مصرنا بلا عنف
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
4- عدم ضبط الفرق بين التكفير بالعموم وكفر النوع "إذا سلّمنا أن هذا الفعل كفر نوع فعلاً": وهذه المسألة موجودة عند التنظيمات الصدامية المسماة بالجهادية بطريقة فجة، فإنهم وإن كانوا لا يكفرون المجتمع كله نوعًا وعينًا مثل جماعات التكفير الأخرى؛ إلا أنهم عندهم خلل خطير جدًّا في الفرق بين التكفير بالعموم -وهو نوع من التكفير بالعين- وبين كفر النوع، فالتكفير بالعموم يعني أن كل هذه الطائفة كافرة، ومسألة تكفير الشرطة والجيش نبعت مِن هذه المسألة، وتكفير أصحاب الأحزاب السياسية والذين يشاركون في الانتخابات وتكفير كل أفراد الحكومات... كل هذا نبع من هذا الباب بعد سلسلة من الإلزامات، وهذا خطر عظيم جدًّا، فالتكفير بالعموم لا يكون إلا لطوائف خرجت من الملة بالكلية ولم تدن بدين الإسلام، وخرجت عن "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، كمن يؤله غير الله أو كمن يكذب النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو يقول بنبوة بعده -عليه الصلاة والسلام-، أو يكذب القرآن أو يطعن فيه، لكن أهل الإسلام وإن وُجد في بعضهم مِن الأقوال التي نص العلماء على كفر قائلها؛ إلا أنه لا يلزم الحكم عليهم بالعموم؛ لذلك فهذه من أخطر المسائل في هذا الباب، كتكفير كل الجنود وكل مَن ارتدى زيًّا عسكريًّا، وتكفير كل من استخرج كارنيه حزب، وكل من اشترك في الحكومة... !، فكل هذا مِن ثمرات عدم وضوح هذه المسألة لديهم.
5- انعدام ضبط مسائل الولاء والبراء في أصل معرفتها ثم في درجاتها وأحكامها: فلابد من معرفة معاني الولاء والبراء، ومعرفة المعاملات التي لا تدخل في معاني الولاء والبراء، ثم لا بد من معرفة درجات الولاء والبراء، ومتى يكون كفرًا؟ ومتى يكون معصية؟ فلا بد من دراسة هذا الباب دراسة تفصيلية.
6- خلل الفهم في مسألة الطائفة الممتنعة وتوصيف الدولة المصرية بأنها طائفة ممتنعة: وهذه مِن أخطر المسائل، وكانت موجودة عند "الجماعة الإسلامية" ثم رجعت عنها في المراجعات التي قادها الدكتور "ناجح إبراهيم" -جزاه الله خيرًا-، والشيخ "كرم زهدي"، ولكن الطائفة الممتنعة عند "الجماعة الإسلامية" مختلفة عن الطائفة الممتنعة عند "جماعة الجهاد"، فهي عند جماعة الجهاد طائفة "كافرة" أما عند الجماعة الإسلامية فهي تستحق القتال، ولا يلزم كفر كل أفرادها، ورجعوا عن فكرة القتال لضوابط معينة، ولكن للأسف الشديد فإن عدم ضبط هذه المسألة والخلل في معرفة حقيقتها، وتوصيف الدولة المصرية بأنها طائفة ممتنعة بعد النص على مرجعية الشريعة والإلزام بها في دستور الدولة المصرية هو خطر عظيم، فلابد من دراسة ضوابط هذه المسألة.
7- قضية تغليب العاطفة على العلم في مسائل الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقدرة والعجز، والمصلحة والمفسدة: وهذه المسائل كلها علاجها بالدراسة الصحيحة، والعلم النافع، وضرب الأمثلة الصحيحة.
وأعود فأؤكد أننا إذا أردنا معالجة قضية العنف فعلينا أن نعالج هذين المحورين:
- ممارسات وأفكار أناس داخل مؤسسات الدولة يؤججون طريق العنف.
- مواجهة الدفع الخارجي في طريق العنف والصدام مِن: "دول - وأجهزة مخابرات - ومنظمات" تهدف إلى هدم الدول والمجتمعات في طريق الفوضى الخلاقة.
اللهم ألـَّف بيْن قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، وانصرنا على عدوك وعدونا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور.