صدق الرسالات أعظم دليل على وجود رب السماوات (موعظة الأسبوع) (2)
الشيخ سعيد محمود • التزكية
- عيشهم خير مثال على زهدهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا رَعَى الغَنَمَ ) (رواه البخاري) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ) (رواه البخاري) .
- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ!" (رواه البخاري) .
ثالثًا: تأييد الله -عز وجل- لهم وعنايته بهم، وجعل العاقبة لهم، وكف أيدي الكفار عنهم مهما بلغت قوتهم:
- يستحيل أن يتقول على الله متقول فيدعي أنه مرسل مِن عنده وهو كاذب في دعواه، ثم بعد ذلك يؤيده الله وينصره: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) (النحل:116) ، وقال الله -تعالى-: ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ . لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) (الحاقة:44-46) .
- نوح -عليه السلام- يتحدى المعاندين الجبارين أن يأتوا بكل ما عندهم من قوة: ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ) (يونس:71) ، وقال -تعالى-: ( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) (هود:38) .
- موسى -عليه السلام- يواجِه أطغى الطواغيت: ( قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى . قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) (طه:45-46) ، ( وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) (الإسراء:102) ، ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ) (غافر:26) ، بعد ما كان يقول: ( مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) (غافر:29) ، و( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ) (النازعات:24) .
محمد -صلى الله عليه وسلم- وحفظ الله له مِن كل محاولات قتله:
- نجاته ليلة الهجرة: ( وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) (يس:9) .
- نجاته في الغار: قال الله -تعالى-: ( إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (التوبة:40) .
- "نجاته -صلى الله عليه وسلم- مِن محاولة بني قريظة قتله - نجاته مِن الشاه المسمومة - نجاته من محاولة الأعرابي قتله بعد ما علاه بالسيف - وغير ذلك كثير.... "، قال الله -تعالى-: ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (المائدة:67) .
خاتمة: إلى مدعي الإلحاد:
- التزام تعاليم الدين طهر وراحة، والإلحاد والانسلاخ من الدين دنس وتعاسة: قال الله -تعالى-: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ . وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (الأعراف:175-176) .
- الشهوات تزول والإلحاد يبقى معك فتعذب به: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) (النساء:48) .
- التوحيد والإسلام نعمة فلا تضيعها: قال الله -تعالى-: ( بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ ) (الحجرات:17) ، وكان مِن دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
نسأل الله أن يقبضنا على الإسلام، وأن يبعثنا على الإيمان، وأن يجمعنا بالموحدين في جنات النعيم.