شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

محاسن الرسالات دليل على وجود رب السماوات (موعظة الأسبوع) (3)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- أحكام لتنظيم حياه الناس: "أحكام الأسرة - المعاملات - القضاء - نظام الحكم واختيار الحاكم - الاقتصاد - الموارد ومصارفها - العقوبات - العلاقات الخارجية مع المسلمين وغيرهم - ... ". وقال -تعالى-: ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) (الأنعام:38) .

3- الصلاحية لجميع البشر ولكل زمان ومكان:

- منهج عام لكل الناس وكل الأوقات: قال الله -تعالى-: ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) (الأعراف:158) .

- منهج يراعي مصالح العباد وضروريات الحياة: "الدين - النفس - العقل - النسل - المال".

- فأما الدِّين: فشرع لإقامته العبادات، ولحفظه الجهاد، وحد الردة، وزجر وعقوبة مَن يفسد على الناس دينهم.

- وأما النفس: فشرع لحفظها القصاص ممن يعتدي عليها، وشرع تحريم إلقائها في التهلكة، ولزوم دفع الضرر عنها.

- وأما العقل: فشرع لحفظه تحريم كل ما يؤثِّر عليه، وشُرعت العقوبة للمعتدي عليه.

- وأما النسل: فشرع لإيجاده الزواج، وشرع لحفظه العقوبة للزاني والقاذف، وحرَّم الإجهاض وقتل الأجنة.

- وأما المال: فشرع لتحصيله أنواع المعاملات مِن بيع وشراء ونحوه، وشرع لحفظه تحريم أكل المال بالباطل، أو إتلافه بلا وجه سائغ مشروع، وتحريم الربا، وعقوبة السارق.

4- ترتيب الجزاء على الطاعة والعصيان في العاجل والآجل:

- الملاحدة لا يرون جزاءً في الآجل وينكرون الآخرة: قال الله -تعالى-: ( كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى . إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ) (العلق:6-8) ، وقال: ( قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ . لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) (الواقعة:49-50) .

- المسلم يخضع لأحكام الدين خضوعًا اختياريًّا في السر والعلن؛ خوفًا مِن عقاب الله قبل عقاب الدنيا: قال الله -تعالى-: ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) (آل عمران:30) .

- وفي حديث توبة كعب بن مالك -رضي الله عنه- قال: فَجِئْتُهُ -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: ( تَعَالَ ) فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: ( مَا خَلَّفَكَ، أَلَمْ تَكُنْ قَدْ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ ). فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا؛ لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ، تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لاَ وَاللَّهِ، مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى، وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ ) (متفق عليه) .

خاتمة: أهمية الإيمان بالجزاء والحساب في الآخرة، وأثر ذلك على سعادة الإنسان والمجتمع:

- سعادة الجماعة مرهونة بسلوك الأفراد: لن يضبط سلوك الفرد أعظم مِن مراقبة الله، والخوف مِن عقاب يوم الحساب.

وإذا قيل: القانون وسلطة الحكم تضبطه!

فالجواب: ومَن يضبط القانون وسلطة الحكم عن الظلم والاستبداد؟! قال الله -تعالى-: ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) (الأنبياء:47) .

وللحديث بقية -إن شاء الله- حول أدلة الفطرة والعقل والحس.

فاللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا هداه مهتدين.

الصفحة السابقة