وأقبل شهر المنافسة (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- سلواهم في دنيا الفتن: قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "لولا ثلاث ما أحببتُ العيش في هذه الدنيا: الغزو في سبيل الله، ومكابدة الساعات مِن الليل، ومجالسة أقوام ينتقون الكلام كما ينتقى أطايب التمر" (مختصر قيام الليل للمروزي) .
- لا يحول بينهم وبينه سفر ولا مشقة: عن أبي سفيان -رضي الله عنه- قال: "لما فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة، جاءتني هند فقالت: إني أريد أن أبايع محمدًا! وقد رأت أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أقاموا ليلة الفتح في المسجد الحرام يتهجدون، فقلتُ: قد رأيتك تكفرين! قالت: أي والله، والله ما رأيتُ الله عُبد حق عبادته في هذا المسجد قبْل الليلة، والله إن باتوا إلا مصلين قيامًا وركوعًا وسجودًا" (حياه الصحابة - البداية والنهاية - نقلاً عن رهبان الليل .د/ سيد العفاني ص 367) .
- هيا إلى التراويح والتهجد "تعب سيزول بعد قليل، وسيبقى الأجر الكثير": عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: ( أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا ) (رواه البخاري ومسلم) .
- التراويح عمل قليل بالنسبة إلى الأجر الكثير: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .
- شهر تنوير وتعمير المساجد:
- المساجد تستعد وتنتظر موسم رمضان مثلك، لتعمَّر بالتراويح والتهجد والاعتكاف، فهل كنتَ مِن المعمرين؟ قال الله -تعالى-: ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ . رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) (النور:36-37) .
- المساجد... تلك البقاع التي لا فرق فيها بيْن غني وفقير، يأوي إليها المؤمنون مِن مادية الدنيا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ مُؤْمِنٍ ) (رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني) .
ـ تعميرها وارتيادها سبب لزيادة نصيبك مِن الجنة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ ) (متفق عليه) .
- أحوال الصالحين مع المساجد:
- جعل سيدهم -صلى الله عليه وسلم- بيته بجوارها حبًّا وتعلقًا، وهو ظاهر في أحواله: قال كعب بن مالك -رضي الله عنه-: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ" (متفق عليه) .
- يأوون إليها للخروج مِن هموم الدنيا وغمومها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَقِمِ الصَّلَاةَ يَا بِلَالُ أَرِحْنَا بِهَا ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) . (أبو إمامة -رضي الله عنه- يأوي إلى المسجد لما أصابته هموم وديون، فعلمه النبي -صلى الله عليه وسلم- دعاءً نافعًا - وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يأوي إليه لما تشاحن مع زوجته".
ـ أكثر مكان يرتادونه ويحبونه: "كان شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إذا سألوا عنه وجدوه في المسجد".
- يرجون الخاتمة منه: "لما حضرتْ عبد الرحمن السلمي -رحمه الله- الوفاة وهو في المسجد، فقالوا: لو تحولتَ إلى الفراش؛ فإنه أوثر وأوطأ؟ فقال: حدثني فلان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ) (متفق عليه) ، وإني أريد أن أموت في مسجدي".
- خاتمة: هل مِن معمِّر؟!
هل مَن مشمِّر؟!
هل مَن مرتل؟!
هل مِن مسبِّح؟!
- قم وتجهز ولا تنتظر حلول الشهر؛ فهذا حال الصادقين: ( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ) (التوبة:46) .
- جهِّز مصحفك، ووفـِّر أسباب رزقك، واهجر الكسالى، واصدق الله يرزقك مِن حيث لا تدري: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) (الطلاق:2-3) ، أم حرام تتمنى الغزو والشهادة، وهي ليستْ مِن أهل الجهاد؛ فترزق بها لصدقها!".
- هذا موسم ينقسم الناس فيه إلى قسمين: "منافس على الطاعة، ومنافس على الغفلة": فأي الفريقين تفتح له أبواب الجنان، وتسد عنه أبواب النيران؟!
نسأل الله أن يرزقنا حسن العمل وصدق النية.