أهمية القصص النبوي (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الموعظة:
بيان أهمية القصص النبوي تمهيدًا لسلسلة مواعظ من القصص النبوي.
المقدمة:
- الإشارة إلى فضل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- وما أعطي مِن البينات، ومنها القصص النبوي؛ حيث دل الناس على الخير والهدي ( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) (الحديد:9) .
- الإشارة إلى أن مرتبة القصص النبوي بعد القصص القرآني؛ لأن المصدر واحد: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) (النجم:3-4) .
- القصص محبب إلى النفوس؛ فكيف بقصص القرآن والسنة؟! ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ?لْقَصَصِ ) (يوسف:3) .
1- تعريف القصص:
- القصة هي الأنباء المروية، والأخبار المحكية عن حدث سبق: قال الله -تعالى-: ( كَذَلكَ نَقُصّ عَلَيْك منْ أَنْبَاء مَا قَدْ سَبَقَ ) (طه:99) .
ليس كل خبر قصة، ولكن كل قصة أخبار وأحداث:
- مثال الخبر في السياق القرآني أو النبوي "ذكر أسماء الأنبياء وآبائهم ليس قصة": ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (البقرة:136) .
- مثال القصة في السياق القرآني أو النبوي: "قصة أصحاب الكهف - قصة صاحب يس - قصة الأقرع والأبرص".
- سمى الله حكاية موسى -عليه السلام- لوالد الفتاتين في مدين قصصًا: ( فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ... ) (القصص:25) .
2- أهمية القصص:
- لون مِن ألوان الأدب يهواه الناس أكثر من غيره؛ لما فيه مِن الإثارة والتجديد والتجارب: عن عون بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: مَلَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَلَّةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) ثُمَّ مَلُّوا مَلَّةً أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا فَوْقَ الْحَدِيثِ وَدُونَ الْقُرْآنِ! يَعْنُونَ الْقِصَصَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ... ) (رواه ابن جرير في تفسيره) . "ثُمَّ مَلُّوا مَلَّةً أُخْرَى": اشتد عليهم أذي المشركين، فاحتاجوا إلى القصة التي تحمل التجارب المثيلة تثبيتًا واستبشارًا.
- القصة لها تأثير كبير على العقول وتوجيه الآراء: "محاولات قريش التشويش على القرآن بحكايات النضر بن الحارث - الإعلام واستخدام القصة في التوجيه من خلال المسرحية والمسلسل والفيلم ونحوه - قصص الخيال العلمي والحيواني ونحوه".
- عوامل تأثير القصة على النفوس: "التسلسل المؤدي إلى التشويق وترقب النهايات - فتح المجال للخيال والافتراض - فيها مغزى من سياقها يؤثر على النفوس"، مثال: "قصة الثلاثة الذين آواهم الغار؛ فيها بيان فضل الطاعة في أوقات الشدة".
3- فضل القصص القرآني والنبوي:
- قصص الناس كذب وخيال أو يشوبه الكذب والخيال، وهو للتسلية دون العبرة: "قصص عنترة - قصص أبي زيد الهلالي - قصص ألف ليلة وليلة".
- القصص القرآني والنبوي أحسن وأصدق القصص: ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ) (آل عمران:62) .
- القصص القرآني والنبوي منقول عن الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-: ( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ) (الأعراف:7) .
- القصص القرآني والنبوي غذاء القلوب والعقول: ( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (الأعراف:176) .
- القصص القرآني والنبوي يحكي تجارب ونماذج متكررة في كل زمان للاستفادة والعبرة: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ ) (يوسف:111) .
4- أنواع من القصص النبوي:
يحتوي القصص النبوي على جوانب متنوعة مليئة بالعبر والدروس والفوائد التي ترشد الناس إلى ما فيه نفعهم في الدين والدنيا، وهذه أمثلة:
أولاً: قصص الأنبياء والمرسلين:
- مثال: قصة موسى -عليه السلام- مع ملك الموت، وكيف يعرض ملك الموت على الأنبياء الأمر: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلام- فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ، فَرَدَّ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ. قَالَ: الْمَوْتُ. قَالَ: فَالآنَ فَسَأَلَ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ ) (متفق عليه) .
ثانيًا: قصص دالة على عجائب قدرة الله: