شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الالتزام بين الحقيقة والخيال (2)

زين العابدين كامل • التزكية

وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: "إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْرًا فَقَهَّهُ فِي الدِّينِ وَأَلْهَمَهُ رُشْدَهُ" (رواه البزار، والطبراني في "المعجم الكبير" بإسنادٍ لا بأس به، وقال الهيثمي في "المجمع": "رجاله موثقون") .

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا؛ سَهَّلَ الله لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ؛ إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا؛ إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ. فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" (رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني) .

وعن أبي هريرة ت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ؛ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ" (رواه ابن ماجه بإسنادٍ حسن، والبيهقي، وابن خزيمة في صحيحه) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مَرَّ بسوق المدينة فوقف عليها، فقال: "يا أهل السوق! ما أعجزكم؟ قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله يقسم وأنتم ها هنا! ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه؟ قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد. فخرجوا سراعًا ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ فقالوا: يا أبا هريرة! قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئًا يقسم، فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحدًا؟ قالوا: بلى؛ رأينا قومًا يصلون، وقومًا يقرؤون القرآن، وقومًا يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم! فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم".

وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يعلمه؛ كان له كأجر حاج تامًا حجته" (رواه الطبراني في المعجم الأوسط) .

وجاء في الأثر: "من جاءه أجله وهو يطلب العلم، لقيَ الله ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة".

أتدرى لماذا؟!

لأنه مات وهو يطلب ميراث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإنهم لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثَّوا العلم.

فأين نحن من هؤلاء، هم في واد ونحن في وادٍ آخر.

فهيا بنا نجدد النية ونشحذ الهمم في طلب العلم الشرعي.

وأخيرًا: فهذا التخبط الذي يُلَاحَظ عند بعض الإخوة لا بد أن يُعَالَج بمنهج علمي منضبط في طلب العلم، فيستحيل أن يضيء المصباح بدون الفتيلة والوقود!

يستحيل أن ينبت الزرع بدون الري!

فلا بد من معالجة هذه الآفة، هكذا كانت همة سلفنا في طلب العلم، وهكذا يجب أن نكون، ولكن هذا يحتاج إلى مجاهدة النفس، والقراءة المتأنية في سير سلفنا الصالح.

ونستكمل في المقال القادم بمشيئة الله تعالى، والله المستعان.

الصفحة السابقة