وقفات مع حادثة تحويل القبلة (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- التحذير مِن الإعجاب بالأمم الكافرة: تنكُّر كثير ممن ينتسبون للإسلام مِن الانتساب للأمة الإسلامية، ومِن صور ذلك: "تقليدهم في نظم الحياة والقوانين، والسلوك، والأزياء، والكلام، و... !". قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ )، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: ( فَمَنْ ) (متفق عليه) .
الوقفة الثالثة: عظيم انقياد الصحابة -رضي الله عنهم-:
- سرعة استجابتهم واستسلامهم: قال البراء -رضي الله عنه-: "فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ المَسْجِدِ وَهُمْ رَاكِعُونَ، قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ البَيْتِ".
- مِن مواقف الانقياد والتسليم عند الصحابة -رضي الله عنهم-: "إراقة الخمور بمجرد التحريم - ارتداء الحجاب في بيت عائشة - والأعجب: خلع النعال أثناء الصلاة متابعة للنبي -صلى الله عليه وسلم- الذي خلعه لنجاسة فيه!".
- أين هذا مِن حال مَن يجادلون في آيات الله الشرعية؟! "أحكام المواريث - الحدود - الحجاب - ... ".
الوقفة الرابعة: النسخ منحة ومحنة:
- تحويل القبلة منحة ومحنة: قال الله -تعالى-: ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ) (البقرة:143) .
- منحة للمؤمنين: ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا )، وقال: ( الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (الأنفال:66) .
- محنة للمرتابين: ( وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ) (التوبة:124-125) .
- التحذير من طريقة العبادة المبنية على المصالح الدنيوية: قال الله -تعالى-: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) (الحج:11) ، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في الآية: "كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلاَمًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ" (رواه البخاري) .
الوقفة الخامسة: عظيم أخوة الصحابة -رضي الله عنهم-:
- اهتمام الأحياء بمعرفة حال إخوانهم الأموات قبل التحويل: قال البراء -رضي الله عنه-: "وَكَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ البَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا، لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ )".
- وهكذا الأخوة الصادقة: روي في الخبر أن أهل الجنة يقولون: يا رب لنا إخوان كانوا يصلون معنا ويصومون معنا لم نرهم، فيقول: اذهبوا إلى النار وأخرجوا مَن كان في قلبه ذرة من إيمان، قال ابن الجوزي -رحمه الله- بعد ذكره هذا الخبر: "إن لم تجدوني في الجنة؛ فاسألوا عني فقولوا يا ربنا عبدك فلان كان يذكرنا بك، ثم بكى رحمه الله"، وقال الحسن -رحمه الله-: "استكثِروا مِن صحبة الصالحين فإن لهم شفاعة يوم القيامة".
- عظموا أخوة الدين على أخوة النسب: قول مصعب بن عمير -رضي الله عنه- لأخيه المشرك يوم بدر: "إن هذا الأنصاري هو أخي دونك!".
- يفرحون بفرح إخوانهم ويحزنون لحزنهم: دخول عمر -رضي الله عنه- على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وهما يبكيان، فقال: ( يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا ) (رواه مسلم) .
خاتمة: التغيير وعظيم مكانة المسجد الحرام:
- ازدياد قبلة المسجد الحرام شرفًا بتغيير القبلة إليها في شعبان قبل فرض الصيام، ليجتمع لها مع وجهة الصلاة والحج وتعلق القلوب بها، إقبالها على الصيام.
- تغيرت القبلة قبل رمضان؛ فهل نتغير حين يقبل علينا رمضان، وقد ازددنا تعظيما لحرمات الله -تعالى-؟!
فاللهم بلغنا رمضان، ووفقنا فيه إلى حسن العمل.