قناة رابعة"، أو دعوته إلى التوبة مع تقرير أنها لا تدرأ الحد عن صاحبها، وإن كان "الشيخ! عبد الرحمن عبد الخالق" الذي قال بهذا لم يخبرنا مَن الذي يجب أن يطبق هذا الحد؟!
وهل سيُطبَّق على "نادر بكار" فقط أم على عددٍ ممن تجرأوا بالطعن الصريح على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبعضهم فعل ما فعل في لقاءات إعلامية جمعته برموز إخوانية في فترة حكم الدكتور "محمد مرسي"؟! أم أن هذه الفتوى فصِّلتْ تفصيلاً لـ"نادر بكار"؟!
مع الأخذ في الاعتبار أننا مع كل هؤلاء لا نكفـِّر أحدًا باللوازم، ومَن نطق منهم بالكفر الصريح دعوناه إلى التوبة، ومَن أبى منهم؛ فإننا ننهى آحاد الناس عن الاعتداء منعًا لفتنة سفك الدماء، ومَن ذكرنا مِن المشايخ يرون هذا؛ إلا أنهم خالفوه في شأن "نادر بكار"، ولأسباب لا تخفى على فطنة القارئ!
وقد كانت ثمة محاولات مضنية منذ تفجرتْ الأحداث للضغط على "الدعوة السلفية" و"حزب النور" للمضي قدمًا في ركب "تحالف دعم الشرعية"، ونحن ما فارقناهم إلا عندما بدأت بوادر التلويح بالتكفير والعنف في كلامهم، ثم ما لبثوا أن واجهونا بالتصريح بالتكفير والدعوة إلى إقامة الحد، وهي درجة مِن الغلو في التكفير لم نشهد لها مِن قبْل مثيلاً؛ فلقد جمعتنا مع مجموعات من جماعة "شكري مصطفى" -التكفير والهجرة-، مناظراتٍ فما أغلقوا باب التوبة في وجه أحد ممن ظنوا بهم الكفر، بل كان غرضهم مع بدعتهم أن يدخل مناظرهم فيما ظنوه إسلامًا، فهم مِن هذا الباب أنبل مقصدًا مِن بعض المنتسبين إلى السنة أو إلى جماعات روَّجت لنفسها أنها تمثـِّل الفهم المعتدل للإسلام!
ومع هذا ففي ذات التوقيت الذي يَفعل فيه هؤلاء ما يفعلون تجد أن "قيادات حزب النور" لا تفتأ تستنكر تعميم القول بأن الإخوان يمارسون العنف أو التكفير، ومنها أحاديث كانت بعد هذا الهجوم القاسي المخالف لكل الضوابط الشرعية على "نادر بكار".
غير أن اكتفاء الجماعة بإصدار بيانات تؤكد فيها أنها على وسطيتها وسلميتها أصبح غير مجدٍ؛ لا سيما مع تكرار خروج دعوات عنف وتكفير من "قناة رابعة"، وفي برنامج "سلامة عبد القوي" الذي يعرِّف نفسه بأنه المستشار الإعلامي لوزير الأوقاف الشرعي؛ مما يجعل مسئولية الجماعة عن هذه القناة بصفة عامة، وعن هذا البرنامج بصفة خاصة كبيرة.
2- المخالفات التي وقع فيها بعض رموز وشباب دعم الشرعية في هذه الواقعة:
يتساءل البعض قائلاً: ومَن الذي دفع "نادر بكار" إلى الكلام في هذه القضية؟! ولماذا انبرى في الدفاع عن هؤلاء الفاسقين؟!
وفي الواقع: إن العصاة والفساق لهم حقوق في دين الله -تعالى- لا يجوز أن نبخل بها؛ وإلا دفعناهم إلى مزيدٍ مِن الفسق والفجور، وكنا فتنة لهم، كما أن الإخلال بهذه الحقوق باسم الدين فيه تألٍّ على الشريعة، وتنفير الناس منها.
والأهم والأخطر مِن هذا: أن تصرفات بعض شباب "بل ورموز" تحالف دعم الشرعية قد تجاوز التشهير بالعصاة "وهو جرم شرعي" إلى رمي الأبرياء أو القذف بالعموم "وهو جرم أشد"، وهذه كلها منكرات يجب إنكارها ابتداءً؛ لا سيما إذا فُعلتْ باسم الإسلاميين!
ومِن هذه المخالفات:
1- إظهار الفرح والسرور بهذه الواقعة على اعتبار أنها فضيحة لخصومهم السياسيين، أو على اعتبار أنها دليل على فساد الأخلاق بعد عزل الدكتور "مرسي"، مع أن الأصل في المسلم أن يغلِّب جانب الحزن لوجود المعصية، و"أن يتمعر وجهه في الله".
كما أن هذه الوقائع وإن اكتشفت اليوم إلا أنها ممتدة عبر سنوات، ومنها فترة حكم الدكتور "مرسي"؛ فلا دليل فيها على ما يذهبون.
كما أننا نتفق معهم على براءة الدكتور "مرسي" مِن هذه الجرائم؛ لعدم رضاه بها، فالإنصاف يقتضي ألا ننسب إلى أي أحدٍ حاكمًا أو محكومًا الرضا بشيء لم يُعلِن رضاه به؛ لا سيما أن مسلك نسبة الرضا عن منكرات إلى عموم الناس هو مما أدى إلى ظهور فكر التكفير قديمًا، وما نراه يظهر اليوم ومِن أناس كانوا ينأون بأنفسهم عنه!