محاسن الرسالات دليل على وجود رب السماوات (موعظة الأسبوع) (3)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الموعظة:
- مواصلة التحذير مِن الهجمة التي تقودها جهات "إعلامية وغيرها"؛ لدفع المجتمعات الإسلامية لنبذ الإسلام وتعاليمه، وتبني الإلحاد دينًا!
المقدمة:
- جاء الرسل بالرسالات التي هي غاية في الكمال، ولا تتعارض مع فطرة الإنسان وسنن الكون: قال الله -تعالى-: ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) (النساء:82) .
- الفضائل والقيم التي تحملها الرسالات مِن أعظم الأدلة على صدقها، وصدق مَن حملها، وصدق مَن أنزلها: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ) (الإسراء:9) .
- كل عاقل إذا تأمل التعاليم التي جاءت بها الرسالات يوقن أنها ليست أفكار بشر: "سئل أعرابي: بمَ عرفت أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- رسول من الله؟ فقال: ما أمر بشيء فقال العقل: ليته نهي عنه! ولا نهى عن شيء فقال العقل: ليته أمر به!" (مفتاح دار السعادة، نقلاً عن الرسل والرسالات للأشقر) .
- الخصوم إذا أنصفوا شهدوا بمحاسن ما جاءت به الرسل والرسالات: جاء في خبر "هرقل" ملك الروم أنه لما سأل أبا سفيان: "مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟" قال أبو سفيان: "قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ وَالصِّلَةِ" (رواه البخاري) .
نظرة على محاسن الرسالات مِن الجانبين: "العقدي والعملي":
أولاً: الجانب العقدي: "عقيدة التوحيد":
- جاء الرسل والرسالات بعقيدة واحدة منذ فجر التاريخ مِن أولهم إلى آخرهم: قال الله -تعالى-: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (النحل:36) .
- كثرة عددهم مِن أدلة صدقهم وصدق ما جاءوا به: عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهو فِي الْمَسْجِدِ, فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, كَمْ وَفَاءُ عِدَّةِ الأَنْبِيَاءُ؟ قَالَ: ( مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا ) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَمِ الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: ( ثَلاثُ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا ) (رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني) .
- إنكار الرسل على مَن يحرِّف هذه العقيدة ولو كان مِن أتباعهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ) (رواه البخاري) ، وقال -تعالى- عن المسيح -عليه السلام-: ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ . مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) (المائدة:116-117) .
ثانيًا: الجانب العملي: "منهج كامل شامل عام يتعلق بمصالح العباد في الآجل والعاجل":
1- كمال المنهج وخلوه مِن النقائص:
- عجزَ المعاندون والملحدون أن يأتوا بمثله: قال الله -تعالى-: ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) (الإسراء:88) ، وقال -تعالى-: ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (البقرة:23) ، وقال: ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) (النساء:82) .
- أثر المنهج الكامل على المؤمنين به: "أراق الصحابة -رضي الله عنهم- الخمور في الشوارع بمجرد نزول الأمر باجتنابها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (المائدة:90) ".
- أثر المناهج البشرية على المؤمنين بها: "التجربة الأمريكية لمحاولة منع الخمر سنة 1930م، وكيف كان منهم الإنفاق والدعاية، والعقوبات والاعتداءات والضحايا، ثم مع ذلك فشلت الحملة وألغي القانون!".
2- الشمول لجميع شئون الحياة وسلوك الإنسان:
- أحكام تتعلق بالعبادة الصحيحة للإنسان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) (متفق عليه) .
- أحكام تتعلق بالأخلاق وما يتحلى به الإنسان وما يتخلى عنه: قال الله -تعالى-: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) (آل عمران:110) ، وقال -تعالى-: ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) (الإسراء:36) . "الصدق - الأمانة - الصلة - البر - ترك الكذب والغش - و... ".