عدوانٌ في رمضان وفي البيت الحرام... ما أحوجَكم إلى الدين والعلم والأدب!
محمود عبد الحفيظ البرتاوي • مع الدعاة
وهل يأتي التمكين إلا لمن ينصر الله -تعالى- "فينصر دينه وشريعته وكتابه ورسوله"؟! قال الله -تعالى-: ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) (الحج:??-?? ) .
وهل يستحق التمكين ووراثة الأرض إلا مَن كان صالحًا مهتديًا بهدي الكتاب والسنة، قال الله -تعالى-: ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) (الأنبياء:105) ، فمن لا صلاح فيه، ولا إصلاح عنده؛ فهو مِن أبعد الناس عن وراثة الأرض.
ولقد بيَّن الله -عز وجل- لمن يكون التمكين، ومَن هم أهله الذين يستحقون وعده به، فقال: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (النور:55) .
فليس هذا الوعد لأهل البدع، ولا لمن يميع قضايا الأمة "بل وقضايا العقيدة، والولاء والبراء" : فإن هذا الوعد رُتِّب على شروط لا بد مِن تحقيقها حتى يتحقق هذا الوعد الإلهي العظيم، وهي:
أولاً: الإيمان بالله.
ثانيًا: العمل الصالح.
ثالثًا: تحقيق العبودية الشاملة لله.
فأين هؤلاء مِن ذلك؟! والناظر في سيرتهم وطريقتهم يرى ما هم عليه مِن البدع والمخالفات الشرعية.
ومِن شروط التمكين في الأرض كذلك: اليقين، والثقة بوعد الله، والعمل على تحقيق وعده -تبارك وتعالى-، وفي هذا يقول الله -عز وجل-: ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) (السجدة24) .
فأين ما عند هؤلاء مِن الصبر على طاعة الله، والصبر عن مخالفة أمره وشرعه، والصبر على أقداره وابتلائه دون اجتراءٍ على حرماته؟! وأين اليقين المستلزم للاعتصام بالكتاب والسنة، وليس الخروج عنهما؟!
فإقامة الدولة والخلافة وسيلة لهذه الأغراض العظيمة مِن عبادة الله في الأرض، وليست في نفسها غاية تُهدم الدولة -بل الدعوة إلى الله نفسها!- مِن أجل تحصيلها؛ ليكون البعض حاكمًا ورئيسًا يأمر وينهى، ويتحكم في عباد الله، ولا يسمع نصحًا أو يقبل إرشادًا!
ولكن عزاء دعوتنا، وعزاء شيخنا الكريم د."ياسر برهامي" -حفظه الله-:
- أن الله -تعالى- قال: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ ) (الأنعام:112) ، وقال: ( كَذَلِكَ مَا أتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) (الذاريات:52-53) . فإذا كان هذا حال الأنبياء فكيف بمن دونهم؟! لا بد أن يكون لهم أعداء وخصوم؛ فهي سنة ماضية.
- وجاء في الأثر: "قال موسى -صلوات الله عليه-: يا رب، إن الناس يقولون فيَّ ما ليس فيَّ! فأوحى الله إليه: يا موسى: لم أجعل ذلك لنفسي؛ فكيف أجعله لك" (الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح الحنبلي) .
قـــيــل إن الـــلــه ذو ولــــد قـيـل إن رسـول الله قد كهنا
الــلــه ورسـوله لم يـســلما مِن كلام الورى؛ فكيف أنا؟!
- وقال الله -تعالى-: ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) (التوبة:62) ، وقال: ( فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (آل عمران:175) ، وقال: ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) (المائدة:44) ، وقال: ( وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) (البقرة:41) ، وقال: وقال: ( فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) (النحل:51) .
- وقال الشافعي -رحمه الله-: "رضا الناس غاية لا تُدرك، فعليك بالأمر الذي يصلحك فالزمه، ودع ما سواه ولا تُعَانِهِ".
- وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ، وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وفي رواية: ( مَنِ الْتَمَسَ رِضَا الله بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ الله، سَخِطَ الله عَلَيْهِ وَأسْخطَ النَّاسَ عَلَيْهِ ) (رواه ابن حبان، وصححه الألباني) .
ثبَّت الله شيخنا، ورزقنا وإياه الإخلاص وحسن الخاتمة، ونسأل الله أن يرزقنا الأدب، وأن يجعلنا مِن أهله.
وصلى الله على محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.