صدق الرسالات أعظم دليل على وجود رب السماوات (موعظة الأسبوع) (2)
الشيخ سعيد محمود • التزكية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
- الغرض من الموعظة:
- مواصلة التحذير مِن خطر الهجمة الشرسة التي تقودها جهات مختلفة "إعلامية وغيرها"؛ لدفع المجتمعات الإسلامية لنبذ الدين، وتبني الإلحاد دينًا!
- المقدمة:
- الإشارة إلى أن الدعوة الإسلامية المعاصِرة تواجِه تحديات كثيرة، ومنها: "ظاهرة الإلحاد".
- الإشارة إلى ما تقدم في الموعظة السابقة مِن تعريف الإلحاد وتطوره بإيجاز شديد، وكذلك الأسباب.
- الإشارة إلى ما سبق مِن أن أدلة صدق الرسل هو أعظم دليل على وجود مَن أرسلهم، وأنها تدور على الآتي:
أولاً: تأييد الله لهم بالمعجزات والخوارق، وسبق الكلام حول ذلك.
ثانيًا: ما حباهم الله به مِن عظيم الخصال، وجميل الفعال، فكانوا في أعلى درجات الكمال البشري.
ثالثًا: تأييد الله لهم وعنايته بهم، وكف أيدي الكفار عنهم، وجعل العاقبة لهم.
رابعًا: محاسن ما دعوا إليه وما فيه من مصالح العباد في العاجل والآجل.
خامسًا: ما أوردته الرسالات على الملاحدة من حجية الفطرة والعقل والحس (انظر الموعظة السابقة: "في مواجهة ظاهرة الإلحاد") .
استكمال الحديث حول بقية الأدلة:
ثانيًا: ما حباهم الله به من عظيم الخصال وجميل الفعال، فكانوا في أعلى درجات الكمال البشري:
- البشر يتفاوتون في الخلق والخلق والمواهب، والأنبياء يمثـِّلون الكمال البشري في أرقى صوره؛ لأن الله اختارهم، وهذه بعض بعض وجوه كمالهم.
1- خير الناس نسبًا:
- جميع الرسل بعد نوح من ذريته، وجميعهم بعد إبراهيم من ذريته: قال الله -تعالى-: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) (الحديد:26) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن يوسف -عليه السلام-: ( الكَرِيمُ ابْنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ) (رواه البخاري) ، وقال عن نفسه: ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنَي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ) (رواه مسلم) .
- معرفة نسبهم حجة لصدقهم: قال الله -تعالى-: ( قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) (يونس:16) ، وقال -تعالى-: ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ) (الأعراف:65) ، وقال: ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ) (الأعراف:73) .
2- كمال الخلقة الظاهرة:
- مبرءون مِن كل نقص خلقي يعيب ظاهرهم: قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ) (الأحزاب:69) .
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "والأنبياء في خلقهم وخلقهم على غاية الكمال، ومَن نسب نبيًّا إلى نقص في خلقته فقد آذاه، ويُخشى على فاعله الكفر" (فتح الباري:6/ 438) . "وكان بنو إسرائيل قد آذوا موسى -عليه السلام- وقالوا: به برص أو آدر، وهو انتفاخ الخصيتين أو آفة".
3- كمال الخلق والأخلاق:
- بلَغوا ما استحقوا به أن يثني عليهم رب الكائنات: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ) (هود:75) ، وقال: ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا ) (مريم:54) ، وقال: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (القلم:4) ، وقال عبد الله بن سلام -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ" (رواه احمد والترمذي، وصححه الألباني) .
ضربوا أروع الأمثلة في حسن الخلق الذي دعوا الناس إليه:
- يوسف -عليه السلام- يتعفف عن الفاحشة مع وجود كل الدواعي وانتفاء الموانع إلا خوف الله: قال الله -تعالى- عنه: ( قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) (يوسف:23) .
- موسى -عليه السلام- يسقي لبنات الرجل الصالح لما رأى ضعفهما، فكان الثناء منهما على عفته وأمانته: قال الله -تعالى-: ( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ) (القصص:26) .
- محمد -صلى الله عليه وسلم- يجمع كل صفات الخير: قال الله -تعالى-: ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) (الأنعام:33) ، وكان أهل مكة يلقبونه بالأمين "وقصة وضع الحجر الأسود - ووضعهم عنده الأمانات حتى ليلة الهجرة خير شاهد".
- بل شهد لهم الخصوم المنصفون: سأل هرقل أبا سفيان عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لاَ" (متفق عليه) .
- وقال المستشرق "مايكل هارت" في كتابه: "مائة رجل في التاريخ": "إن اختياري محمدًا ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني الدنيوي".
- بل حتى خصومه غير المنصفين فضحهم الله بجحودهم: قال الله -تعالى-: ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) (الأنعام:33) .
4- زهدهم في الدنيا:
- يبذلون الخير ولا ينتظرون من الناس أجرًا أو متاعًا: قال الله -تعالى- عن أولهم: ( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ ) (هود:29) ، وقال عن آخرهم: ( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ) (الفرقان:57) .