شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

رمضان... مركب النجاة!

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • التزكية

- مغفرة في القيام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ ) (رواه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه الألباني) .

- مغفرة خاصة في قيام ليلة القدر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .

- العتق مِن النيران بالليل والنهار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إنّ لله -تَعَالَى- عُتَقاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

- تفطير الصائمين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ) (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) .

- الاستغفار والدعاء في حال الصيام، وعند الفطر، وفي وقت السحر: فإن دعاء الصائم مستجاب في صيامه وعند فطره، وقد أمر الله بالدعاء وتكفل بالإجابة، فقال -تعالى-: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (غافر:60) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ) (رواه أحمد، وصححه الشيخ أحمد شاكر) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( ثلاثُ دَعَواتٍ مُسْتَجاباتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ المُظْلُومِ، ودَعْوَةُ المُسافِرِ ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) . فينبغي الإكثار مِن الذكر والدعاء، والتعرض لرحمة الله ومغفرته.

- ولأجل أن أسباب الرحمة والمغفرة كثيرة وعديدة في رمضان؛ فقد جاء الترهيب الشديد مِن النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن أدرك رمضان فلم يغفر له فيه، فعن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده قال: صَعِدَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الْمِنْبَرَ فَلَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً قال: ( آمِينْ )، ثُمَّ رَقِيَ أخْرَى فَقَالَ: ( آمِينْ )، ثُمّ رَقِي عَتَبَةً ثَالِثَةً فَقَالَ: ( آمِينْ )، ثُمً قَالَ: ( أتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يغفر لَهُ فَأبْعَدَهُ الله، فَقُلْتُ: آمِينْ، قَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَو ْأَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَه اللهُ، فَقُلْتُ: آمِينْ. قَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَأبْعَدَهُ الله، قُلْ: آمِينُ، فَقُلْتُ: آمِينْ ) (رواه ابن حبان، وقال الألباني: صحيح لغيره) .

فما الظن بعبدٍ دعا عليه أشرف الملائكة جبريل -عليه السلام-، وأمَّن على دعائه أشرف الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم-؟!

كيف يكون حالة إلا أن يبوء بالخيبة والخسران، والبعد عن رحمة الرحمن -عز وجل-؟!

وما كان هذا الدعاء مِن سيد الملائكة، وسيد الخلق مع محبة الملائكة الخير للمؤمنين وتوليهم لهم واستغفارهم لهم، ومع شفقة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحرصه على أمته؛ إلا لخبث مَن فوَّت هذه المغفرة والرحمة فلم يتعرض لها -بل أعرض عنها وزهد فيها!-؛ إذ أن الدواعي المعينة على هذه الرحمة والمغفرة متوافرة، والعوائق عنها منصرفة .

فإن الله -تعالى- مِن رحمته أعان العباد على طاعته ومرضاته، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ ) (رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني) . وفي رواية: ( إِذا دخل شهر رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ) (رواه البخاري) . وفي رواية: ( إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ ) (رواه مسلم) .

ففتح الله لعباده أبواب السماء والجنة والرحمة ليلجوا إليه مِن أوسع الأبواب، وأغلق أبواب النيران حتى لا ينزعجوا، وصفد لهم الشياطين حتى لا تشوش عليهم، ثم مع ذلك يعتقهم مِن النار بقليل مِن الجهد والعمل ( أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ) (البقرة:184) .

فكيف مع كل ذلك لا يتعرض مَن فيه خير لرحمات الله ونفحاته؟!

وكيف يُعرِض عن ذلك وقد علم أنه على خطر أن تصيبه تلك الدعوة التي دعا بها جبريل -عليه السلام- وأمَّن عليها النبي -صلى الله عليه وسلم-؟!

فرمضان إذن كالبحر؛ يمتلئ بالخير والكنوز، وأيضًا يمتلئ بالخطر مِن أسباب الموت والضياع، يمتلئ بالخير لمن أراد فيه النجاة، وبالخطر والهلاك لمن أبى إلا الكسل والإخلاد إلى الشهوات.

فهلم إلى مركب النجاة...

فهلم إلى الرحمة والمغفرة في رمضان...

إلى الصيام والقيام والذكر والقرآن، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ إِنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النُّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فيشفعان ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

- هلم إلى صلة الأرحام وتفطير الصائمين والإحسان إلى الجيران.

ومِن أعظم ما يعين العبد على استغلال رمضان واستثماره:

- التضرع إلى الله والدعاء وطلب التوفيق منه والإعانة.

- ولزوم الصحبة الصالحة، وهجر صحبة السوء والفساد.

نسأل الله -تعالى- أن يتقبلنا في عباده المؤمنين، وأن يجعلنا مِن الصالحين والمصلحين.

وصلى الله على محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة