شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وأقبل شهر المنافسة (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

- الغرض مِن الموعظة:

إثارة الهمم للمنافسة على أن نكون مِن أهل فضائل شهر رمضان.

- المقدمة: رمضان أعظم موسم للمنافسة:

- الله -تعالى- يأمر بالمنافسة والمسابقة لنيل الجنة ودرجاتها: ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) (آل عمران:133) ، وقال -تعالى-: ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) (الحديد:21) .

- الصالحون يسارعون ويسابقون إلى الخيرات بعد سماع المرغبات: قال ابن رجب -رحمه الله- في لطائف المعارف: "لما سمِع القوم ذلك فهموا أن المراد مِن ذلك أن يجتهد كل واحد منهم أن يكون هو السابق لغيره إلى هذه الكرامة".

- لذلك صار التنافس على الجنة قاعدة حياتهم: قال الحسن البصري -رحمه الله-: "إذا رأيتَ الرجل ينافسك في الدنيا؛ فنافسه في الآخرة"، وقال: "إذا نافسك الرجل في الدنيا؛ فألقها في وجهه".

- فالصالحون مهما أُعطوا مِن الدنيا فأعينهم على الآخرة: قال الله -تعالى-عن يوسف -عليه السلام-: ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) (يوسف:101) .

- رمضان موسم طاعة يبعث على المنافسة لنيل الجنة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفـًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أعَدَّهَا اللهُ تَعَالَى لِمَنْ أطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأفْشَى السَّلاَمَ، وَصَلَّى بِالليْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ) (رواه أحمد وابن حبان، وحسنه الألباني) . (وهذه أعظم أوصاف الصائم).

- رمضان شهر القرآن:

- فهل تجعل القرآن مِن خصائصك أنتَ أيضًا؟ قال الله -تعالى-: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ... ) (البقرة:185) ، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ) (متفق عليه) .

- تلاوة القرآن سبب مضاعفة الحسنات في سائر الأوقات؛ فكيف بشهر تضعيف الأجور؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ, مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ ) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني) .

- فائدة: إن قراءة سورة الإخلاص تعدل خمسمائة حسنة؛ فكيف بسورة ق؟ وكيف بالبقرة؟ وكيف بالقرآن كله؟! وكيف لو كررت ذلك مرات؟! (عدد حروف القرآن 320.015 حرفًا x 10 = 3.200.150 ).

- أحوال الصالحين مع القرآن في رمضان:

- سيد الصالحين -صلى الله عليه وسلم- يعرضه مرتين عام وفاته: عن فاطمة -رضي الله عنها- قالت: "إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي" (متفق عليه) .

- يتفرغون له تلاوة وحفظـًا وعرضًا: "كان الزهري -رحمه الله- إذا أقبل رمضان يتوقف عن التحديث، ويقول: إنما هو لتلاوة القرآن وإطعام الطعام"، "وكان عثمان -رضي الله عنه- يختمه مرة كل ليلة"، "وكان الشافعي -رحمه الله- يختمه مرتين كل ليلة".

- لا عذر لك في هجر القرآن: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- لابن مسعود -رضي الله عنه-: ( اقْرَأْ عَلَيَّ ) قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ( إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ) (متفق عليه) .

- رمضان شهر القيام والتراويح:

- فهل تجعل القيام مِن خصائصك أنتَ أيضَا؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) ، وقال: ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) ، وقالت عائشة -رضي الله عنها-: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ" (متفق عليه) .

- القيام مِن أشرف الأعمال في سائر العام؛ فكيف في رمضان؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأبُ الصَّالِحِين قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

- أحوال الصالحين مع القيام:

الصفحة التالية