شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بين الأمثال والواقع

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

ونحن نجد صدى لما يحكيه "العشماوي" في السلوك الممنهج الذي يتبعه كثير من شباب الإخوان مع مَن يقابلونه مِن "رموز الدعوة السلفية" مرددين آياتٍ يتوهمون أنها تنطبق على موقف الدعوة السلفية مِن نوعية ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) (هود:113) !

مع أنهم لا يُدخِلون في معنى الركون للذين ظلموا ثناء الأستاذ "حسن البنا" على المَلِك، ولا تأييد الإخوان لحكومة "إسماعيل صدقي" (الذي كان إنجليزي الهوى!)، ولا غير ذلك مما "اجتهد" الإخوان فيه في عصر المؤسس فضلاً عما جاء بعد ذلك مِن مواقف أشرنا إليها في مقالات أخرى.

ولا يلتفتون إلى أن الإخوان المعاصرين في "تونس" فعلوا ما نصحنا به إخوان مصر وزيادة "وهذه الزيادة تشمل تنازلاتٍ منهجية لا نقرها ولا نرضاها"، وأن "إخوان اليمن" لم يواجهوا الحوثيين حتى لا يتورطوا في حرب أهلية مع أن الواقع اليمنى مختلف تمامًا!

وإذا كان يمكن أن تُترك السلطة في قَبَلية تمثـِّل أقلية عرقية ومذهبية هروبًا مِن حرب أهلية في مجتمع كل القبائل فيه مسلحة ومِن المشروع في عرفها أن تقاوِم؛ فإن قياس الأَوْلى في مصر هو القبول بالانتخابات الرئاسية المبكرة، ثم إذا لم يتم هذا، فالقبول بإعلان "3-7" بدلاً مِن رفع شعار: "اللي يرشنا بالمية نرشه بالدم!".

ومع هذا كله سوف يظل الكثيرون يعتبرون أن تصرف إخوان تونس صحيح، وتصرف إخوان اليمن صحيح، وتصرف إخوان مصر "المناقض لهذين التصرفين" صحيح! ومَن خالف في أي حالة من هذه الثلاث؛ فإنه متهور متشدد في شأن تونس واليمن، أو أن يكون مِن الذين ركنوا إلى الظالمين في حالة مصر!

والمشكلة أن الذي يتعمد إلقاء كلمته بعد ما يتجاوزك بجسده ثم يمشي منتشيًا وكأنه فتح الفتوح، ومصَّر الأمصار؛ هو في واقع الأمر شخص يمارس أقصى درجات الانغلاق والتحوصل، ورفض الحوار! ويحصِّن نفسه حتى مِن مجرد التفكير في المراجعة أو حتى في حل مشكلة التناقض في مواقفه!

وهناك مَن يفضل أن يقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، وهي على كل حال أكثر أدبًا مع الله، ومع مَن تقال له؛ لكونها ترجع الأمر لله وهو أعلم بذات الصدور، رغم أن قائلها يتعمد أن يلقيها بلهجة فيها معنى التهمة، ويا ليت مَن يقولها يستحضر معناها فيجعل الله حسبه ممن ظلمه، وممن أعان على ظلمه -ولو بحسب وهمه-، كما يجعل الله حسبه مِن نفسه بحيث يلهمها رشدها ويردها عن غيها ولو كان هذا الغي قد دخلها مِن باب إرادة الخير، وكم باغٍ للخير لا يدركه، ولكنها في النهاية ليست إلا حيلة دفاعية ليبقى داخل عالمه الخاص وتصوراته الخاصة، وحتى لا تأتى اللحظة التي يقول فيها: ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) (آل عمران:165) !

الصفحة السابقة