شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات مع حادثة تحويل القبلة (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

الوقوف على الفوائد والعبر في حادثة تحويل القبلة.

1- المقدمة: نبذة عن فضل شهر شعبان:

- كانت الجاهلية تغالي في تعظيم رجب وتهمل شهر شعبان، فجعل الله له مِن الخصائص ما زاده مكانة في نفوس المسلمين.

- جعله الله شهر ختام لأعمال السنة: عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: ( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .

- خصه الله بليلة كريمة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ينزل ربنا -تبار وَتَعَالَى- إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لأَهْلِ الأَرْضِ إِلا مُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ ) (رواه أحمد وابن أبي عاصم في السنة، وصححه الألباني) .

- خصه النبي -صلى الله عليه وسلم- بزيادة صيام: ففي حديث أسامة -رضي الله عنه- المتقدم قال: ( فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ).

- خصه الله بحادثة تعلن للعالم تميز المسلمين عن غيرهم، وبراءتهم مِن كل ملة مخالفة، وهي: "حادثة تحويل القبلة".

2- ملخص الحادثة:

- يذكر الخطيب الحادثة بإجمال ثم يروى الحديث: عن البراء بن عازب -رضي الله عنه-: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى صَلاَةَ العَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ المَسْجِدِ وَهُمْ رَاكِعُونَ، قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ البَيْتِ، وَكَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ البَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا، لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) (البقرة:143) " (متفق عليه) .

- القرآن ينزل بما سيكون من حال أهل الكفر والنفاق والشك: قال الله -تعالى-: ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (البقرة:142) .

السفهاء يقولون...

أما اليهود فقالوا: "خالف قبلة الأنبياء". وأما المشركون فقالوا: "رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا". وأما المنافقون فقالوا: "ما يدري أين يتوجه؟ إذا كانت القبلة الأولى حقًّا فقد تركها، وإن كانت الثانية هي الحق فقد كان على باطل!". ولنا مع ذلك وقفات...

الوقفة الأولى: عظيم مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الله:

- استجاب الله دعاءه وحقق الله رجاءه: قال الله -تعالى-: ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ) (البقرة:144) .

- من مظاهر الإكرام للنبي -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة: قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) فذكره بمقام النبوة، وقال: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ... ) (الإسراء:1) ، فمدحه بمقام العبودية، وقال: ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) (الإسراء:79) ، فاختصه بالشفاعة العظمى.

- وعلى قدر الهمة في الدين يغير الله لك الموازين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ... فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلاةِ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ، وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللهُمَّ، احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا، فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ ) (متفق عليه) .

الوقفة الثانية: مكانة الأمة الإسلامية:

- زوال قيادة بني إسرائيل وقيام راية الدين عالميًّا بالأمة الإسلامية: قال الله -تعالى-: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) (البقرة:143) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ -تَعَالَى-: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لاَ، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ، فَيَقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأُمَّتُهُ، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهُوَ قَوْلُهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَالوَسَطُ العَدْلُ ) (رواه البخاري) .

- أعظم الأمم وأسبقها فضلاً: قال الله -تعالى-: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) (آل عمران:110) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ) (متفق عليه) .

الصفحة التالية