شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

في مواجهة ظاهرة الإلحاد (موعظة الأسبوع) (1)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

- التحذير مِن خطر الهجمة الشديدة التي تقودها جهاتٍ مختلفة "إعلامية وغيرها"؛ لدفع المجتمعات الإسلامية لنبذ تعاليم الإسلام، وتبني الإلحاد دينًا!

- المقدمة: نبذة عن الإلحاد وتطوره:

- تعريف الإلحاد: هو الميل عن الحق والعدول عنه، ويشتمل على نوعين، أحدهما: نفي وجود الله. والثاني: الشرك في ربوبية الله وإلهيته.

والنوع الأول هو مدار حديثنا، وإن كانت الجهات الدافعة، تدفع مِن النوع الثاني للوصول بالناس إلى النوع الأول كما يظهر في الهجوم على الثوابت الإسلامية، والطعن في مصادر الشريعة وحملتها.

- لم يكن الإلحاد قديمًا له انتشار إلا في آحاد أو عشرات "فرعون - بعض العرب": قال الله -تعالى- عن فرعون: ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ) (القصص:38) ، ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) (الجاثية:24) .

- كان أكثر العالم يقر بوجود الخالق -سبحانه-: قال الله -تعالى-: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) (العنكبوت:61) .

- الملاحدة المعاصرين بالآلاف أو الملايين: بحجة "أن العقول عاجزة عن تصور الإله، وما عجزت العقول عن تصوره؛ فهذا دليل على عدم وجوده!".

- جهات مختلفة كارهة للإسلام ولاستقرار بلاد المسلمين وراء هذه الظاهرة في بلاد المسلمين: قال الله -تعالى-: ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) (النساء:89) . (راجع جريدة الفتح عدد: 28 محرم 1435- مقالة د.محمد إبراهيم منصور) .

أسباب شيوع ظاهرة الإلحاد في بلاد المسلمين:

1- الحروب الفكرية الغربية على العالم الإسلامية، وإشاعة أن الدين سبب النكبات والتخلف، وأن الغرب ما تقدم إلا بعد ما رفضه!

2- الفرار مِن الالتزام بالشرائع وتعاليم الدين لنيل الشهوات، ولذلك تروج هذه المجموعات لنفسها عن طريق الإكثار مِن الفواحش أكثر مِن التنظير والأفكار.

3- انتشار وسائل الاتصالات الحديثة وما تحمله مِن شبهات وشهوات وإباحية، مع عدم وجود الحصانة الشرعية عند أكثر مَن يتعاملون معها.

4- انتشار القنوات الفضائية التي تثير الشبهات وتهاجم الدين والثوابت.

قال بعض الإعلاميين على هذه القنوات وهو يتحدث عن النسخ في التشريع الإسلامي: "... النسخ ده يعني ربنا بيغلط وبيرجع يصلح غلطه!"؛ فضلاً عن عشرات الشبهات كل يوم حول تعاليم الإسلام.

5- عرض كثير من الاتجاهات الإسلامية الإسلام بصورة منف-رة: "التكفيريون - غلاه الصوفية - الشيعة - ... ".

دلائل وجود الخالق -سبحانه- وثبوت شرعه:

- تمهيد: الأدلة على وجود الخالق -سبحانه- كثيرة، وإن مِن أعظم الأدلة على وجود رب الأرض والسماوات، وتفرده بالربوبية بكل معانيها؛ هو بعثة الرسل، والرسالات؛ فإن البشرية لم تجد أجوبة شافية عن أهم ما تحتاجه في هذه الحياة إلا عند الرسل مِن خلال الرسالات التي بُعثِوا بها.

- ومِن أعظم هذه الأسئلة: مَن خلقهم؟ وكيفية بدء خلقهم؟ وما هي الغاية مِن وجودهم على هذه الأرض؟ ولأي مصير هم ذاهبون؟ تلكم الأسئلة التي عجزت عقول البشر على مر العصور عن الإجابة عليها؛ حيث باءت كل محاولات الفلاسفة والمفكرين والحكماء للوصول إلى ما يشفي الغليل بالفشل؛ فلم تجد البشرية جوابًا شافيًا يهدي الحائرين، ويرشد السالكين إلا في الوحي المنزَّل وعلى أيدي الرسل الكرام.

- وإذا قال قائل: إن دلالة الوحي والرسل على وجود الله لا تصلح للاحتجاج على الملاحدة، حيث إنهم ينكرون الوحي والرسل!

فالجواب: إن إقامة الأدلة على إثبات النبوات وصدق الرسل أعظم دليل على صدق ما جاءوا به، ووجود مَن أرسلهم.

ولقد تنوعت الأدلة على صدق الرسل وثبوت الرسالات، وهي تدور على:

أولاً: ما أيَّدهم الله به مِن معجزات وخوارق للعادات.

ثانيًا: ما حباهم الله به مِن عظيم الخصال، وجميل الفعال.

ثالثًا: تأييد الله -عز وجل- لهم وعنايته بهم، وجعل العاقبة لهم.

رابعًا: محاسن ما دعوا إليه، وما فيه مِن مصالح العباد في العاجل والآجل.

خامسًا: ما أورده الوحي على الملاحدة مِن أدلة الفطرة والعقل والحس. (انظر ملحق الفتح 28 محرم 1435 - مقالة: الشيخ عادل نصر) .

تنبيه : نتناول هذه الأدلة تباعًا في أحاديث مسلسلة -إن شاء الله-.

أولاً: ما أيَّدهم الله به مِن معجزات وخوارق للعادات:

كان الرسل يتحدون بها المكذبين؛ دعوة إلى الله وليس لأنفسهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلا قَدِ اُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ) (متفق عليه) .

أ- معجزات حسية رآها العدو والحبيب، وأثبتها التاريخ والعلم:

- معجزة نبي الله صالح -عليه السلام-: قال الله -تعالى-: ( قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (الأعراف:73) .

- معجزة نبي الله إبراهيم -عليه السلام-: قال الله -تعالى-: ( قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ . قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ ) (الأنبياء:68-70) .

- من معجزات نبي الله موسى -عليه السلام-: قال الله -تعالى-: ( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ . فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ . وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ . وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ) (الشعراء:61-65) .

الصفحة التالية