شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عدوانٌ في رمضان وفي البيت الحرام... ما أحوجَكم إلى الدين والعلم والأدب!

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • مع الدعاة

ومع ذلك ( فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) (النساء:19) ، ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) (البقرة:216) ؛ فقد تمايز الصف الإسلامي بعد تلك الأحداث -في السنوات القليلة الماضية- إلى حدٍ كبير "خصوصًا في هذا الوقت مِن تاريخ الصحوة الإسلامية"، وظهر للناس جميعًا ما عليه منهج "الدعوة السلفية المباركة" -التي انطلقت مِن الإسكندرية وعمت أنحاء البلاد- مِن الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والانطلاق مِن منطلقات الكتاب والسنة، ودعوة الأنبياء والمرسلين، واعتبار المصالح والمفاسد، والقدرة والعجز، والمحافظة والحرص على مؤسسات الدولة التي لا تتم مصالح البلاد والعباد ولا يقوم لهم شأن إلا بها؛ وإلا ازداد الشر والفساد ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) (البقرة:205) . -حفظ الله شيوخ هذه الدعوة المباركة وأئمتها مِن كل سوء وشر-.

وأصبح واضحًا جليًّا -حتى للأعور والأعمى- البون الشاسع، والفرق الهائل بيْن أخلاق شيوخ "الدعوة السلفية" ورموزها وتلامذتهم، وبيْن أخلاق كثير مِن رموز التيارات المخالِفة وأتباعهم؛ خصوصًا الذين ينتهجون نهج العنف والتكفير والتفجير.

وبِضدِّها تتبيَّنُ الأشياءُ !:

فقد وصل سوء الأدب -"مع الله -تعالى- أولاً قبْل عالم أو داعية"- أن يَنتهك البعض حرمة الزمان والمكان ويفتخر بذلك ويصوره ليعرضه على ملايين الناس، ويحسب أنه يحسن صنعًا؛ فتجرأ بعض هؤلاء وأبوا إلا أن يعيدوا الكرَّة، ويعاودوا العدوان والاعتداء بالسب والإيذاء على الدكتور "ياسر برهامي" نائب رئيس الدعوة السلفية، والدكتور "يونس مخيون" رئيس حزب النور.

- فأما الزمان: فهو رمضان الذي جعله الله محلاً للتقوى ، ولنزول الرحمات والمغفرة والعتق من النيران "في ليله ونهاره"؛ أما في ليله: فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) ، وأما في نهاره: فقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إنّ لله -تَعَالَى- عُتَقاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

- وأما المكان: فهو بيت الله الحرام الذي قال الله -تعالى- فيمن أراد الظلم فيه: ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) (الحج:25) .

- وقال الله -جلَّ وعلا-: ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) (آل عمران:97) ، وهذا خبر أُريد به الإنشاء: أي أمِّنوا مَن دخله، واجعلوه آمنًا فيه.

- وقد كان حال أهل الجاهلية أنهم يعظمون بيت الله الحرام حتى كان الواحد منهم يلقى قاتل أبيه وأخيه فلا يروعه؛ فكيف يكون أخلاق أهل الجاهلية خير مِن أخلاق بعض أهل الإسلام؟!

- ولا ندري كيف تسوِّل لمسلم نفسه أن يتورط في هذا الظلم والعدوان، ويحسب أنه يحسن صنعا؟!

- وهل بُعث النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا لأجل أن يتمم مكارم الأخلاق، كما دل على ذلك قوله الشريف: ( إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ ) (رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد والبيهقي، وصححه الألباني) ؟! فاستعمل ( إِنَّمَا ) المفيدة للحصر والتخصيص، فكأنما لم يُبعث إلا لذلك، ومكارم الأخلاق في هذا الحديث تشمل بمفهومها الواسع: حسن الخلق والأدب مع الله بتوحيده وعبادته لا شريك له، وحسن الخلق والأدب مع الخلق والناس، فيكون الوحي والدين كله جاء لأجل الأخلاق والآداب.

بل جعل الله مكارم الأخلاق وحسن الأدب مِن أعظم ثمرات العبادات "بل مِن أعظم ثمرات أركان الإسلام": فقال الله -تعالى- في ركن الصلاة: ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) (العنكبوت:45) ، وقال في ركن الزكاة: ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) (التوبة:103) ، وقال في ركن الصيام: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (البقرة:183) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ) (متفق عليه) ، وقال -تعالى- في ركن الحج: ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) (البقرة:197) .

ثم لماذا الظلم والعدوان المتكرر على رموز الدعوة السلفية وأبنائها خاصة، دون غيرهم ممن لم يرقب في هؤلاء وجماعتهم "إلاً ولا ذمة"؟!

لماذا لا تظهر شجاعتهم وبسالتهم إلا مع مَن يتقي الله فيهم ويَنصح لهم؛ صيانة ورعاية لحرمة الإسلام وإخوة الدين التي لا يرعونها حق رعايتها؟!

وماذا ينقمون مِن "حزب النور" ورئيسه د."يونس مخيون"؟!

ولماذا هذا الفرح والفجور في الخصومة بنيل أي سوء مِن هؤلاء، وممن تبعهم "وخصوصًا د.ياسر برهامي"؟!

- هل ينقمون مِن هذه الدعوة ومِن حزب النور النصح للدين وللأمة والبلاد، وتحريز أبناء الدعوة السلفية مِن أن يتقحموا ويلات وبلاءات لا مصلحة فيها ولا فائدة، بل ليس فيها إلا المذلة والمضرة والأذى، وصد الناس عن دين الله -تعالى- وانصرافهم عنه؟!

- هل ينقمون منهم أنهم أبوا أن يكون مصير تلامذتهم وأبنائهم كمصير أولئك الذين توهموا أن بمقدورهم في "رابعة" الإطاحة بدولة ومؤسساتها؟! ولو نجحوا لكانت خسارة عظيمة، وخطر داهم يعرِّض الأمة المصرية -وغيرها- لما لا قـِبَل لها به.

- فأي تمكين يسعى إليه هؤلاء ويرجونه؟! وأي دولة تلك التي يطمحون أن يكونوا على رأسها ويتولوا قيادتها وينتظرون قبول الناس لذلك في نفس الوقت الذي لا يتأدبون فيه بأدب الإسلام والقرآن والنبي -صلى الله عليه وسلم-؟!

كيف يأتيهم التمكين وهم مِن أبعد الناس عن التزام أحكام الإسلام؟!

وهل يأتي التمكين إلا بعد تحقيق عبادة الله وحده لا شريك له؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية